بدأ كل شيء بالأجواء الاحتفالية الصاخبة التي باتت سمة ملازمة لمباريات المنتخب الأميركي في كأس العالم؛ جماهير متحمسة تملؤها الروح الوطنية، عروض للألعاب النارية، سحب من الدخان الملون، واستعراض جوي عسكري سبق صافرة البداية.
لكن الحلم الأميركي بإحراز لقب كأس العالم للمرة الأولى في التاريخ تبخر بصورة مخيبة للغاية، بعدما تلقى المنتخب خسارة قاسية أمام نظيره البلجيكي فجر أمس، ليودع البطولة من دور الـ16 بطريقة بعيدة تماما عن الطموحات.
وسقط المنتخب الأميركي بنتيجة 1-4، في أثقل هزيمة يتعرض لها في نهائيات كأس العالم منذ العام 1990، فيما خفتت الأجواء الحماسية التي ميزت مبارياته السابقة قبل وقت طويل من صافرة النهاية، إذ دفعت الإصابة الرابعة لبلجيكا أعدادا كبيرة من الجماهير إلى مغادرة مدرجات ملعب سياتل قبل نهاية اللقاء.
وجاء خروج أحد مستضيفي البطولة من ثمن النهائي بعد أيام عاصفة تصدرت خلالها قضية المهاجم فولارين بالوغون العناوين، إثر القرار المثير للجدل الذي اتخذه الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) بتعليق تنفيذ عقوبة الإيقاف الناتجة عن البطاقة الحمراء التي حصل عليها في المباراة السابقة، ما أتاح له المشاركة أساسيا أمام بلجيكا.
وكان مشوار المنتخب الأميركي حتى هذا الدور، نجح في جذب اهتمام الشارع الرياضي داخل البلاد، غير أن قضية بالوغون ألقت بظلالها على تلك الأجواء الإيجابية، وهو أمر لم يغب عن المنتخب البلجيكي.
وقال الظهير البلجيكي تيموثي كاستاني قبل المباراة: "من الرائع أن يقف العالم بأسره إلى جانبنا في مواجهة الولايات المتحدة".
أما بالوغون، فأكد أنه لم يتفاجأ بحجم الجدل الذي أثاره القرار، قائلا: "لم أستغرب أن يكون القرار مثيرا للجدل. لقد تقبلت قرار الحكم عندما أشهر البطاقة الحمراء في وجهي، ثم تقبلت أيضا قرار السماح لي بالمشاركة. لا أعتقد أن لدي ما أضيفه أكثر بشأن هذه القضية".
ثقة كبيرة تبددت سريعا
بعيدا عن نتيجة المباراة، بدا واضحا أن أداء المنتخب الأميركي افتقد إلى الكثير من العناصر التي ميزته في الأدوار السابقة.
فبعد أن نجح المدرب الأرجنتيني ماوريسيو بوكيتينو في التخلص من عقلية الفريق الأقل حظا، لعب المنتخب الأميركي خلال البطولة بثقة كبيرة وبنزعة هجومية جذابة، الأمر الذي دفع جماهيره إلى الإيمان بإمكانية تحقيق مفاجأة تاريخية والمنافسة على اللقب.
وقال أحد المشجعين قبل انطلاق المباراة: "سنفوز بكأس العالم"، وهو شعور شاركه فيه كثيرون تجمعوا خارج ملعب سياتل في الساعات التي سبقت اللقاء.
كما عبر العديد من المشجعين عن سعادتهم بقرار مشاركة بالوغون، الذي كان تعرض للطرد المباشر في الدور السابق، بعد تدخله على مدافع منتخب البوسنة والهرسك طارق محارموفيتش.
وكان "فيفا"، اتخذ قرارا مفاجئا بتعليق تنفيذ عقوبة الإيقاف التلقائي لمدة 12 شهرا، وهو ما أثار موجة واسعة من الانتقادات، شملت الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا)، إضافة إلى المنتخب البلجيكي، ومدرب منتخب إنجلترا توماس توخيل.
وامتد الجدل إلى أعلى المستويات السياسية في الولايات المتحدة، بعدما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يوم الإثنين، أنه طلب من "فيفا" مراجعة الواقعة لأنه "لا يعتقد أصلا أنها تستحق احتساب مخالفة".
ورغم مشاركة بالوغون، الذي سجل ثلاثة أهداف في البطولة، فإنه لم ينجح في ترك بصمة مؤثرة أمام الدفاع البلجيكي.
وعندما سئل بوكيتينو بعد المباراة عما إذا كان التركيز الإعلامي الكبير على لاعبه أثر في الفريق، أجاب: "ذلك لم يؤثر في أدائنا، ولن يكون عذرا. ببساطة لم يكن يومنا، لكن على المستوى الشخصي، ما الجدوى من توجيه الإهانات أو تلقي هذا الكم من الرسائل المسيئة؟".
وتابع: "كان من حق الاتحاد الأميركي أن يطبق اللوائح ويحاول إلغاء العقوبة. أما مهمتي، فكانت تدريب الفريق. وإذا كان بالوغون متاحا للمشاركة لأن فيفا سمح بذلك، فلا توجد أي مشكلة بالنسبة لي".
وأردف: "أشعر بخيبة أمل من كثير من الأشخاص، لأنهم خلطوا بين السياسة والتلاعب، ثم بدأوا يتحدثون عن الأخلاق والنزاهة. وإذا كنا سنتحدث عن تاريخ هذه اللعبة، فأنا أشعر بخيبة أمل على المستوى الشخصي".
من جانبه، كشف مدرب بلجيكا رودي.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية
