زخم يعيد مشروع أنبوب البصرة العقبة للواجهة

أحمد الرواشدة العقبة- عاد مشروع أنبوب النفط الإستراتيجي الممتد من مدينة البصرة العراقية إلى مدينة العقبة، ليتصدر واجهة المشهد بقوة غير مسبوقة، مدفوعا بإرادة مشتركة تجلت خلال المباحثات الرسمية المعمقة التي شهدتها العاصمة العراقية بغداد الخميس الماضي، والتي جمعت وفدا وزاريا ترأسه وزير الصناعة والتجارة والتموين يعرب القضاة، وضم في عضويته وزراء الطاقة والثروة المعدنية صالح الخرابشة، والنقل نضال القطامين، والاستثمار طارق أبو غزالة، مع رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، لتعكس هذه الخطوة الإستراتيجية رغبة حقيقية وعميقة لدى البلدين في تسريع وتيرة إنجاز أحد أضخم مشاريع الطاقة التكاملية في منطقة الشرق الأوسط.

ويؤسس هذا المشروع لمرحلة جديدة ومفصلية من الأمن القومي العربي المشترك في ظل ظروف إقليمية ودولية بالغة الدقة والتعقيد، تتطلب تضافر الجهود وتوحيد الرؤى لمواجهة التحديات المتصاعدة، وتأمين مستقبل الأجيال القادمة عبر شراكات اقتصادية صلبة لا تتأثر بالمتغيرات الطارئة، لتصنع واقعا تنمويا مستداما يعود بالنفع على شعوب المنطقة بأسرها.

ويأتي هذا الحراك الدبلوماسي والاقتصادي المكثف في توقيت يكتسب فيه هذا المشروع الحيوي أهمية جيوإستراتيجية متزايدة ومضاعفة بالنسبة للعراق الساعي لتنويع منافذ تصدير ثروته النفطية، وتقليل اعتماده التاريخي على موانئه الجنوبية المطلة على مياه الخليج العربي، خاصة مع استمرار المتغيرات الجيوسياسية المتسارعة التي تعصف بالمنطقة، والتحديات الأمنية واللوجستية الجسيمة المرتبطة بحركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز، وما رافقها من إغلاقات وتهديدات مستمرة.

وجعلت هذه التحديات الإقليمية من البحث عن ممرات آمنة ومستدامة للتصدير ضرورة وجودية للاقتصاد العراقي، وهو ما يوفره الممر الأردني عبر البحر الأحمر كخيار إستراتيجي آمن وموثوق يضمن استمرار تدفق النفط العراقي إلى الأسواق العالمية دون انقطاع أو تهديد، لا سيما مع تصاعد وتيرة التوترات العالمية، ما فرض على الدول المنتجة للنفط إيجاد بدائل لوجستية تتمتع بالاستقرار الأمني والسياسي الذي يتميز به الأردن.

ويمتد هذا الشريان الاقتصادي العملاق لمسافة تقارب 1700 كيلومتر، لتبدأ شرايينه من حقول البصرة الغنية بالذهب الأسود، مرورا بمدينة حديثة العراقية ذات الموقع الإستراتيجي، وصولا إلى ميناء العقبة على شواطئ البحر الأحمر، حيث تستهدف المرحلة الأولى من هذه الرؤية الطموحة إنشاء الخط وتجهيزه بأحدث التقنيات داخل الأراضي العراقية، قبل استكمال امتداده الحيوي إلى الأراضي الأردنية.

وتصل الطاقة التصميمية والتشغيلية للمشروع، بحسب المخططات الهندسية المعلنة، إلى نحو مليونين ونصف المليون برميل يوميا، مع إمكانية توسيع آفاق تصدير النفط العراقي مستقبلا عبر ثلاثة منافذ رئيسة تشمل العقبة في الأردن، وبانياس في سورية، وجيهان في تركيا، الأمر الذي يمنح صانع القرار الاقتصادي في بغداد مرونة فائقة في إدارة صادراته النفطية، ويقلص إلى حد كبير المخاطر الكارثية المترتبة على الاعتماد على منفذ تصديري وحيد قد يكون عرضة لأي تقلبات سياسية أو أمنية طارئة تعيق حركة التجارة الدولية.

رافعة اقتصادية استثنائية

وعلى الجانب الأردني، يشكل هذا المشروع رافعة اقتصادية استثنائية ونقطة تحول جوهرية في مسار الاقتصاد الوطني، ليوفر للمملكة نحو 150 ألف برميل يوميا من النفط الخام وفق ترتيبات تعاقدية تفضيلية تضمن استقرار فاتورة الطاقة المثقلة لكاهل الموازنة العامة لسنوات طويلة، إضافة إلى ما سيضخه المشروع من عوائد مالية مباشرة ومتنامية لخزينة الدولة، متأتية من رسوم العبور وحقوق الامتياز وإنشاء مرافق تخزين وتصدير عملاقة في منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة.

كما يعزز هذا التدفق الاستثماري من مكانة الأردن كمركز إقليمي رائد للطاقة والخدمات اللوجستية المتكاملة، ليفتح الباب واسعا أمام استقطاب استثمارات أجنبية ضخمة في قطاعات البتروكيماويات والصناعات التحويلية المستفيدة من توفر المادة الخام بأسعار تنافسية وتكاليف نقل منخفضة، مما سينعكس إيجابا على ميزان المدفوعات، ويقلص من العجز التجاري للمملكة بشكل ملموس.

حول ذلك، شددت وزيرة النقل السابقة الدكتورة لينا شبيب، لـ"الغد"، على أهمية مشروع أنبوب النفط الإستراتيجي بين البصرة والعقبة، المتجاوز لكونه مشروعا تقليديا لنقل النفط، ليتحول إلى ركيزة إستراتيجية لإعادة صياغة منظومة التعاون الاقتصادي والطاقة في المنطقة بأسرها، مؤكدة انعكاس هذه المبادرات على رغبة حقيقية في تعزيز التكامل الاقتصادي الإقليمي، وترسيخ مفهوم الأمن القومي العربي المشترك من خلال إنشاء بنى تحتية إستراتيجية تربط الخليج والعراق والأردن، وتمتد مستقبلا نحو الأسواق الأوروبية.

وأوضحت مساهمة المشروع في تنويع مسارات الطاقة وتعزيز مرونة سلاسل الإمداد في ظل المتغيرات الجيوسياسية المتسارعة، واضعة هذا المشروع النفطي الإستراتيجي للأردن في قلب محور طاقوي إقليمي جديد يمنحه دورا متقدما كمنصة لوجستية تربط.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الغد الأردنية

منذ 8 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ 8 ساعات
وكالة عمون الإخبارية منذ 15 ساعة
وكالة عمون الإخبارية منذ 7 ساعات
خبرني منذ 4 ساعات
وكالة عمون الإخبارية منذ 16 ساعة
قناة رؤيا منذ 10 ساعات
صحيفة الغد الأردنية منذ 10 ساعات
خبرني منذ 13 ساعة
موقع الوكيل الإخباري منذ 11 ساعة