القيادة الاستراتيجية تعزز الإدارة والتحكم والسيطرة واتخاذ القرارات الرشيدة
شعب مصر ونسيجه الوطنى المتماسك أهم قوى الدولة الشاملة.. وتنامى القوة يحمى السلام
مركز الدفاع عن الدولة يحاكى سيناريوهات مواجهة 200 أزمة مركبة محتملة
استيقظ ملايين المواطنين المصريين، إثر شعورهم بهزة أرضية، ضربت شرق البحر المتوسط بقوة 6.2 ريختر، امتد أثرها إلى عمق تسع محافظات مصرية، مخلفة خسائر فى الأرواح والممتلكات والمؤسسات، ومحدثة أزمة مركبة فى توقيت متزامن.
ففى الوقت الذى تعرضت فيه عقارات ومنشآت بالمحافظات الساحلية إلى انهيارات وتصدعات، وانقطاع جزئى لخدمات الكهرباء والاتصالات، مخلفة آلاف القتلى والمصابين، والأسر التى باتت بلا مأوى، أصيبت قناطر أسيوط بانهيار جزئى أدى إلى اندفاع 200 مليون متر مكعب من المياه، وهو ما أغرق آلاف الأفدنة والقرى بعدد من المحافظات ومخازن السلع الغذائية.
وفى الوقت الذى تواجه فيه الدولة أزمة الكارثة الطبيعية الطارئة، تعرضت لهجمة سيبرانية للاستيلاء على بيانات مؤسسات بنكية وهيئة البريد وإعاقة الخدمات بعدد من القطاعات، بهدف طلب فدية تسدد رقميًا، للإفراج عن البيانات.. وهرعت أجهزة الدولة، لمجابهة الأزمة المركبة، وتقديم الدعم والإنقاذ لسكان المناطق المنكوبة، وتوفير مأوى للأسر التى فقدت مسكنها، ومواجهة محاولات الاختراق السيبرانى.
وعلى الفور عملت أجهزة الدولة ومؤسساتها على مجابهة الأزمة المركبة بتداعياتها، لحماية أرواح المواطنين، وانتشال جثث الضحايا، وتقديم الرعاية الصحية للمصابين، وتوفير المأوى لمن فقدوا منازلهم.
فى مثل تلك الأزمات المركبة، تصبح أرواح الآلاف رهن قدرات الدولة وسرعة استجابة مؤسساتها وجاهزيتها، وقدراتها على تنسيق الجهود، من إتاحة المعلومات الدقيقة ومواجهة الشائعات التى تحدث الفزع، إلى كفاءة فرق البحث والإنقاذ، وقدرة المنظومة الصحية، والمخزون الاستراتيجى للسلع الغذائية، والاستجابة السريعة لتقديم الدعم ومجابهة التحدى واستعادة الخدمات الأساسية.
بفضل الله هذه الأزمة المركبة افتراضية، لم تحدث على أرض الواقع حفظ الله مصر وشعبها، لكنها أزمة، توقعت الدولة حدوثها بين 200 أزمة وكارثة محتملة، انطلاقًا من دراسة لخارطة التهديدات المحتملة، تُجرى محاكاة لكل منها، ووضع خطط الاستجابة السريعة لمجابهتها، ومسئوليات ومهام وخطط محددة، تتسم بتكامل الأدوار والتنسيق التام بين جميع أجهزة ومؤسسات الدولة المعنية.
فداخل مركز تنسيق الدفاع عن الدولة، بالهيئة القومية لإدارة الأزمات والكوارث، بالقيادة الاستراتيجية للدولة المصرية، بتشريف الرئيس عبدالفتاح السيسى، شهدت محاكاة افتراضية لتلك الأزمة المركبة، التى عكست التنسيق التام بين هيئة العمليات بالقوات المسلحة والحكومة بقيادة الدكتور مصطفى مدبولى رئيس الوزراء.
فى تلك المحاكاة التى جرت إدارتها فى مركز الدفاع عن الدولة بمناسبة افتتاح السيد الرئيس عبدالفتاح السيسى للقيادة الاستراتيجية للدولة، كان كل شىء محسوبًا بدقة، شاشة عملاقة فى قاعة مجهزة بأحدث الإمكانيات، مرتبطة بجميع مراكز إدارة الأزمات بمحافظات الجمهورية، تتدفق إليها المعلومات والبث المباشر من مواقع الأحداث وغرف عمليات المحافظات.
بدأت بعرض ملخص الموقف الاستراتيجى، الأزمة وعناصرها المركبة، معلومات دقيقة رقمية عن المحافظات المنكوبة، وعدد العقارات والمنشآت التى تعرضت لانهيارات أو أضرار، أعداد الوفيات والمصابين ومن باتوا بلا مأوى، الاحتياطيات الاستراتيجية ومدى امتلاك كل محافظة لما تتطلبه الأزمة، وفى حال عجزها، يتم طرح مصادر الدعم البديل من الحكومة المركزية والمحافظات المجاورة.
كل وزير أو محافظ يعرض الموقف لديه تفصيليًا وما اتخذ من إجراءات والإجراءات التالية، وهنا عمل دقيق وفق جدول زمنى محسوب بدقة، دور فرق الإنقاذ ومعداتها وجاهزية أفرادها، وزارة الصحة والمستشفيات المضارة والبديلة، والاحتياطيات الاستراتيجية اللازمة من أكياس الدم إلى الأدوية إلى الأسرة، حتى التنسيق مع وزارة العدل والطب الشرعى لإنهاء إجراءات دفن المتوفين.
وزارات التضامن والتربية والتعليم والتنمية المحلية والأوقاف والإعلام، والكاتدرائية ومنظمات المجتمع المدنى، وما يستلزمه من إطلاع المواطنين على المعلومات الدقيقة للحيلولة دون إثارة الفزع والشائعات.
وقبل تلك المحاكاة كان اصطفاف وعرض المعدات التى تمتلكها الدولة فى تكامل تام بين قواتها المسلحة وشرطتها والوزارات المعنية: الأسلحة والمعدات لمواجهة الأزمات والكوارث والتحديات.
والرسالة هنا أن القيادة الاستراتيجية للدولة، هدفها ومهامها ومعناها، أوسع وأشمل، من الإدارة والتحكم والسيطرة فى الشئون العسكرية فقط، بل «عقل استراتيجى»، يعزز القدرة الشاملة للدولة، بجميع مكوناتها ومؤسساتها لخدمة المواطن وأمنه وسلامته، وحماية أمن وسلامة الوطن.
ولقراءة عظمة ما يتحقق فى مصر من إنجاز تاريخى وما يمثله افتتاح القيادة الاستراتيجية للدولة المصرية من عبور ثالث إلى «جمهورية قادرة»، نتوقف أمام ثلاثة مفاهيم أساسية:
1 - مفهوم القدرة الشاملة للدولة.
2 - طبيعة تحديات وتهديدات الحاضر.
3 - آفاق المستقبل بسيناريوهات وتوقعاته.
تقاس قدرة الدولة الشاملة بمحصلة عناصر قوتها، الجيوسياسية، والدفاعية، والاقتصادية، والبشرية، والتكنولوجية والعلمية والدبلوماسية.
فالقوة لم تعد تقاس بمفهوم القدرات العسكرية، منفصلة عن محصلة مجموع القوى، ولم تعد القوة العسكرية، والأسلحة التقليدية، عامل حسم الصراعات، فالحروب الحديثة تستخدم هجينًا من الحروب النفسية والعسكرية والاقتصادية السيبرانية، تستهدف حصون الوعى ونسيج المجتمعات والتدمير من الداخل.
وما شهده الإقليم وعدد من بلدان العالم فى السنوات الأخيرة ليس ببعيد، بل واجهت مصر ذاتها محاولات استهدافها من الداخل وحروب الشائعات واستنزاف القدرات بسلاح الإرهاب، إلا أن الله حفظها برجالها المخلصين ووعى شعبها.
ولذا فإن مجابهة التحديات المتنامية، وحماية الأمن القومى داخليًا وخارجيًا، تتطلبان تعزيزًا.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من بوابة روزاليوسف
