يُخفي الله عن عباده حِكمته في كثيرٍ من شؤونهم، فيمضون في طرقٍ لا يعرفون نهاياتها، ويعيشون أحداثاً لا يدركون أسرارها، إلا بعد أن تنقضي.
ولولا أن تُحجب الحكمة عن العبد، ما اختُبر إيمانه، ولا تجلّى في قلبه مقام التسليم. فالحكمة الإلهية ليست غائبة، بل مستترة عن الأبصار، لتُظهر جوهر القلوب، وتكشف من يعبد الله على يقينٍ ممن يعبد على شرطٍ ورجاء.
تضيق الدنيا، أحياناً، رغم سعتها، وتتعقد الأسباب، حتى يُغلق أمام العبد كل بابٍ إلا باب السماء، فيدرك حينها أن البلاء لم يكن إلا طريقاً إلى الصفاء، وأن المنع كان عين العطاء. هناك، في تلك اللحظة التي يعجز فيها العقل عن الفهم، يتكلم القلب بلغة الرضا، ويوقن أن وراء كل أمرٍ تدبيراً أرحم به من نفسه.
الرضا ليس فتوراً او جموداً، ولا استسلاماً للعجز، بل هو يقينٌ بأن ما اختاره الله لك هو الخير، وإن خالف رغبتك، وإيمانٌ بأن وراء الغيب لطفاً خفياً لا تراه العيون، إلا حين تأنس الأرواح بربها.
إنه مقامٌ لا يُنال بكثرة المعرفة، بل بصفاء القلب، وتطهيره من الاعتراض، حتى يصبح ساكناً تحت مجاري الأحكام كما قال (الحارث المحاسبي).
الراضي لا يخاصم القدر، ولا يجادل الأيام، بل يرى في كل ما يجري وجه الله الذي لا يُدبّر إلا بحكمة. فحين تسكن النفس إلى هذا الفهم، تتبدّل مرارة البلاء إلى حلاوة قرب، ويغدو الألم طريقاً إلى الرضا.
الرضا أرفع من الصبر؛ لأن الصابر يَحتمِل الألم، أمّا الراضي.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة السياسة
