يدرس الاتحاد الأوروبي تطوير أداة لدعم الشركات التي تسعى إلى تنويع مصادر الإمدادات الحيوية بعيداً عن الصين، والتخفيف من تداعيات أي إجراءات انتقامية محتملة من بكين في حال تصاعد النزاعات التجارية بين الجانبين، وفقاً لما نقلته وكالة «بلومبرغ» عن مصادر مطلعة.
وأشارت المصادر إلى أن هذه الأداة ستتطلب تمويلاً مالياً قد يكون كبيراً، في وقت تشهد فيه الدول الأعضاء مفاوضات معقدة بشأن الموازنة متعددة السنوات المقبلة للاتحاد الأوروبي، وسط دعوات من بعض الحكومات لخفض الإنفاق.
وأضافت المصادر أن حجم التمويل المطلوب لم يُحدد بعد، إذ سيعتمد على طبيعة وحجم أي رد فعل صيني محتمل، إلا أن الكلفة قد تكون مرتفعة بالنظر إلى حجم التجارة والصناعات المعنية بالعلاقات الاقتصادية بين الجانبين.
مستوى قياسي.. تريليون دولار حجم التجارة بين الاتحاد الأوروبي وأميركا
معالجة العجز التجاري
وتأتي هذه التحركات في إطار جهود الاتحاد الأوروبي لمعالجة العجز التجاري المتزايد مع الصين، والذي تجاوز 360 مليار يورو (نحو 411 مليار دولار)، بحسب «بلومبرغ».
وتم إطلاع سفراء الدول الأعضاء خلال الأسبوع الجاري على ملامح هذه الجهود، فيما امتنعت المفوضية الأوروبية، المسؤولة عن ملف التجارة في التكتل، عن التعليق على المناقشات.
وبحسب المصادر، ترتكز استراتيجية الاتحاد الأوروبي لإعادة التوازن إلى العلاقات التجارية مع الصين على عدة مسارات متوازية، تشمل مواصلة الحوار مع بكين، وتطوير أدوات جديدة لتنويع الإمدادات، إلى جانب الاستخدام الأكثر فاعلية للأدوات التجارية القائمة مثل التحقيقات الخاصة بالدعم الحكومي، وإجراءات الحماية التجارية، وآلية مكافحة الإكراه الاقتصادي.
وأكدت المصادر أن المفوضية الأوروبية حريصة على التأكيد بأن هذه الأدوات لا تستهدف الصين بشكل حصري، بل يمكن تطبيقها على أي طرف تجاري عند الحاجة.
سفينة الحاويات «بنجامين فرانكلين» التابعة لمجموعة «سي إم إيه سي جي إم» في ميناء أنتويرب، بلجيكا، 23 سبتمبر 2022
وفي إطار المفاوضات الجارية، أبدت الصين استعداداً لبحث زيادة وارداتها من الاتحاد الأوروبي، لكنها أظهرت حماساً أقل تجاه خفض صادراتها أو معالجة الاختلالات التجارية القائمة، وفقاً للمصادر ذاتها.
كما يطالب الاتحاد الأوروبي بتمديد فترات التصاريح وتبسيط إجراءات استيراد المواد الحيوية، إلى جانب تخفيف القيود المفروضة على دخول الشركات الأوروبية إلى السوق الصينية وتقليص الصعوبات المرتبطة بالصادرات الصينية.
الصين والاتحاد الأوروبي يطلقان آلية تشاور للتجارة والاستثمار
تخفيف القيود الأوروبية
في المقابل، ترغب بكين في أن يقابل الاتحاد الأوروبي أي تنازلات صينية بإجراءات مماثلة من جانبه عبر تخفيف بعض القيود الأوروبية.
واتفق الطرفان على مهلة تنتهي في أكتوبر المقبل لإحراز تقدم ملموس في المفاوضات. وكانت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين قد أكدت في يونيو الماضي أن الاتحاد الأوروبي سيتخذ خطوات حاسمة إذا لم تسفر المحادثات عن نتائج مرضية.
ومن المقرر أن يتوجه مفوض التجارة الأوروبي ماروش شيفتشوفيتش إلى الصين خلال أكتوبر لتقييم مسار المحادثات، قبل قمة قادة الاتحاد الأوروبي في بروكسل التي سيُطرح خلالها الملف على جدول الأعمال.
ورغم ذلك، أبدى عدد من المسؤولين الأوروبيين شكوكهم بشأن استعداد قادة الاتحاد لاتخاذ إجراءات صارمة ضد الصين إذا فشلت الجهود الدبلوماسية، في ظل توقعات بأن ترد بكين بقوة على أي خطوات أوروبية تستهدف مصالحها التجارية.
مهندسون يثبتون الرقائق في مصنع بمنطقة فويانغ، مقاطعة آنهوي، الصين يوم 30 نوفمبر 2024
وتتمتع الصين بنفوذ كبير في سلاسل توريد المعادن والرقائق الإلكترونية الضرورية لقطاعات أوروبية استراتيجية مثل الدفاع وصناعة السيارات، وهو ما يعقد محاولات تقليص الاعتماد عليها.
ولفتت «بلومبرغ» إلى أن الصين أظهرت خلال عام 2025 قدرتها على التأثير في الأسواق العالمية عندما فرضت قيوداً على صادرات العناصر الأرضية النادرة، وهو ما أثار مخاوف واسعة من نقص الإمدادات وتعطل عمليات التصنيع.
كما كشفت الأحداث الأخيرة مدى اعتماد الشركات الأوروبية على الإمدادات الصينية، بعدما نجحت شركات صناعة السيارات الأوروبية هذا العام في إقناع المفوضية الأوروبية بتعليق عقوبات كانت تستهدف أحد موردي أشباه الموصلات الصينيين مؤقتاً، محذرة من نفاد المخزونات خلال أسابيع قليلة في حال استمرار تلك العقوبات.
هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس


