كتب - حلمي الأسمر
ما يجري اليوم داخل الكيان الصهيوني ليس مجرد خلاف بين حكومة ومحكمة، ولا مجرد أزمة سياسية عابرة يمكن احتواؤها بتسوية أو انتخابات مبكرة. نحن أمام أزمة دستورية غير مسبوقة، عنوانها سؤال لم يكن مطروحًا منذ قيام الكيان عام 1948: من يحكم الدولة؟
بدأت الأزمة عندما قررت حكومة بنيامين نتنياهو عدم الانصياع لقرار صادر عن المحكمة العليا، في سابقة تهز أحد أهم المبادئ التي قامت عليها الدولة، وهو خضوع السلطة التنفيذية لأحكام القضاء. سارعت المستشارة القضائية للحكومة إلى وصف الخطوة بأنها مساس بسيادة القانون، بينما اعتبر رئيس الكيان إسحاق هرتسوغ أن تجاوز المحكمة العليا يمثل "خطًا أحمر" يهدد وحدة المجتمع. أما رئيس الوزراء الأسبق إيهود باراك، فقد ذهب إلى أبعد من ذلك، داعيًا إلى العصيان المدني إذا استمرت الحكومة في تقويض النظام القضائي.
هذه ليست معركة على قانون، بل معركة على مصدر الشرعية نفسه. فإذا كانت الحكومة تستطيع أن تختار الأحكام التي تنفذها وتلك التي ترفضها، فإن السؤال يصبح: ما الذي يبقى من الدولة؟
لكن هذه الأزمة، على خطورتها، ليست سوى آخر حلقة في سلسلة طويلة من انهيار أحزمة الأمان التي اعتمد عليها المشروع الصهيوني طوال عقود.
الحزام الأول كان التفوق العسكري وهيبة الردع. لعقود، أقنع الكيان نفسه والعالم بأنه جيش لا يُهزم، وأن أجهزته الأمنية تعرف كل شيء قبل وقوعه. ثم جاء طوفان الأقصى، لا ليكسر حدودًا عسكرية فحسب، بل ليحطم أسطورة التفوق المطلق، ويكشف هشاشة المنظومة الأمنية والاستخباراتية أمام عملية غير مسبوقة في تاريخ الصراع.
الحزام الثاني كان الحصانة القانونية والأخلاقية الدولية. لأول مرة في تاريخ الكيان، يجد رئيس حكومة في منصبه نفسه مطلوبًا أمام القضاء الدولي بتهم تتعلق بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. لم تعد إسرائيل، في نظر قطاعات واسعة من الرأي العام العالمي، تلك الدولة التي تُقدَّم باعتبارها ضحية دائمة، بل أصبحت تواجه اتهامات بأنها تمارس احتلالًا وحربًا مدمرة بحق المدنيين. وهذه ليست خسارة إعلامية فحسب، بل تغير عميق في المخيال السياسي العالمي.
الحزام الثالث هو الصورة الأخلاقية للمشروع الصهيوني. لعقود طويلة،.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من جو ٢٤
