مصطفى حجازي يكتب: والنَّهرُ والبَحرُ لا يكذبان

فى منتصف يونيو الماضى، تحولت القدس المحتلة إلى مسرح عبثى لخلق حقائق جيوسياسية جديدة فى القرن الأفريقى وحوض النيل.. تبدى ذلك من خلال استقبالين رسميين طغى عليهما الطابع «التحالفى» الكامل لكل من وزير خارجية جنوب السودان ورئيس ما يُعرف بإقليم «أرض الصومال» الانفصالى.

دونما تهوين أو تهويل، وبغير تفنيد لأى لَغوٍ يَتَلبس الجدية، ويُراوحُ بين عَنترية زائفة أو عَدمية زائفة.. فلنقرأ وبهدوء التصريحات والخطابات المتبادلة فى وزارة الخارجية الإسرائيلية وأمام الكنيست والبيت الرئاسى.

فى ٢٨ يونيو المنصرم التقى وزير خارجية جنوب السودان، د. جيمس بيتيا مورجان، بنظيره الإسرائيلى جدعون ساعر فى القدس لتوقيع اللمسات الأخيرة على ما يسمى «اتفاقية الإطار التاريخى للتعاون».

جاءت تصريحات وزير خارجية جنوب السودان بلهجة «الممالأة» والتماهى التام فى السردية الإسرائيلية، وليضع هذا الوزير أمامنا حقائق تاريخية ووقائع تجرى- حولنا وعلينا- باتت لا تحتمل مراوغة أو تأويلًا.

أتت الكلمات بعمق غفلتنا عن حقيقة ما كان يجرى فى جنوب السودان لِعُقُود خَلَت، وإن تَحسسنا طريقنا فيه..

أشاد الوزير السودانى الجنوبى بالولاء لتاريخ الشراكة الاستخباراتية والعسكرية مع دولة الاحتلال؛ مستشهدًا بالخطوة الرسمية التى اتخذها رئيس بلاده «سيلفا كير» قبل أيام فقط من الزيارة، بمنح رتبة «جنرال شرفى» فى جيش جنوب السودان لضابط الموساد الإسرائيلى المتقاعد «ديفيد أورى بن عوزيل»، تقديرًا لدوره التاريخى فى دعم تمرد «الأنيانيا» فى سبعينيات القرن الماضى لتفتيت السودان..!

تخطى الوزير فى حديثه الصياغات الدبلوماسية المعتادة للدول الأفريقية، مؤكدًا التزام بلاده بالتنسيق الأمنى والسياسى الكامل من داخل «القدس» فى إشارة واضحة إلى اعتراف بلاده بالقدس عاصمة لإسرائيل، معتبرًا الشراكة مع إسرائيل «أصلًا ثابتًا لبلاده» لمواجهة ما وصفه بالتهديدات الإقليمية المشتركة.

الأنكى كان حين تحدث مورجان عن إسرائيل باعتبارها الشريك الاستراتيجى «الأوحد» والأوثق لبلاده فى إدارة أزمات المنطقة، متجاهلًا أى حساسية جغرافية أو مائية مع دول حوض النيل، وفى لفتة عداء سافرة لمصر، وحين تحدث متبنيًا الموقف الإسرائيلى برُمَّته- ودونما تحفظات أو مخالفة- ضد المحيط العربى والإقليمى لبلاده.

وقبل عدة أيام من تلك الرقصة الدبلوماسية النَّكِدَة لجنوب السودان على مسرح الصهاينة.. وتحديدًا يوم ١٥ من الشهر ذاته، يونيو ٢٠٢٦، تأتى زيارة عبدالرحمن محمد عبدالله- رئيس إقليم أرض الصومال الانفصالى- للقدس.

وليذهب رئيس «صوماليلاند» إلى أبعد مما ذهب الوزير السودانى الجنوبى.. فقد افتتح وهو المترئس لكيان غير مُعتَرَف به دوليًا، سفارة لكيانه فى القدس المحتلة غير المُعتَرَف بولاية إسرائيل عليها..!

«أنتم الوحيدون الذين فهمتمونا وامتلكتم الشجاعة والرغبة فى رؤيتنا والاعتراف بنا».. هذا ما عبر به عبدالرحمن الصومالى عن الوَلَه بدولة الإحتلال خلال مؤتمر صحفى مع رئيسها.

ثم فى تصريحات مارقة، أكثر منها متحدية، وجَّه رسالة حادة للدول العربية والإقليمية التى اعترضت على تحالفه مع إسرائيل- وعلى رأسها مصر والصومال الفيدرالية- حيث قال علنًا: «أى شخص لا يعجبه تحالفنا مع إسرائيل يمكنه أن ينشغل بشؤونه الخاصة، أو أن يذهب إلى الجحيم»..!

وإمعانًا فى الفجاجة والاستقواء بالصهاينة، وبعد أن شكرهم على الحضور لعاصمته «هرجيسا» وعلى استقبالهم له، أردف: «نحن فخورون بقرارنا التاريخى بفتح سفارة أرض الصومال هنا فى.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة المصري اليوم

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة المصري اليوم

منذ 7 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ ساعة
منذ 3 ساعات
منذ 11 ساعة
منذ 7 ساعات
صحيفة اليوم السابع منذ 11 ساعة
مصراوي منذ 8 ساعات
بوابة أخبار اليوم منذ 13 ساعة
مصراوي منذ 13 ساعة
مصراوي منذ 14 ساعة
مصراوي منذ 11 ساعة
مصراوي منذ 12 ساعة
قناة الغد منذ 13 ساعة