محمد الجارالله يكتب - زادت نسخ القرآن نسخةً إضافية! حوار السمر في زمن الموانة الفكرية

أثاث المكان: رائحة الشاي تذيب الأيديولوجيا

جمعتنا تلك الليلة «ديوانية» دافئة، أعادت وصل ما انقطع من حبال السنين بين الأصدقاء القدامى. كنا لوحة فسيفسائية تمثل كل التيارات الفكرية والسياسية؛ هنا رفيق يميل لليسار، وهناك مذهبي غارق في أدبياته، وبينهما علماني يرى الخلاص في فصل الدين عن الحياة، وإسلامي يحمل همّ الهوية الإسلامية.

توقع من يراقبنا من بعيد أن تتطاير الشظايا بيننا عند أول نقاش، لكن سحر «الموانة» القديمة ورائحة الشاي بالنعناع وضجيج ذكريات المراهقة والشباب المشتركة وأيام الدراسة الجميلة في مصر، كان كفيلاً بإذابة كل الفوارق الفكرية، وتحويل الصراع الأيديولوجي إلى سمر إنساني عذب يعكس طبيعة مجتمعنا المتسامح.

المفاجأة الساخرة: عندما تتحول الفرحة إلى «أرقام ومطابع»

في غمرة تبادل الخواطر والأخبار، لمعت عينا «بو مصعب» بنبرة الجد الفخور الممتن، والتفت إلينا قائلاً: «الحمد لله يا جماعة، أبشركم... حفيدي ذو الستة عشر عاماً أتمّ البارحة حفظ القرآن الكريم كاملاً وأخذ الشهادة».

انطلقت التبريكات من جنبات الغرفة، لكن «بو ناصر» (صديقنا القديم راعي الغشمرة ذو التوجه العَلماني) لم يفوّت الفرصة ليضفي لمسته الساخرة المعتادة. ابتسم بخبث محبب، وغمز بعينه قائلاً بصوت عالٍ: «مبرووووووك يا بو مصعب، زادت نسخ القرآن في المسجد نسخة إضافية!».

ضحك الجميع على «الغشمرة» وطريقة إلقائها، فالأمر بيننا لا يحمل ضغينة، لكن هذه المزحة العابرة، في حقيقتها، كانت تختزل رؤية فكرية مادية، ترى في حفظ النصوص مجرد «أرشفة وتكرار ميكانيكي» لا يضيف للواقع شيئاً في عصر التكنولوجيا والديجيتال.

الواقعية الاجتماعية: صوت «الوسط» ينقذ الموقف

قبل أن يشرع «بو مصعب» في صياغة رد فلسفي، تدخل صديقنا «بو خالد» (وهو رجل ليبرالي التوجه، عقلاني، غير متعصب، ويمثل الفئة الوسطية التي تنظر للأمور ببراغماتية اجتماعية بحتة). أخذ رشفة من استكانة الشاي، وقال بنبرة هادئة وصادقة:

«شوف يا بو ناصر، بعيداً عن فلسفة الدين والعلمانية... والله أنا عن نفسي أُدخل ابني حلقات القرآن وربع المسجد والملتزمين، مع مراقبتي له. تدري شنو كل هدفي؟ خله بس يعدي الـ18 سنة وهو نظيف... لا يدخن، ولا يجره أحد للمخدرات والسوالف البطالية. إذا صار عمره 18 ومرت هالمرحلة الحرجة، خل يدش الجامعة هني أو بالخارج، وساعتها يدبر نفسه ويختار طريقه. خل بس يعدي بلاوي المراهقة اللي الولد ما يكون عنده مخ خلالها، وأي واحد بسيجارة ممكن يسحبه للضياع والإدمان، وإنت شايف الداخلية حرب عليهم والضحايا شكثرهم!».

رد بو ناصر بابتسامته المعبرة: «وما تخاف عليه بكرة يصير زرقاوي وبغدادي واللي بالي بالك...؟».

رد بوخالد بثقة: «لا ما أخاف... عيني عليه وأتابعه، وبعدين بصراحة چم زرقاوي وبغدادي عندنا؟ من الآلاف يطلع واحد شدعوه! يا معود واحد من عيالنا طاح بالمخدرات والله أمه وأبوه يقولون لو الله ياخذ أمانته أريح لنا... شوف فهد اليوسف شقاعد يقول!».

ساد صمت مؤقت في الديوانية، فقد وضعت هذه المداخلة النقاش في ميزانه الصحيح: ميزان الشارع، والخوف الحقيقي لكل أب وجد في هذا العصر من الانزلاق في.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الجريدة

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الجريدة

منذ 4 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 3 ساعات
صحيفة الأنباء الكويتية منذ ساعة
منصة ماركتس منذ 4 ساعات
صحيفة الوطن الكويتية منذ 18 ساعة
صحيفة الأنباء الكويتية منذ 7 ساعات
صحيفة الراي منذ 12 ساعة
صحيفة الراي منذ 12 ساعة
صحيفة الجريدة منذ 23 ساعة
صحيفة الأنباء الكويتية منذ ساعتين