كانت السنوات التي سبقت هذه اللحظة تمر في الذاكرة كصوتٍ بعيد، لا ينقطع تمامًا ولا يختفي. وجوهٌ كثيرة، اجتماعات طويلة، أصوات بياناتٍ قيلت تحت ضغط الوقت، ووعودٌ رُفعت في الهواء كأنها حقائق ثابتة. لم يكن أحد يتخيّل أن اللغة نفسها يمكن أن تتبدّل بهذه السرعة، وأن الكلمات التي جمعت الصف يومًا قد تصبح لاحقًا جدارًا فاصلاً بين الحلفاء.
بعد عشر سنواتٍ من النضال المشترك، ومن الشراكة الميدانية مع المملكة العربية السعودية، وجد الجنوب نفسه فجأة أمام مفارقة موجعة.
لم تأتِ دفعة واحدة، بل تسللت تدريجيًا، كظلٍّ خفيف في البداية، ثم صار واضحًا لا يمكن تجاهله.
الرجل الذي وقف في الصفوف الأولى، وقاد المقاومة، وحمل الأرض على كتفيه في أحلك اللحظات، صار يُوصم بالإرهاب.
عيدروس قاسم الزبيدي، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، الذي كان يومًا حليفًا في معركة المصير، بات في خطاب بعض الدوائر خطرًا يجب تحجيمه وشيطنته سياسيًا وإعلاميًا.
كان التحول في الخطاب أشبه بتغيير مفاجئ في زاوية الضوء؛ نفس الوجوه، لكن الظلال أصبحت مختلفة.
أما المقاومة الجنوبية، التي استبسلت جنبًا إلى جنب مع التحالف العربي ودافعت عن الأرض والكرامة، فقد جرى اختزالها في توصيفٍ جاف: ميليشيات .
كلمة واحدة كفيلة بمحو تاريخٍ من التضحيات، وطمس دماء سالت دفاعًا عن نفس المعركة ونفس العدو.
وكانت كافية لتفتح جرحًا قديمًا في ذاكرة كثيرين .
كيف يمكن للمعنى أن يتبدّل دون أن يتغيّر الواقع؟
لم يكن هذا.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من عدن تايم
