لم تعد جنازة المرشد علي خامنئي مجرد مراسم تأبين متأخرة احتاجت لزهاء ثلاثة أشهر، بل تحولت لإعلان سياسي عن دخول إيران مرحلة انتقال اضطرارية. فالقضية لم تعد مرتبطة فقط بمن يخلف المرشد، وإنما بشكل النظام الذي سيتشكل بعده، خصوصاً مع استمرار التعامل مع فكرة "المرشد الغائب". فممثل الإمام الغائب أصبح هو نفسه غائباً، غير أن غيابه لا يلغي الحاجة للإبقاء على حضوره الرمزي باعتباره مصدر الشرعية الذي يواكب الانتقال السياسي ويمهد للمرحلة المقبلة، من المفاوضات إلى التوافقات.
في المقابل، يبدو أن الرئيس ترامب يراهن على هذه المرحلة باعتبارها بداية انتقال إيران من منطق المواجهة لمنطق البراغماتية. فإعطاء النظام مهلة لإقامة الجنازة، والحديث عن قيادة أكثر عقلانية، يعكسان مقاربة تقوم على دفع طهران للانشغال بأزماتها الداخلية، بدلاً من التركيز على مشروعها الإقليمي. ومن هنا، يصبح ملف الأموال الإيرانية المجمدة، وآليات الإشراف على إنفاقها، ثم رفع العقوبات تدريجياً، أدوات لإعادة ترتيب أولويات النظام، بحيث تتحول المعادلة الاقتصادية لأساس البقاء السياسي في مرحلة ما بعد الحرب.
وفي الداخل الإيراني، تبدو البراغماتية أيضاً عنواناً للمرحلة الانتقالية. فالإبقاء على المرشد في حالة أقرب إلى "الغيبة السياسية"، مع الاكتفاء برسائل محدودة تجمع بين التمسك بثوابت الثورة وتهيئة الطريق أمام المفاوضات، يعكس محاولة للحفاظ على الشرعية بالتوازي مع إعادة توزيع السلطة. فغياب آلية انتقال واضحة، ومحدودية الظهور العلني، يوحيان بأن إيران بدأت تتحول تدريجياً من نظام ديني هرمي يتمحور حول المرشد الأعلى، إلى بنية أمنية ـ سياسية أكثر أفقية، تتقاسم فيها المؤسسات مراكز القرار، بينما تبقى مؤسسة المرشد غطاءً يمنح هذا التحول شرعيته.
هذا التحول يضيف إلى الأزمات الاقتصادية والاجتماعية أزمة سياسية وأمنية لا تقل خطورة. فالحرس الثوري، الذي استند نفوذه لعقود إلى الجمع بين.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية
