قد تبدو البرامج والتطبيقات والأوامر البرمجية أدوات صُممت لتسهيل حياة الإنسان، وتسريع الأعمال، وتطوير الخدمات الرقمية، إلا أن هذه الأدوات ذاتها قد تتحول إلى وسائل للهجوم والتخريب إذا وُظفت على نحو غير مشروع. فبضغطة زر واحدة يمكن تعطيل نظام معلومات، أو حذف بيانات، أو تشفير ملفات، أو تمكين الآخرين من الاطلاع على معلومات محمية، وهو ما دفع المشرع الأردني إلى التدخل بنص خاص هو المادة (6) من قانون
الإلكترونية رقم (17) لسنة 2023 لحماية الأنظمة المعلوماتية من الاعتداءات التي تتم باستخدام البرامج والأوامر البرمجية.
ويأتي هذا المقال ضمن سلسلة "قراءة تحليلية في قانون
الإلكترونية " التي تتناول بعض مواد القانون رقم (17) لسنة 2023، مادة بعد أخرى، لبيان فلسفة المشرع، وشرح النصوص القانونية بلغة تجمع بين الدقة القانونية والوعي المجتمعي، انطلاقاً من أن الوقاية من الجريمة تبدأ بفهم القانون.
تكشف المادة (6) عن توجه تشريعي مختلف، حيث لم يركز المشرع على الشخص الذي يدخل إلى النظام المعلوماتي، وإنما على الوسيلة التي يستخدمها في الاعتداء. ولذلك جرم إدخال البرامج أو نشرها أو استخدامها متى كان الهدف منها المساس بالبيانات أو المعلومات أو الأنظمة أو المواقع الإلكترونية. ويؤكد ذلك أن الخطر في العصر الرقمي لم يعد يقتصر على الأشخاص، بل أصبح يمتد إلى الأدوات التقنية التي قد تُستغل للإضرار بالغير.
ولم يقتصر التجريم على إدخال البرامج، بل وسعت المادة (6) نطاق الحماية ليشمل الإدخال، والنشر، والاستخدام، إدراكاً من المشرع أن الاعتداء قد يبدأ بإدخال برنامج خبيث إلى النظام، أو بنشره عبر الشبكات، أو بمجرد تشغيله واستخدامه. كما لم يحصر النص وسيلة الاعتداء في البرامج وحدها، وإنما شمل أيضاً الأوامر البرمجية، حتى لا يفلت أي سلوك ضار من نطاق التجريم بسبب اختلاف الوسيلة المستخدمة.
ومن اللافت أن المادة (6) لم تربط التجريم بنوع معين من البرامج، بل جاءت بصياغة واسعة تستوعب مختلف الوسائل التقنية، سواء تمثلت في الفيروسات، أو الديدان الإلكترونية، أو برامج حصان طروادة، أو القنابل المنطقية، أو غيرها من البرمجيات الخبيثة التي تتطور باستمرار. وهذه الصياغة تعكس فهماً تشريعياً لطبيعة
الإلكترونية، التي تتغير أدواتها بوتيرة أسرع من قدرة التشريعات التقليدية على مواكبتها.
كما لم يشترط المشرع تحقق نتيجة معينة لقيام الجريمة، إذ تعد هذه من
الشكلية التي تكتمل بمجرد إدخال البرنامج أو نشره أو استخدامه متى توافرت الغاية.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من وكالة أنباء سرايا الإخباريه
