مصدر الصورة: BBC
بعد نحو خمسة أشهر من تعيينها وزيرةً للثقافة في مصر، تقدمت جيهان زكي، الثلاثاء الماضي، باستقالتها إلى رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي، قائلة إنها اتخذت القرار "لرفع الحرج عن الحكومة"، وذلك بعد رفض محكمة النقض طعنها على حكم قضائي في قضية تتعلق باتهامها بالتعدي على حقوق الملكية الفكرية للكاتبة المصرية سهير عبد الحميد.
وأعادت استقالة زكي النقاش حول آلية اختيار الوزراء في مصر، خاصةً مع صدور حكم ابتدائي ضدها قبل توليها المنصب، وما إذا كانت إجراءات مراجعة المرشحين للمناصب الوزارية كافية قبل تعيينهم.
وكانت محكمة النقض قد رفضت طعنين تقدمت بهما زكي، ليصبح الحكم نهائيًا، بعد أن استند الحكم إلى تقرير خبراء أشار إلى وجود نقل حرفي واقتباسات مطولة بين كتابها "كوكو شانيل وقوت القلوب.. ضفائر التكوين والتخوين" وكتاب "سيدة القصر.. اغتيال قوت القلوب الدمرداشية" للكاتبة سهير عبد الحميد.
وبموجب الحكم، أُلزمت زكي بدفع تعويض قدره 100 ألف جنيه مصري (نحو ألفي دولار أمريكي) للكاتبة، مع سحب الكتاب محل النزاع من الأسواق.
وكانت زكي قد نفت في وقت سابق أن يكون ما ورد في كتابها يمثل سرقة أدبية، وقالت في بيان عقب صدور الحكم إنها تحترم أحكام القضاء المصري، وإنها ستواصل اتخاذ الإجراءات القانونية المتاحة أمامها، بما في ذلك التماس إعادة النظر في الحكم وفقًا لما يسمح به القانون.
استقالة أم إقالة؟ لم يقتصر الجدل على أسباب الاستقالة، بل امتد إلى طبيعة القرار نفسه: هل كان استقالة طوعية من جانب الوزيرة، أم إقالة اتخذت في صورة استقالة؟
ويرى خالد داوود، عضو الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، أن استمرار المسار القضائي بعد صدور الحكم الابتدائي قبل تولي زكي الوزارة كان يجب أن يدفع إلى عدم تعيينها من الأساس، أو إلى استقالتها لاحقاً.
ويقول داوود إن الوزيرة وجدت نفسها في موقف حرج بعد الحكم النهائي، معتبراً أن ما حدث "أقرب للاستقالة الإجبارية".
ويربط ذلك باستمرار الجدل حول وزراء آخرين في الحكومة، بينهم وزير التربية والتعليم بشأن مدى صحة شهادة الدكتوراه الخاصة به، ووزيرة الإسكان التي تعرّضت لتحقيقات بشأن مخالفات خلال عملها السابق في الوزارة، بحسب قوله.
في المقابل، يرى طلعت طه، مدير تحرير جريدة الجمهورية، أن الاستقالة تُحسب للحكومة المصرية حتى لو جرى تنسيقها قبل الإعلان عنها، "لأنها تعكس احترامها لأحكام القضاء".
أما عمرو هاشم ربيع، نائب رئيس مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، فيرى أن ما حدث هو "إقالة في شكل استقالة"، للحفاظ على صورة زكي كوزيرة، لكنه يعتبر في الوقت نفسه أن التعامل مع الحكم يعكس حرصاً من الحكومة على احترام القضاء.
ويضيف: "الحكومة تأخرت، لكنها حسمت الأمر باحترام حكم القضاء، وأن تأتي متأخرًا خير من ألا تأتي أبداً".
استقالة سريعة غير معتادة تأتي استقالة زكي بعد فترة قصيرة من توليها المنصب، وهو ما يجعلها من الحالات النادرة في تاريخ استقالات الوزراء في مصر.
ويقول عمرو هاشم ربيع إن استقالات الوزراء في مصر محدودة، وغالباً ما ترتبط بالانتقال إلى منصب أعلى، أو وقوع حوادث كبرى، أو لأسباب صحية.
وتُعد استقالة زكي ثالث أسرع استقالة لوزير مصري، بعد استقالة وزير الخارجية محمد رياض عام 1977، بعد ساعات من تعيينه، احتجاجاً على زيارة الرئيس الراحل أنور السادات إلى القدس، واستقالة وزير الثقافة جابر عصفور عام 2011، بعد تسعة أيام فقط من توليه المنصب لأسباب صحية.
وكانت زكي قد تولت رئاسة المتحف المصري الكبير في مايو/أيار 2024، قبل أن تغادر المنصب بعد نحو أربعة أشهر، في خطوة لم تُعلن أسبابها رسمياً حينها، كما سبق أن عيّنها الرئيس المصري عضواً في مجلس النواب.
آلية اختيار الوزراء أعادت قضية جيهان زكي.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من بي بي سي عربي
