في علم الاقتصاد يشار دائماً إلى خطورة اختفاء الطبقة الوسطى، الأمر الذي يتسبب بشكل مباشر في اتساع الفجوة بين الأغنياء والفقراء، وفي الثقافة أيضاً يحدث الأمر عينه ولو بصورة مجازية، فحين تتآكل الطبقة الوسطى الثقافية، يصبح الواقع الثقافي منقسماً بين مشاريع ضخمة تستحوذ على الاهتمام والموارد، ومبادرات صغيرة تكافح للبقاء، مع انحسار في المساحة التي كانت تسمح للتجربة الثقافية بالتدرج والنمو والتراكم.
الطبقة الوسطى الثقافية العربية، كانت تاريخياً حاملة لمشاريع النهضة والتعليم والصحافة والترجمة، ومنها خرج الكتّاب والباحثون والمسرحيون والناشرون. لكن الواقع هذه الأيام ينبئ أن هذه الطبقة ترزح تحت ضغوط اقتصادية واجتماعية قاسية، هي في غالبها ترتبط بارتفاع تكاليف الحياة، ما دفع أفراد هذه الطبقة للتركيز على تأمين الاحتياجات الأساسية.
ولعل خطورة تراجع هذه الطبقة تكمن في أن الثقافة تفقد جمهورها الطبيعي، فالنخبة وحدها لا تصنع حياة ثقافية، والجماهير وحدها لا تكفي، ولا بد لنا من جسور تربط الجمهور بالمعرفة، هذه الطبقة الوسطى هي أفضل رابط، إذا تم المحافظة عليها وتنميتها بشكل صحيح، إذ يندرج تحتها على سبيل الذكر لا الحصر، القارئ غير المتفرغ، والمعلم الذي يجعل من دروسه نافذة على التفكير، وأيضاً الصحفي الذي يكتب.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الخليج الإماراتية
