عندما نتأمَّلُ التَّجارب الرياضيَّة النَّاجحة حول العالم، ندرك أنَّ الأبطال لا يُولَدُون بالمصادفة، وأنَّ البطولات لا تتحقَّق بالتعاقد مع النجوم فقط، مهما بلغ مستواهم الفني، بل تُبنَى عبر مشروع وطنيٍّ طويل الأمد يبدأ باكتشاف الموهبة في سن مبكِّرة، ثمَّ رعايتها علميًّا ورياضيًّا ونفسيًّا؛ حتى تبلغ أعلى مستويات الاحتراف، ومن هذا المنطلق، أرى أنَّ المرحلة المقبلة من تطور الرياضة السعوديَّة يجب أنْ ترتكز على صناعة الأبطال داخل الوطن، لا الاكتفاء باستقطابهم من خارجه.
لقد حقَّقت المملكة خلال السنوات الأخيرة نقلةً نوعيَّةً غير مسبوقةٍ في القطاع الرياضيِّ، فأصبحت وجهةً لكُبرى البطولات العالميَّة، واستقطبت نخبةً من أشهر الرياضيِّين، وأصبحت الرياضة أحد القطاعات الاقتصاديَّة الواعدة التي تُسهم في تحقيق مستهدَفات رُؤية المملكة 2030. وهذه الإنجازات تستحق الإشادة، إلَّا أنَّ المحافظة على هذا الزخم، وتحويله إلى ريادة عالميَّة يتطلَّب الانتقال إلى مرحلة أكثر عمقًا، يكون عنوانها «صناعة النجوم السعوديِّين» القادرِين على المنافسة في أكبر المحافل الدوليَّة.
ومن هنا، فإنَّني أرى أنَّ من أهم متطلَّبات المرحلة المقبلة، إلزام جميع الأندية المحترفة بإنشاء أكاديميَّات رياضيَّة معتمدة، لا تقتصر على كرة القدم، وإنَّما تمتد لتشمل مختلف الألعاب الفرديَّة والجماعيَّة مثل: السباحة، وألعاب القوى، والجمباز، والتنس، والفروسيَّة، وكرة السلَّة، وكرة اليد، وغيرها. فالتَّجارب العالميَّة أثبتت أنَّ تنوُّع الألعاب يوسِّع قاعدة اكتشاف المواهب، ويزيد فرص تحقيق الإنجازات الأولمبيَّة والعالميَّة.
والأكاديميَّة الرياضيَّة ليست مجرَّد ملاعب للتدريب، بل هي مؤسَّسة متكاملة تُعنى ببناء الإنسان قبل اللاعب، إذ تضم مدرِّبين مؤهَّلين، وأطبَّاء رياضيِّين، واختصاصيي تغذية، وخبراء في الإعداد البدنيِّ، واختصاصيِّين في علم النَّفس الرياضيِّ، إضافة إلى مختصِّين في تحليل الأداء باستخدام أحدث التقنيات، مع توفير برامج تعليميَّة تضمن استمرار التحصيل الدراسيِّ للطالب الرياضيِّ، ليصبح الاحترافُ جزءًا من بناء شخصيَّة متوازنة قادرة على النجاح داخل الملعب وخارجه.
إنَّ التجارب الدوليَّة المتقدِّمة تؤكِّد أنَّ النَّجاح الرياضيَّ لا يتحقَّق بزيادة الإنفاق على الفريق الأوَّل فحسب، بل يبدأ من الطفل الموهوب، ومن بناء منظومة متكاملة توفِّر له البيئة المناسبة للنموِّ والتطوُّر.
وأعتقدُ أنَّ المملكة تمتلكُ اليوم، جميع المقوِّمات التي تؤهِّلها لتصبح من الدول الرَّائدة في هذا المجال؛ فالدعمُ الحكوميُّ غير مسبوقٍ، والمنشآت الرياضيَّة تُعدًّ من الأفضل عالميًّا، والقطاع الخاص أصبح شريكًا رئيسًا في التنمية، كما أنَّ المجتمع السعوديَّ يمتلك قاعدةً شبابيَّةً واسعةً تزخرُ بالمواهب، وما نحتاج إليه هو إطار وطنيٍّ موحَّد لتنظيم هذه.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة المدينة
