فاطمة ناعوت تكتب: لغةُ «الأعلام».. وبلاغتُها

الوردةُ التى أضعُها على قبر جارٍ لا تجعلنى من أهله، لكنها تجعلنى من البشر. كذلك بعض الأعلام؛ حين تُرفع لا تُبدّل الانتماء، ولا تمحو الهُوية، بل تشهدُ أن الضمير مازال حيًّا.

الأعلام ليست راياتٍ ملونةً تُرفرف فى الهواء، بل لغةٌ صامتة، لها بلاغتُها. منها ما يُرفع إعلانًا للسيادة،

ومنها ما يُرفع فرحًا بانتصار، أو حدادًا وتعزيزًا للوجدان فى لحظات الهزيمة، ومنها ما يكفّن شهيدًا، ومنها ما يُرفع إعلانًا للتضامن. والخطأ يبدأ حين نتعثّر فى قراءة لغة الأعلام وفهم دلالاتها فى اللحظات المختلفة.

ولعل هذا هو الخطأ الذى وقع فيه كثيرون وهم يشاهدون الكابتن «حسام حسن»، بعد فوز منتخب مصر على أستراليا وتأهله للدور ١٦ فى مباريات كأس العالم، وهو يضع عَلمَ فلسطين فوق كتفه، بعدما أهداه إياه أحد الحضور، ونسوا أن عَلَم مصر كان وظل على كتفيه طوال المباراة، بل طوال المباريات السابقة واللاحقة،

مثلما رافق علمُ مصر المنتخبَ المصرى منذ نشأته، ومثلما يرافق علمُنا قلبَ كل مصرى منذ ميلاده وحتى رحيله. هى أشياء ثابتة عصِيّة على التبدل. قرأ البعضُ المشهدَ بوصفه مفاضلة بين عَلَمين، بينما كان فى حقيقته جمعًا بين رمزين: راية الوطن الذى انتصر، وراية شعبٍ ما زال يبحث عن حقه فى الحياة.

لم يخلع «حسام حسن» عَلَمَ مصر ليرفع عَلَمَ فلسطين، ولم يستبدل هويةً بهوية، ولا وطنًا بوطن. كان احتفاله مصريًّا خالصًا، ثم اتسع قلبُه، فى لحظة الفرح، ليُهدى جزءًا من هذا الفرح إلى شعبٍ نسيه الفرحُ، ولا يراه العالمُ إلا فى صور جثامين أطفال تحت الأنقاض، وثكالى ينتحبن، وبيوت مهدّمة تبكى الراحلين.

لم يكن رفعُ العَلَم فعلًا سياسيًا بل إنسانيًّا. فالتعاطف لا يُصادر الانتماء، مثلما الرحمة لا تناقضُ الوطنية، بل تعزّزها. بل لعل الوطنية الحقيقية هى التى تُنتج إنسانًا لا يتوقف عن رؤية آلام الآخرين، لحظة فرحه بانتصار وطنه. هذا التضامن المصرى- الفلسطينى ليس وليد مباراة كرة قدم، ولا انفعالًا عابرًا فرضته لحظة إعلامية. فمنذ ما قبل قيام دولة إسرائيل، والقضية الفلسطينية حاضرة فى الوجدان المصرى، شعبيًا وثقافيًا وسياسيًا. لذلك لم يكن المشهدُ غريبًا عن ذاكرة المصريين، بل امتدادًا طبيعيًّا لها.

وما أثار دهشتى أن بعض المنتقدين لم يكتفوا بالاعتراض على رفع العَلَم، بل اعترضوا أيضًا على إهداء.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة المصري اليوم

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة المصري اليوم

منذ ساعة
منذ 4 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ ساعتين
منذ 3 ساعات
منذ ساعتين
صحيفة المصري اليوم منذ 15 ساعة
مصراوي منذ 11 ساعة
بوابة الأهرام منذ 23 ساعة
قناة الغد منذ 12 ساعة
بوابة الأهرام منذ 14 ساعة
صحيفة المصري اليوم منذ 13 ساعة
صحيفة اليوم السابع منذ 6 ساعات
صحيفة اليوم السابع منذ 5 ساعات