«المرض النفسي».. حالة عابرة لا وصمة. إن كنت تعاني من النوم المفرط والبكاء بلا سبب.. راجع الطبيب فوراً. للاطلاع على

الطب النفسي في العصر الحديث لم يعد مجرد «حبل إنقاذ» يُلقى لمن يواجهون الاضطرابات الحادة، بل أصبح أحد الأعمدة الرئيسية في منظومة الصحة العامة، وعلماً سلوكياً يُعنى بصناعة جودة الحياة وتعزيز الرفاه النفسي. وتشير تقارير منظمة الصحة العالمية والبنك الدولي إلى أن الصحة النفسية باتت جزءاً محورياً من مؤشرات التنمية البشرية، وأن الاستثمار فيها ينعكس مباشرة على الإنتاجية، والاستقرار الاجتماعي، والنمو الاقتصادي.

وتكشف البيانات الصحية الحديثة عن تحوّل جذري في وعي المجتمعات، إذ لم يعد الإقبال على العيادات النفسية وجلسات العلاج السلوكي مرتبطاً حصراً بالتداوي من الاضطرابات، بل أصبح موجّهاً نحو تحسين الأداء اليومي، ورفع جودة النوم، وتعزيز العلاقات الإنسانية، وخلق بيئات عمل صحية. وتشير دراسة نُشرت في The Lancet Psychiatry عام 2024م، إلى أن 60% من مراجعي العيادات النفسية في الدول المتقدّمة يطلبون العلاج بهدف تحسين جودة الحياة وليس لعلاج اضطراب محدد.

هذا التحوّل يعكس اتساع مفهوم الرفاهية ليشمل الصحة النفسية بوصفها امتداداً للصحة الجسدية، إذ لم يعد غياب المرض كافياً لتعريف العافية، بل أصبح السلام الداخلي، والاتزان العاطفي، والقدرة على التكيّف مع الضغوط، عناصر أساسية في تقييم جودة الحياة.

وأكد المدير العام لمنظمة الصحة العالمية في تقرير المنظمة لعام 2023م، أن «الاستثمار في الصحة النفسية استثمار في الناس والمجتمعات والاقتصادات»، مشدّداً على أن تجاهل هذا الجانب لم يعد خياراً متاحاً لأي دولة أو مؤسسة، خصوصاً مع ارتفاع معدلات القلق والاكتئاب عالمياً بنسبة تتجاوز 25% وفق تقديرات ما بعد جائحة كوفيد 19.

كما تشير تقارير OECD إلى أن كل دولار يُستثمر في برامج الصحة النفسية يعود على الاقتصاد بما يتراوح بين 3 إلى 5 دولارات نتيجة انخفاض التغيب الوظيفي، وتحسّن الإنتاجية، وتقليل تكاليف الرعاية الصحية طويلة المدى. وتؤكد مراجعات بحثية أن العلاج النفسي السلوكي المعرفي أصبح من أكثر التدخلات فعالية في تحسين الأداء الوظيفي والاجتماعي، حتى لدى الأفراد الذين لا يعانون اضطرابات حادة.

وبذلك، لم يعد العلاج النفسي رفاهية أو خياراً ثانوياً، بل أصبح استثماراً محورياً في رأس المال البشري، ومكوّناً أساسياً في بناء مجتمعات صحية قادرة على النمو والتطور، وممهّداً الطريق لتعريف جديد للرفاهية يتجاوز حدود الصحة الجسدية إلى تحقيق التوازن النفسي والانسجام الداخلي.

النساء أكثر اكتئاباً

في ما يتعلق بالفروق بين الجنسين، يشير المعالج النفسي الدكتور عبدالله الوايلي إلى عدم وجود دراسات قاطعة تحدد أيهما أكثر احتياجاً للعلاج النفسي، إلا أن بعض الأبحاث تشير إلى أن النساء أكثر عرضة للاكتئاب والقلق، بينما يميل الرجال إلى الاضطرابات السلوكية مثل الإدمان وتعاطي المواد المخدرة والانتحار. كما أن النساء أكثر ميلاً لطلب المساعدة، في حين يتردد الرجال بسبب الصورة النمطية المرتبطة بالقوة والاستقلالية.

ويؤكد الوايلي أن النظرة المجتمعية للعلاج النفسي شهدت تحوّلاً إيجابياً كبيراً خلال السنوات الأخيرة، إذ تراجعت الوصمة التي كانت تربط زيارة العيادات النفسية بالمرض العقلي الشديد، وأصبح العلاج النفسي يُنظر إليه كجزء أساسي من العناية بالصحة العامة، مدعوماً بجهود الإعلام والتوعية الصحية، مما شجع فئة الشباب على الإقبال على الاستشارات النفسية.

النوم المفرط.. اكتئاب

الدكتور الوايلي، يشير إلى ما يُعرف بـ«القاعدة النفسية الذهبية»، التي تنص على أن الأعراض النفسية تصبح مؤشراً حتمياً لمراجعة المختص عندما تؤثر على جودة الحياة والأداء اليومي للفرد، إذ تتحول حينها من حالة عابرة إلى مشكلة تستدعي التدخل المهني.

أما فيما يتعلق بالاكتئاب، فيوضح أن له أعراضاً ظاهرية يمكن ملاحظتها بسهولة، مثل الأرق أو النوم المفرط، الإرهاق المستمر، انخفاض الطاقة، الآلام الجسدية، ومشكلات الهضم، كما تتجلى أعراضه النفسية في فقدان المتعة والاهتمام، الحزن المستمر، تغير الشهية أو الوزن، الشعور بالذنب أو انعدام القيمة، ضعف التركيز، التشاؤم، وفقدان الأمل، وصولاً إلى التفكير المتكرر بالموت أو إيذاء النفس. واستمرار هذه الأعراض لأسبوعين أو أكثر يجعل زيارة المعالج النفسي ضرورة لتجنب تفاقم الحالة وصعوبة علاجها لاحقاً.

ويؤكد الوايلي، ضرورة التمييز بين الضغوط الطبيعية التي ترتبط بأسباب واضحة وتزول تدريجياً، وبين الضغوط غير الطبيعية التي تكون شديدة ومستمرة وتتجاوز حجم الموقف، فتؤثر على النوم والعمل والعلاقات، وتُشعر الفرد بالعجز وفقدان السيطرة، وقد تدفعه إلى الانسحاب الاجتماعي والتراجع في الأداء.

تراجع الاستمتاع بالحياة

تتحدد الحاجة إلى زيارة المعالج النفسي وفق معايير طبية وسلوكية دقيقة، كما يوضح المعالج النفسي الدكتور عبدالله الوايلي، الذي يؤكد أن هناك مجموعة من المؤشرات العلمية والعملية تساعد على تقييم معاناة الفرد وتحديد مدى حاجته للتدخل العلاجي ويعد استمرار الأعراض النفسية لمدة تتراوح بين أسبوعين إلى أربعة أسابيع دون أي تحسن أحد أهم هذه المؤشرات، خصوصا عندما يكون تأثير تلك الأعراض واضحاً على حياة الشخص الاجتماعية أو الدراسية أو العملية.

وتشمل العلامات اضطرابات النوم، وفقدان الشهية بشكل ملحوظ، وتراجع القدرة على الاستمتاع بالحياة والأنشطة المعتادة، إضافة إلى ظهور نوبات متكررة من القلق والتوتر والخوف الشديد، ووجود أفكار سلبية أو عدائية تجاه الذات أو الآخرين، فضلاً عن الميل إلى الانعزال والانطواء واللجوء إلى أساليب غير صحية للتكيف مع الضغوط النفسية.

الاستشارة ضرورة.. لا خيار

أما بالنسبة للأطفال يوضح الدكتور الوايلي، أن هناك علامات تستدعي التقييم النفسي المبكر، مثل التغير المفاجئ في السلوك، التراجع الدراسي، الانسحاب الاجتماعي، سرعة الغضب، القلق المفرط، اضطرابات النوم والشهية، التأخر اللغوي أو الاجتماعي، فرط الحركة، السلوك العدواني، أو ظهور مشكلات مفاجئة كالتبول اللاإرادي. ويؤكد أن أي تغير مستمر يؤثر على نمو الطفل أو تعلمه أو علاقاته الاجتماعية يستوجب التدخل المبكر.

ويختتم الوايلي بالتأكيد على أن الصحة النفسية لا تقل أهمية عن الصحة الجسدية، وأن.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة عكاظ

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة عكاظ

منذ 7 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ 9 ساعات
منذ ساعتين
منذ 10 ساعات
خليج الديرة منذ ساعتين
صحيفة الشرق الأوسط منذ 14 ساعة
صحيفة عكاظ منذ 20 ساعة
صحيفة سبق منذ 22 ساعة
اليوم - السعودية منذ 11 ساعة
صحيفة الوطن السعودية منذ 18 ساعة
صحيفة عكاظ منذ 14 ساعة
صحيفة سبق منذ 13 ساعة