ظهر الذكاء الاصطناعي لمساعدة الإنسان على إنجاز الأعمال، وتوفير الوقت والجهد في تنفيذ المهام اليومية، لكنه بدأ يتسلل إلى منطقة حساسة تتمثل في الوظائف العقلية نفسها، فبعد أن اعتدنا على الاستعانة بالآلات في الأعمال الجسدية، أصبحنا اليوم نفوضها في التذكر والتحليل والاستنتاج والكتابة واتخاذ القرار، وهو تحول يثير أسئلة عن مستقبل القدرات الذهنية البشرية، والثمن الذي قد ندفعه مقابل هذا القدر غير المسبوق من الراحة المعرفية.
يدرس العلماء اليوم ما يسمونه «الضمور المعرفي بالوكالة»، وهو مفهوم ظهر ليشير إلى حالة يتنازل فيها الإنسان تدريجيا عن بعض وظائفه العقلية لصالح أنظمة خارجية تؤديها عنه بصورة مستمرة. وكما تضعف العضلات عندما يتوقف الإنسان عن استخدامها، يشير المختصون إلى إن القدرات الذهنية قد تتعرض للتراجع عندما تصبح الآلة مسؤولة عن ممارستها نيابة عنه، وتتسلل تدريجيا إلى تفاصيل الحياة اليومية وتصبح جزءا من السلوك الاعتيادي.
في ممارساتنا اليومية نكتشف حجم التحول الذي حدث خلال سنوات قليلة، فقد أصبحت خرائط «غوغل» تتولى مهمة تذكر الطرق، والهواتف الذكية تحفظ أرقام الهواتف وأعياد الميلاد والمواعيد، وأدوات الذكاء الاصطناعي تقوم بتلخيص الكتب وصياغة التقارير، واقتراح الأفكار، وكتابة المقالات، والإجابة عن الأسئلة، وحتى تحليل المشكلات واتخاذ بعض القرارات الأولية، ما قد يؤدي إلى توقف الإنسان تدريجيا عن تعلم الكتابة الجيدة، وفقدانه مهارة البحث عن الحلول بنفسه.
لكن الحديث عن الضمور المعرفي لا ينبغي أن يتحول إلى خطاب هلع لرفض التكنولوجيا، فالذكاء الاصطناعي يقدم فوائد حقيقية بإتاحته الوصول السريع للمعلومات، وتجاوز الأعمال الروتينية المرهقة، وفتح المجال لسرعة إنجاز مهام كانت تتطلب ساعات طويلة من الجهد. كما لا ننسى قدرته الكبيرة في مساعدة الباحثين والطلاب والمهنيين على رفع إنتاجيتهم، ففي كثير من الأحيان، يؤدي الاعتماد على الأدوات الذكية إلى توجيه القدرات البشرية.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية
