*يبدو التعديل الوزاري مرجحا الآن أكثر من أي وقت مضى
المجلة - ليس كل ما يجري حول الحكومة الأردنية الحالية برئاسة جعفر حسان دليلا على عملية إسقاط منظمة، وتجاوزا لنظرية المؤامرة التي تريح العقل من مشقة الفهم، فإن ما يحدث في المشهد الأردني ليس ضجيجا عابرا، بل ضغط سياسي وإعلامي مركب، يتغذى من أخطاء حكومية حقيقية، ومن ضعف واضح في إدارة الرواية، ومن مصالح متضررة أو طامحة، ومن وسائل تواصل قادرة على تحويل أية ثغرة إلى أزمة.
الأزمة ليست في استقالة وزير العمل خالد البكّار وحدها، ولا في الشبهة التي أحاطت بعطاءات، قيل إن شركةً مرتبطة بابنه، تقدمت لها. فهذه الواقعة، مهما كانت تفاصيلها القانونية، وما انتهت إليه الوقائع الأخيرة، لم تسقط من فراغ، بل جاءت فوق أرض جافة، وكل شرارة فوق أرض جافة لا تبقى شرارة طويلا، خصوصا حين تكون الحكومة في موضعِ مساءلةٍ حول شرح قراراتها، وضبط فريقها، وحماية صورتها.
قبل أزمة البكار كانت هناك أزمة تعديلات الضمان الاجتماعي، وهي أزمة كشفت أن الحكومة قد تملك منطق الأرقام، لكنها لا تملك دائما منطق المزاج العام، فالناس لا تعيش داخل الجداول، ولا تقتات على النسب المئوية، بل تريد أن تفهم لماذا يحدث ما يحدث، ومن سيدفع الكلفة، ومن يضمن العدالة، ولماذا تأتي الحقيقة متأخرة بعد أن تكون الشائعة قد سبقتها وجلست مكانها.
ولم تكن تلك الأزمة وحيدة، فقد سبقتها ولحقتها أزمات "تواصل سياسي" بدت صغيرة في ظاهرها، من بيان وزارة البيئة إلى أزمة حديقة الحيوانات، لكنها كشفت خللا أعمق في الحساسية العامة، وفجوة بين حكومة يتأخر توضيحها، وجمهور لا ينتظر طويلا قبل أن يصدق الرواية الأولى.
وفوق ذلك كله، يدخل المشهد الأردني مرحلة برلمانية مختلفة، فهناك مجلس جديد بحضور معارضة أوضح، ومع انعقاد الدورة الاستثنائية في الثاني عشر من تموز الجاري، تصبح الحكومة مطالبة بأن تدخل القاعة وهي أقل ارتباكا، وأوضح رواية، وأكثر تماسكا مما تبدو عليه الآن.
هنا يجب التمييز بين إسقاط الحكومة واستثمار أخطائها، فإسقاط الحكومات في الأردن لا يحدث بمنشور أو ترند، ولا بحملة سوشيال ميديا مجهولة النسب، لكن الحكومات قد تصبح كلفتها السياسية عالية حين تتراكم أخطاؤها، وحين تبدو عاجزة عن ضبط وزرائها، أو شرح قراراتها، أو حماية ملف النزاهة في العطاءات والمشاريع، أو حين تترك خصومها يكتبون روايتها عنها وهي تكتفي بالرد المتأخر.
الأقرب إلى التقدير أن هناك أربعة مسارات تُحدث غضباً شعبيّاً حقيقيّاً، فهناك شبهات الفساد أو تضارب المصالح، والخصوم ومراكز القوى، والطامحين إلى مواقع وزارية، والمعترضين في معارضة زائفة، الذين يتسلقون منابر إعلامية مبعثرة ووسائل تواصل تبحث عن الثغرات، والحكومات أحيانا تمنح هؤلاء ثغرات جاهزة.
لكن الأخطر أن أزمة البكار قد لا تكون آخر الموجة، بل أولها، فهناك ما يتردد في المجال السياسي والإعلامي عن ملفات إدارية قد تطال جهات أخرى داخل الفريق الحكومي، ولا يجوز التعامل مع هذه الروايات باعتبارها حقائق مكتملة، ولا الاستخفاف بها كأنها دخان بلا نار، فالسياسة لا تنتظر حكم المحكمة كي تصنع أثرها، والسمعة العامة للحكومة قد تتضرر من الشبهة إذا تأخرت الإجابة.
وإذا كانت هذه الملفات خطرة في بعدَيها الأخلاقي والسياسي، فإن الأخطر منها ما قد يخرج عن أداء من صلب الفريق الاقتصادي نفسه، أي من العمود الفقري الذي تقوم عليه حكومة حسان ومشروعها، فهذه الحكومة قدمت نفسها باعتبارها حكومة تنفيذ اقتصادي ومشاريع كبرى، لا حكومة إدارة يومية فقط، ولذلك فإن أي ضعف داخل الفريق الاقتصادي لا يعود تفصيلا فنيا، بل يصبح سؤالا عن قدرة الحكومة كلها على حمل المهمة التي جاءت من أجلها.
المشكلة هنا لا تتعلق فقط بما يمكن أن يقال عن نزاهة هذا المسؤول أو ذاك، بل بما يتراكم من شكاوى حول بطء التنفيذ، وضعف إدارة الملفات، وتذمر قطاعات اقتصادية وجهات استثمارية، بل حتى شكاوى داخل الفريق الحكومي نفسه، من وزراء معنيين بالاستثمار تحديدا، ملفاتهم لا تصل إلى الرئيس بالشفافية والسرعة المطلوبتين. فالخلل الذي يأتي من خارج الحكومة يمكن احتواؤه سياسيا، أما حين تأتي الشكوى من داخل الفريق، فذلك يعني أن ماكينة.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من وكالة عمون الإخبارية
