منذ الحرب على غزة، بدا واضحًا أن حكومة نتنياهو تدفع باتجاه إعادة هندسة المشهد الفلسطيني على نحو أكثر عنفًا وتطرفًا، مستفيدة من المناخ الدولي المرتبك، ومن صعود تيار اليمين الديني والقومي. لكن الأخطر من الحرب ذاتها هو ما يجري في الضفة الغربية بصمت: توسيع الاستيطان، وتسليح المستوطنين، وتقويض السلطة الفلسطينية، وتغذية بيئة انفجار مفتوح. وهنا تحديدًا يبدأ التحدي.
الأردن يدرك جيدًا أن انهيار السلطة الفلسطينية أو انفجار الضفة ليس حدثًا عابرًا، فالجغرافيا هنا شديدة الحساسية، والديموغرافيا أكثر حساسية، وبالتالي فإن أي فوضى واسعة غرب النهر تعني، من بين ما تعنيه، احتمالات موجات نزوح جديدة، أو فراغًا أمنيًا، وبالتالي تصاعدًا في مشاريع اليمين الإسرائيلي التي لطالما روجت لفكرة "الوطن البديل"، وهي الفكرة التي ظل الأردن يعتبرها خطًا أحمر وجوديًا، ونجح في إضعافها ومقاومتها بكل السبل المتاحة.
أما الخطر اليوم، فيكمن بصورة أساسية في أن نتنياهو يريد تفجير كل المساحات التي يمكن أن تكون بيئة مستقرة، ولو نسبيًا، وبخاصة أي بقعة تعيش عليها ديموغرافيا فلسطينية، عملًا بمنهاج "سموتيرتش"، والقائم على فكرة: "الأرض لنا، ومن عليها إلى الجحيم". ووفقًا لهذه الرؤية المتطرفة والنازية، فإن احتمال المواجهة العسكرية داخل الضفة وارد جدًا، وهو موجود على أرض الواقع يوميًا، لكن الخطورة الأخرى تكمن في طبيعة التحولات الجارية داخل إسرائيل نفسها. فحين يصبح ضم أجزاء واسعة من الضفة خطابًا رسميًا داخل الحكومة الإسرائيلية، وحين تتحول فكرة إسقاط حل الدولتين إلى خيار مطروح، فإننا لا نكون أمام أزمة مؤقتة وعابرة، بل أمام مشروع استراتيجي.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الرأي الأردنية
