في زمن تتسارع فيه مؤشرات التنمية،
لم يعد النَّجاح يُقَاس بعدد البرامج المنفَّذة، أو الفعاليات المُقامة، وإنِّما بقدرة المؤسَّسات على صناعة الإنسان، وتحويل المعرفة إلى سلوك، والقيم إلى أثر مُستدام. ومن هذا المنظور تتجاوز برامج تعليم القرآن الكريم مفهومها التقليدي؛ لتصبح أحد أهم الاستثمارات الوطنيَّة في بناء رأس المال البشريِّ، وتعزيز الهويَّة وترسيخ منظومة القيم.
ويأتي حفل «حصاد الإنجاز.. ومسيرة سند وارتقاء» الذي تنظِّمه مقارئ الشيخ سليمان بن عبدالمحسن أبانمي، التابعة لجمعيَّة التحبير للقرآن وعلومه بالمدينة المنوَّرة؛ ليقدِّم نموذجًا عمليًّا لهذا التحوُّل؛ فهو ليس مجرَّد مناسبة لتكريم حافظات القرآن الكريم، أو الاحتفاء بالمجازات بالسَّند، بل محطَّة سنويَّة تستعرض أثر مشروع تعليميٍّ متكامل امتدَّ لسنوات، وأثمر مخرجات علميَّة وتربويَّة وإنسانيَّة تعكس قيمة الاستثمار في تعليم كتاب الله.
لقد أثبت القطاع غير الربحي في المملكة خلال السنوات الأخيرة، قدرته على تقديم مبادرات نوعيَّة تتجاوز العمل الخيريَّ التقليديَّ إلى بناء نماذج مؤسسيَّة مُستدامة، وهو ما تنسجم معه تجربة جمعيَّة التحبير للقرآن وعلومه، التي استطاعت أنْ تبني منظومة تعليميَّة تجمع بين أصالة السَّند، وجودة التأهيل، والاستفادة من التقنيات الحديثة، حتى أصبحت برامجها تصل إلى مستفيدات من داخل المملكة وخارجها، مؤكِّدة أنَّ رسالة القرآن لا تحدُّها الجغرافيا عندما تتوافر الرُّؤية والإدارة والكفاءة.
وإذا كانت التنمية الحقيقيَّة تبدأ من الإنسان، فإنَّ تعليم القرآن يمثِّل أحد أكثر الاستثمارات استدامةً؛ لأنَّه يبني الإنسان من الداخل، ويغرس فيه منظومةً متكاملةً من.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة المدينة
