اليمن: الرحلات الجوية الإيرانية انتهاكاً للسيادة الوطنية وتحدياً لقرارات مجلس الأمن

[13/07/2026 09:24] نيويورك - سبأنت :

أكدت الجمهورية اليمنية، إن ما أقدمت عليه الجمهورية الإسلامية الإيرانية بتسيير رحلة مباشرة تابعة لشركة "ماهان اير" إلى مطار صنعاء الخاضع بالقوة لسيطرة المليشيات الحوثية الإرهابية، لا يمكن النظر إليه باعتباره إجراءً إنسانياً كما تروج له المليشيات، بل يمثل انتهاكاً جسيماً لسيادة الجمهورية اليمنية، وتحدياً مباشراً لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، ولا سيّما التدابير المرتبطة بنظام الجزاءات المفروض على المليشيات.

وقالت الجمهورية اليمنية في بيانها الذي ألقاه مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة السفير عبدالله السعدي، اليوم، أمام مجلس الأمن في نيويورك في جلسته الطارئة التى عقدت استجابة لطلب الحكومة اليمنية " إن هذه الرحلة لا يمكن النظر إليها باعتبارها رحلة مدنية اعتيادية، لأنها تمت دون إذن أو تنسيق مع السلطات المختصة في الجمهورية اليمنية، وبما يتعارض مع القواعد المنظمة لتشغيل الرحلات الجوية الدولية إلى إقليم دولة ذات سيادة".

وأضافت " أن المعلومات الموثقة لدى الحكومة اليمنية، تشير إلى أن الرحلة لم تكن ذات طابع مدني بحت، وإنما ارتبطت بنقل عناصر وخبرات ومعدات ذات طبيعة عسكرية أو مزدوجة الاستخدام، وأن الحكومة اليمنية تحتفظ بحق إحالة ما لديها من معلومات وأدلة إلى لجنة الجزاءات وفريق الخبراء المعنيين باليمن، لاتخاذ ما يلزم وفقاً لاختصاصاتهما".

وأشارت إلى أن الشركة المشغلة، "ماهان اير"، ليست شركة طيران مدنية عادية، إذ ارتبط اسمها خلال السنوات الماضية بتقديم دعم لوجستي للحرس الثوري الإيراني، وخضعت لعقوبات من بعض الدول بسبب أنشطة مرتبطة بنقل أفراد ومعدات ذات طبيعة عسكرية إلى عدد من مناطق النزاع .. لافتة إلى أن خطورة هذه الواقعة لا تكمن في تفاصيل الرحلة وحدها، وإنما في الرسالة السياسية التي سعت إلى تكريسها، والمتمثلة في محاولة فرض واقع جديد يتجاوز مؤسسات الدولة اليمنية، ويختبر إرادة المجتمع الدولي في إنفاذ قراراته، ويبعث برسالة خاطئة مفادها أن الجماعات المسلحة تستطيع، بدعم خارجي، تجاوز الشرعية الدولية دون مساءلة أو تبعات.

وأكدت أن هذه التطورات الخطيرة لا تمس سيادة الجمهورية اليمنية ووحدة أراضيها فحسب، بل تمثل اختباراً حقيقياً للمبادئ التي قام عليها النظام الدولي، وفي مقدمتها احترام سيادة الدول، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، والالتزام بميثاق الأمم المتحدة، وإنفاذ قرارات مجلس الأمن .. منوهة أن ما جرى يمثل سابقة بالغة الخطورة في مسار الحالة اليمنية، ويطرح أمام هذا المجلس سؤالاً جوهرياً يتعلق بمدى قدرته على حماية قواعد النظام الدولي، وصون السلم والأمن الدوليين.

كما أكدت الجمهورية اليمنية، أن القضية المطروحة اليوم لا تتعلق بحق دولة في إدارة مجالها الجوي فحسب، وإنما بمحاولة متعمدة لفرض أمر واقع يتجاوز الحكومة الشرعية، ويتحدى قرارات مجلس الأمن، ويختبر منظومة الجزاءات الدولية، ويحول الطيران المدني إلى وسيلة لخدمة أهداف عسكرية وسياسية تتعارض مع أحكام القانون الدولي .. محذرة من أن استخدام مطار صنعاء، الواقع خارج إدارة الحكومة اليمنية الشرعية، لاستقبال رحلات غير مرخصة، لا يمثل انتهاكاً لسيادة الجمهورية اليمنية فحسب، بل يخلق سابقة خطيرة يمكن أن تشجع جماعات مسلحة أخرى على استغلال مرافق مدنية خارج سيطرة الحكومات الشرعية، بما يمس مصداقية النظام الدولي ويقوض الجهود الرامية إلى حفظ السلم والأمن الدوليين.

وجددت التأكيد أن الحكومة اليمنية لم تتعامل يوماً مع مطار صنعاء باعتباره أداة للصراع السياسي، بل مرفقاً مدنياً ينبغي أن يبقى في خدمة جميع اليمنيين، ومن هذا المنطلق، حرصت الحكومة على استمرار الرحلات المدنية عبر الناقل الوطني الرسمي للجمهورية اليمنية متى ما توفرت الضمانات اللازمة لسلامة الطائرات وأطقمها، واحترام استقلال الناقل الوطني، والإفراج عن أرصدته المحتجزة تعسفاً لدى المليشيات، وعدم استغلال المطار لأغراض عسكرية أو سياسية تخدم المليشيات الحوثية وداعميها.

وأوضحت أن محاولة تصوير الرحلات الإيرانية المخالفة للقانون على أنها استجابة لاعتبارات إنسانية ليست سوى محاولة للتغطية على حقيقة مختلفة تماماً، وهي السعي إلى استخدام مطار صنعاء منصة لتكريس النفوذ الإيراني، وتقويض مؤسسات الدولة اليمنية، والالتفاف على قرارات الشرعية الدولية .. قائلة " ولعل أخطر ما يؤكد أن ما نواجهه ليس مطلباً إنسانياً، وإنما سياسة ممنهجة لاختبار إرادة المجتمع الدولي، بدليل أن المليشيات الحوثية مضت هذا اليوم بدعم من الجمهورية الإسلامية الإيرانية، في تسيير رحلة ثانية غير مرخصة إلى مطار صنعاء، رغم التحذيرات الواضحة التي أطلقتها الحكومة اليمنية، ورغم ما أبداه المجتمع الدولي من اهتمام بهذه القضية، في تحد جديد لسيادة الجمهورية اليمنية والقرارات الملزمة الصادرة عن مجلس الأمن".

كما أكدت أن الحكومة اليمنية قامت بواجبها الدستوري والقانوني في حماية مجالها الجوي واتخذت القوات المسلحة الإجراءات الدفاعية اللازمة لمنع فرض هذا الأمر الواقع، مؤكدة جاهزيتها الكاملة لحماية السيادة الوطنية وإنفاذ القانون.. منوهة بأن الحكومة اليمنية، وبعد استكمال التقديرات العسكرية والأمنية والسياسية، آثرت عدم توسيع نطاق المواجهة، انطلاقًا من مسؤوليتها في حماية أرواح المدنيين وصون المصالح الوطنية، وحرصاً على عدم منح المليشيات وداعميها الفرصة لجر اليمن إلى صراع إقليمي أوسع لا يخدم سوى اجندات داعميها.

ولفتت إلى أن ما قامت به الحكومة في مواجهة هذا الانتهاك، هو السلوك الذي كان سيصدر عن أي دولة عضو في الأمم المتحدة تتعرض لانتهاك مجالها الجوي وفرض أمر واقع على سيادتها.. متساءلة لماذا ترفض الحكومة رحلة إيرانية غير مرخصة؟ بل لماذا تصر المليشيات الحوثية على تدمير مقدرات الناقل الوطني اليمني، وتعطيل دوره، واللجوء إلى شركة أجنبية ارتبط اسمها بأنشطة داعمة للحرس الثوري الإيراني، إذا كان الهدف إنسانياً كما تدعي؟ .. مؤكدة أن الإجابة عن هذا السؤال تكشف بوضوح الطبيعة الحقيقية لهذه المحاولة، وتؤكد أنها لم تكن تستهدف خدمة اليمنيين، وإنما فرض واقع سياسي وأمني جديد يتعارض مع سيادة الجمهورية اليمنية وقرارات مجلس الأمن.

وتابعت الجمهورية اليمنية في بيانها " رغم جسامة هذه التحديات، فإن الحكومة اليمنية لم تتخلَّ يوماً عن خيار السلام، بل جعلت منه خياراً استراتيجياً لإنهاء معاناة الشعب اليمني واستعادة الأمن والاستقرار في بلادنا والمنطقة، ولهذا انخرطت الحكومة، طوال السنوات الماضية، بحسن نية في جميع المساعي التي قادتها الأمم المتحدة، وتعاملت بإيجابية مع مختلف المبادرات الإقليمية والدولية، انطلاقاً من قناعة راسخة بأن السلام العادل والمستدام لا يمكن أن يتحقق إلا عبر تسوية سياسية تستند إلى المرجعيات المتفق عليها، وفي مقدمتها المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل، وقرارات مجلس الأمن، ولا سيّما القرار 2216 (2015)".

وأشارت إلى أن الحكومة اليمنية دعمت الجهود التي قادها الأشقاء في المملكة العربية السعودية وسلطنة عُمان، وانخرطت بصورة مسؤولة في المشاورات التي أفضت إلى مشروع خارطة الطريق، وأعلنت قبولها بها، إيماناً منها بضرورة منح.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من وكالة أنباء سبأنت

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من وكالة أنباء سبأنت

منذ 5 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 11 ساعة
عدن تايم منذ 13 ساعة
نافذة اليمن منذ 9 ساعات
عدن تايم منذ 13 ساعة
صحيفة عدن الغد منذ 8 ساعات
صحيفة عدن الغد منذ 4 ساعات
المشهد العربي منذ 12 ساعة
صحيفة عدن الغد منذ 3 ساعات
موقع عدن الحدث منذ 4 ساعات