معابرة يكتب: لحوم العلماء، أم عقول الأتباع

أما قبل؛ فقد قال أحد الأئمة السابقين؛ من الذين نجلَّهم ونحترمهم جملة بلاغيَّة أراد بها تعظيم مكانة العلماء والتحذير من ظلمهم واغتيابهم، فقد أورد في مقولته الشهيرة: "إنَّ لحوم العلماء مسمومة؛ من شمَّها مرض، ومن أَكلها مات"، وهي مقولةٌ قصد بها صيانة أهل العلم من البهتان وصغائر الخصومات، ولم يقصد منحهم حصانةً تُعطل النقد أو تُعفيهم من المراجعة.

وإنَّني هنا لستُ ممن ينتقصون من قدر العلماء، ولا ممن يستخفون بإرثهم العلمي؛ فالعلماء هم ثمرة العقول المجتهدة، واحترامهم احترامٌ للمعرفة نفسها! غير أنَّ احترام العالِم شيء، وتأْليه المقولات المنسوبة إليه شيء آخر يختلف في المضمون. فما أرفضه ليس تعظيم العلماء، وإنَّما تحويل بعض العبارات البشريَّة إلى مسلَّماتٍ معصومة تُعطَّل عندها أدوات النقد، ويُصادَر أمامها العقل، وكأنَّها نزلت من السماء! لا من أفواه البشر! فكل قولٍ بشري، مهما علا قائله؛ يظل ابنَ زمانه، وقابلاً للمراجعة والنقد، لأنَّ العصمة صفةٌ للحق، وليست صفة للأشخاص.

إنَّ العجيب أنَّنا لم نفكِّر يوماً بأن نسأل أنفسنا عن حالات الوفاة التي سجلت بسبب تناول لحوم العلماء، فضلاً عن أنَّنا لم نتجرأ للبحث عن مختبر تطبيقي أو إنساني أثبت أنَّ مجرد انتقاد عالم يؤدي إلى الوفاة، وإنَّ الأعجب من ذلك أنَّنا قد نسينا أو تناسينا أنَّها مجرد مقولة قيلت بالشكل المجازي الذي بدأ معظم

يصدِّرون قراراتهم بإعلان الحرب على المجاز نفسه؛ ليقع كل واحد منهم أسيراً له عند ذكر أول قول من الأقوال المأثورة.

وأما بعد؛ فإنَّ أخطر ما فعلته بعض المدارس المنغلقة أنَّها لم تقدّس العلماء؛ بل قدّست الأقوال التي قيلت فيهم، ثم قدَّست طريقة فهمها لهذه الأقوال، حتى صار النص البشري عندها محاطاً بسياج من العصمة الضمنيَّة وغير المعلنة.

فإذا ناقشت فكرة، قالوا: إنَّك تطعن في العلماء!

وإذا ناقشت استدلالاً، قالوا: إنَّك تأكل لحوم العلماء!

وإذا طالبتهم بالدليل، اتهموك بأنَّك مريض القلب!

وكأنَّ السؤال أصبح جريمةً، والتفكير باتَ مرضاً معدياً!

لقد انتقلت عبارة "لحوم العلماء مسمومة" من كونها موعظة أخلاقيَّة إلى جهاز إنذار يُطلق صفاراته كلَّما اقترب أحد من ممارسة عقله! والغريب في الأمر أنَّهم يرددون أنَّ الإسلام دين العقل، ثم يعاملون العقل وكأنَّه موظف استقبال في مؤسسة حكوميَّة، لا يحق له اتخاذ أي قرار؛ سوى الاكتفاء باستقبال النصوص، وختمها بالختم الرسمي الذي يتضمن التنفيذ حسب الأصول، ثم يغادر إلى بيته من غير أن يفكِّر في أيِّ نص منقول أو مقتبس، فيعطل.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من وكالة أنباء سرايا الإخباريه

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من وكالة أنباء سرايا الإخباريه

منذ 4 ساعات
منذ 10 ساعات
منذ 11 ساعة
منذ 7 ساعات
منذ 9 ساعات
منذ 9 ساعات
رؤيا الإخباري منذ ساعة
خبرني منذ 14 ساعة
خبرني منذ 13 ساعة
وكالة عمون الإخبارية منذ ساعة
خبرني منذ 4 ساعات
خبرني منذ ساعتين
موقع الوكيل الإخباري منذ 48 دقيقة
خبرني منذ 23 ساعة