أكثر ما يعلمني السفر ليس جمال المدن، ولا روعة الطبيعة، ولا تنوّع الثقافات، بل قيمة الكويت. ففي كل مرة أعيش فيها أياماً بين شعوب أخرى، أكتشف أن كثيراً مما نعتبره في الكويت أمراً عادياً وتحصيلَ حاصلٍ، هو بالنسبة لملايين البشر أمنية قد لا تتحقق.
قبل أن تنام في يوم صيفي شديد الحرارة، وتضغط زر المكيف فيعمل فوراً... هذه نعمة.
أن تنقطع الكهرباء بسبب عطل طارئ، فتصل الفرق الفنية خلال وقت قصير، وتُجلب المولدات المتنقلة إذا استدعى الأمر، حتى لا تبقى البيوت بلا كهرباء فترة طويلة... هذه نعمة.
أن تجد الماء متوافراً، والطرق مضاءة، والإسعاف يصل، والخدمات الحكومية تعمل، والأمن مستقراً، والتعليم والعلاج متاحين بكل سهولة ومجاناً... هذه ليست تفاصيل صغيرة، بل هي أسس الحياة التي يفتقدها كثيرون.
ولأننا اعتدنا هذه النعم، أصبحنا لا نراها.
ننتقد تأخّر معاملة، أو ازدحام شارع، أو خللاً مؤقتاً، وهذا حق مشروع، لكن المشكلة تبدأ عندما يحجبنا هذا النقد عن رؤية الصورة الأكبر، فننسى أن هناك شعوباً تتمنى فقط أن تصل إلى المستوى الذي نعيش فيه كل يوم.
قد يقول قائل: وما الفضل في ذلك؟ إنها ثروة النفط.
ردي هو: لو كانت الثروة وحدها تصنع الرفاهية، لما رأينا دولاً تمتلك ثروات نفطية هائلة، بينما لا يزال مواطنوها يعانون من انقطاع الكهرباء، وضعف الخدمات، وتهالك البنية التحتية، وصعوبة الحصول على أبسط مقومات الحياة.
نعم، الثروة تفتح الباب، لكن الإدارة هي التي تعبر منه، وتسهّل على الشعوب، وتخدمها، وتريحها.
نعم، المال يوفّر الإمكانات، لكن الإخلاص في العمل، والتخطيط، واستمرار بناء الدولة، هي التي تحوّل المال إلى مستشفى، ومدرسة، وطريق، ومحطة كهرباء، وشبكة مياه، وأمن، وخدمة يشعر بها المواطن.
الكويت، في تاريخها الحديث، لم تصل إلى ما هي عليه بضربة حظ، ولا ببرميل نفط فقط، بل.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة القبس
