العقول قبل الأدوات نحو نهضة تعليمية عربية

كتب - اللواء المتقاعد د. موسى العجلوني - لم يعد العالم اليوم يتنافس على امتلاك أحدث التقنيات بقدر ما يتنافس على امتلاك العقول القادرة على إنتاجها وتطويرها. فالتكنولوجيا يمكن شراؤها، والمعلومات أصبحت متاحة للجميع، أما العقل الذي يفكر ويبدع فلا يُشترى، بل يُبنى عبر منظومة تعليمية تجعل الفهم غايتها، والإنسان محور رسالتها. ومن هنا، فإن السؤال الذي ينبغي أن يشغل العالم العربي لم يعد: كيف ندخل الذكاء الاصطناعي إلى مدارسنا وجامعاتنا؟ بل: كيف نبني جيلاً يمتلك من الفهم ما يجعله قادراً على قيادة عصر الذكاء الاصطناعي، لا مجرد استهلاك أدواته؟

الأدوات ليست هي القضية شهدت العقود الأخيرة استثمارات كبيرة في تحديث التعليم؛ حواسيب، ومنصات رقمية، ومختبرات ذكية، ثم جاء الذكاء الاصطناعي ليفتح آفاقاً غير مسبوقة. غير أن هذه الوسائل، مهما بلغت أهميتها، تظل أدوات لا غايات. فالأداة لا تصنع نهضة، وإنما يصنعها العقل الذي يعرف لماذا يستخدمها، وكيف يطورها، ومتى يستبدلها. ولذلك، لم يعد التحدي الحقيقي في امتلاك المعلومات، بل في القدرة على فهمها وتحليلها وتوظيفها. فالمعرفة هي أن تعرف، أما الفهم فهو أن تحول المعلومة إلى فكرة، والفكرة إلى حل، والحل إلى ابتكار. ولهذا فإن الطالب الذي يحفظ قد ينجح في الامتحان، أما الذي يفهم فهو الأقدر على النجاح في الحياة، لأنه لا يكرر الإجابات، بل يصنعها.

بناء العقل والتدبر رسالة قرأنية ومنهج حضاري هذا الفهم ليس غريباً عن حضارتنا الإسلامية، بل هو في صميم رسالتها. فأول ما نزل من الوحي كان الأمر الإلهي: ﴿اقرأ﴾، في إعلان مبكر أن طريق النهوض يبدأ بالعلم والمعرفة. لكن القرآن لم يقف عند القراءة وحدها، بل ارتقى بها إلى مرتبة أعلى حين دعا إلى التدبر والتفكر وإعمال العقل، فقال تعالى: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾. إنها دعوة صريحة إلى تجاوز التلاوة المجردة إلى الفهم العميق. فلم يكن المطلوب مجرد حفظ النص، وإنما إدراك معانيه، واستيعاب مقاصده، وبناء عقل قادر على التمييز والاستنباط. ولهذا لم تبنِ الحضارة الإسلامية مجدها بالحفظ وحده، وإنما بالتدبر والاجتهاد وإعمال العقل، فازدهرت علوم التفسير وأصول الفقه، وامتدت روح البحث إلى الطب والهندسة والفلك والرياضيات والكيمياء، لأن العقل المسلم لم يكتف بنقل المعرفة، بل سعى إلى إنتاجها وتطويرها.

من الفهم إلى تذويت المعرفة غير أن الفهم، على أهميته، ليس نهاية الطريق. فغاية التعليم ليست أن يفهم الطالب الفكرة، وإنما أن تصبح هذه الفكرة جزءاً من شخصيته وسلوكه. وهنا يبرز مفهوم "تذويت المعرفة"، الذي تناولته في مقال سابق؛ أي انتقال المعرفة من مستوى المعلومة إلى مستوى الهوية، بحيث تتحول إلى قيم.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من جو ٢٤

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من جو ٢٤

منذ 3 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 7 ساعات
خبرني منذ 5 ساعات
وكالة عمون الإخبارية منذ 3 ساعات
قناة رؤيا منذ 13 ساعة
قناة رؤيا منذ 3 ساعات
وكالة عمون الإخبارية منذ 5 ساعات
قناة رؤيا منذ 8 ساعات
وكالة عمون الإخبارية منذ 9 ساعات
خبرني منذ 6 ساعات