رفيدة ياسين تكتب: الذين يؤلمهم فرح مصر

ليس من الحكمة أن نعاتب الكرة على تقلّبها، فهي بنتُ الاحتمال وأخت الحظ، لا تعقد لأحدٍ عهدًا دائمًا.

تبتسم اليوم لهذا، وتؤجل ابتسامتها لذاك، وتترك في القلوب فرحًا هنا، وغصّةً هناك.

تلك هي سنّة الرياضة منذ أن عرفها الإنسان، يومٌ تشرق فيه رايات النصر، ويومٌ آخر تتوارى خلف غيوم الخسارة، ولا يبقى في النهاية إلا الشرف لمن أدّى، والكرامة لمن قاتل، والاحترام لمن عرف كيف ينتصر وكيف يخسر.

غير أن ما استعصى على الفهم، وما ظل يثير في النفس دهشةً لا تنقضي، ليس اختلاف الناس في التشجيع، ولا ميل القلوب إلى هذا المنتخب أو ذاك، فالميول لا تُحاكم، والأذواق لا تُصادر.

وإنما العجيب والغريب والمريب أن ترى من يجعل من هزيمة غيره عيدًا، ومن حزن أخيه مهرجانًا، وكأن الأفراح في قاموسه لا تزهر إلا فوق أنقاض الآخرين.

أيُّ تصدّعٍ هذا الذي يصيب الأرواح حتى تستكثر على بلدٍ بحجم مصر أن يفرح؟

وأيُّ جدبٍ يضرب القلوب حتى تصبح دموع الآخرين موردًا للبهجة، وانكساراتهم زادًا للنفوس؟

إن الحسد، إذا استوطن القلب، لم يترك فيه نافذةً يدخل منها الضوء، بل يحيله كهفًا رطبًا لا تنبت على جدرانه إلا الطحالب.

ومن أظلم قلبه، رأى في كل شمسٍ مؤامرة، وفي كل نجاحٍ استفزازًا، وفي كل ضحكة جريمةً تستحق العقاب.

غير أن سنن الله لا تنحاز إلى النيات الفاسدة،

فما أكثر المكايد التي حفرت لصاحبها قبرًا، وما أكثر السهام التي عادت إلى كنانة رامِيها.

ولقد بلغ ببعض النفوس الخربة أن تمنّت للمصريين ليلةً من الحزن، لكن لله سننًا لا تغيّرها أمنيات الحاقدين،

فكم من نارٍ أُوقدت لتحرق غيرها، فإذا بها تأكل الحطب الذي أشعلها.

أما عن أبناء مصر، فلم يدخلوا الميدان يحملون أحلامهم وحدها، بل حملوا كالأبطال وطنًا بأكمله على أكتافهم، ومضوا كمن يمشي إلى قدره بثبات.

قاتلوا حتى آخر نبضة في المباراة، وحتى إذا أسدل الستار بغير النهاية المنتظرة، خرجوا مرفوعي الرؤوس كما يخرج الفرسان من ساحات الوغى يحملون ما هو أبقى من الكؤوس: محبة الناس، واحترام الخصوم، حتى وإن تكالبت مخالب المتآمرين.

إن البطولات التي تُكتب في ضمائر البشر هي النصب التذكاري الذي لا تطمسه ضوضاء الانحياز، ولا تغيّر من جوهره صافرةٌ أخيرة، لأن الحقائق الكبيرة لا يعيد التاريخ كتابتها إرضاءً للصغار.

وليس السؤال: "يا مصر بتعمليها إزاي؟"

فبلد ترضع الأطفال منذ المهد معنى الانتماء، لا يعسر عليها أن.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من جريدة الشروق

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من جريدة الشروق

منذ 11 ساعة
منذ 10 ساعات
منذ ساعتين
منذ 4 ساعات
منذ ساعة
منذ 6 ساعات
موقع صدى البلد منذ 7 ساعات
مصراوي منذ 3 ساعات
صحيفة المصري اليوم منذ 3 ساعات
صحيفة المصري اليوم منذ 5 ساعات
موقع صدى البلد منذ 15 ساعة
صحيفة اليوم السابع منذ 9 ساعات
بوابة الأهرام منذ ساعة
صحيفة المصري اليوم منذ 14 ساعة