د. صالحة المصري تكتب: الفنان أحمد فتح الله.. ربع قرن من الحضور الغائب

بين ميلاده في عام ١٩١٩ ورحيله عن عالمنا في ٢٠٠٤، رحلة ممتدة من الإبداع الخالص. واليوم وبعد مرور ما يقارب ربع قرن على غيابه نلتقي في قاعة الباب سليم، ليس لنستعيد الماضي، بل لنكتشف كيف نجح الفنان أحمد فتح الله في ترك بصمة حية لا يمحوها الزمن.

لم يكن فتح الله يوما فنانا منعزلا، بل كان في قلب الحركة التشكيلية المصرية، يتنفس هموم جيله ويشاركهم الشغف والبحث، فمن عشق ملمس وطمي النيل، إلى التحليق في فضاءات التجريد والصوفية. هذه الاحتفالية. الاستعادية هي دعوة للاقتراب من عالمه الخاص والانصات إلى هذا الحوار البصري الذي خاضه مع أبناء جيله لنرى كيف تحولت لوحاته من مجرد مادة ولون إلى طاقة روحية ممتدة.

ولد الفنان أحمد فتح الله في محافظة الشرقية والتحق بالقسم الحر بمدرسة الفنون الجميلة العليا وتخرج منها سنة ١٩٤٩ والتحق بالهيئة العامة للآثار حيث عمل في مركز تسجيل الآثار. ما كان له بالغ الأثر علي رسومه الاثرية في تلك الفترة حيث عمل مع منظمة اليونسكو في نقل معبد أبو سمبل منفذا الرسوم التوضيحية للمعبد.

جمع الفنان أحمد فتح الله بين موضوعات لوحاته العديد من عناصر البيئة الاثرية، البيئة الريفية، والبيئة الشعبية ورسم الطبيعة الصامتة. وذلك بأساليب فنية تنوعت بين الأكاديمية والتعبيرية والتجريدية. مستعينا بالرسم بأقلام الرصاص والحبر واستخدام الألوان الزيتية في تجسيد أعماله.

واكب الفنان أحمد فتح الله داخل سياق حركة الفن المصري الحديث مجموعه هامة من أبناء جيله "جيل الخمسينيات والستينيات"، الجيل الثالث في الحركة التشكيلية المصرية الذي عاصر ثورة ١٩٥٢ وصياغة الوجدان القومي حيث تحاور فتح الله بصريا وفكريا مع عمالقة من نفس جيله من بينهم عبد الهادي الجزار، كامل التلمساني، فؤاد كامل، منير كنعان، انجي افلاطون، حامد ندا، تحية حليم، جاذبية سري، صلاح طاهر.

بينما شارك الفنان أحمد فتح الله في معارض جماعية مع العديد من الفنانين المتميزين من بينهم الفنان عبد البديع عبد الحي، سعد المنصوري، محمود عبد الرشيد، وميلاد فهيم. وهم من نفس دفعة تخرجه عام ١٩٤٩ تلك الدفعة التي تخرج فيها أيضا الفنان جلال حسن إبراهيم، يوسف فؤاد السيد، ميخائيل عزيز يوسف، محمد أنور السيد فرغلي، عزت فهمي موسي، سامي حبيب، إبراهيم نبيه مصطفى، حلمي المصري، جوزيف حنا، منير محمد حسن، سعد زغلول الثواربي، وميشيل جرجس مليكة.

فلم يغرد الفنان أحمد فتح الله خارج السرب، بل كان في قلب حوار تشكيلي ساخن مع أبناء جيله. ففي الوقت الذي أعلي فيه حامد ندا شهوة تحوير الجسد. اهتم فتح الله بصنع الأسطورة الشعبية للعامل وأبناء الحرفة، وسيدات الحارة، متقاسما مع ابنة جيله تحية حليم عشق الوان الطمي والأسطح الخشنة العتيقة. وفي حين توازت مسيرته مع جاذبية سري في الانتقال من تلاحم الجسد الجمعي إلى التجريد العضوي الخالص فإنه التقي مع صلاح طاهر في الإيمان بأن التجريد هو ذروة التصوف التشكيلي والانعتاق من قيد المادة صعودا نحو فضاء الروح.

الملامح والسمات الأساسية لأسلوب الفنان أحمد فتح الله

- الوعي الأركيولوجي

السمة الأهم في اعمال الفنان أحمد فتح الله هي عمله كأثري والتي لم تكن مجرد مهنة بل تحولت إلى فلسفة بصرية انعكس ذلك في بحثه الدائم عن قيم الخلود، الصلابة، والثبات. تلك السمة امتدت من رسم الشخوص والطبيعة الصامتة إلى التجريد المطلق حيث ظل الفنان يعامل عناصر لوحاته وكأنها "لقى أثرية" أو جدران عتيقة تحمل الكثير من الجلال والعظمة وسحر التاريخ. فتبني عناصره ككتل صلبه وثقيلة ذات وزن فيزيائي ملموس مستعينا بالخطوط القوية، البنى الهندسية، والخطوط التكعيبية التي تمنح العناصر قوة نحتية تجعلها راسخة في الفراغ وكأنها عصية على الفناء.

قدم الفنان أحمد فتح الله رؤية فلسفية ترى التاريخ نسيجا متصلا لا حقب منفصلة. هو لا يرى ماضيا اندثر بل يرى حاضرا أبديا تتجاور فيه واجهات المعابد مع مآذن التوحيد. اللوحة تصبح حوارا صامتا بروح مصرية واحدة تتجلى في صور معمارية مختلفة وكأن الزمن لديه دائري وليس خطا مستقيما. فالمكان هو البؤرة الثابتة التي تشهد تعاقب الحضارات دون أن تفقدها جوهرها.

المونوكرومية الترابية واختزال المشهد

اعتمد الفنان استراتيجية تقشف لوني تميل إلى التدرجات الترابية والرمادية وهي صياغة واعية تخدم الفكر الأركيولوجي لديه حيث يتحول اللون إلى مادة حفرية تكشف عن جوهر الفكرة دون صخب لوني. فالألوان الترابية لديه ليست مجرد صبغات بل هي جغرافية بصرية تنبش في جذور الهوية الثقافية وتستنطق صمت الصحراء، حيث تمثل هذه البالتة اللونية جسرا ماديا يربط بين وعيه الأركيولوجي والسطح التصويري ما يمنح اللوحة عمقا جيولوجيا وإحساسا بالقدم يكشف.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من بوابة روزاليوسف

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من بوابة روزاليوسف

منذ ساعة
منذ ساعة
منذ 32 دقيقة
منذ ساعة
منذ 12 دقيقة
منذ 41 دقيقة
موقع صدى البلد منذ 4 ساعات
موقع صدى البلد منذ 8 ساعات
صحيفة اليوم السابع منذ 16 ساعة
صحيفة اليوم السابع منذ 6 ساعات
صحيفة المصري اليوم منذ ساعتين
مصراوي منذ 15 ساعة
بوابة الأهرام منذ 19 ساعة
موقع صدى البلد منذ 12 ساعة