تتحول شهور الصيف مع إعلان نتائج الثانوية العامة والشهادات الأجنبية المعادلة بصفة سنوية إلى ساحة مفتوحة من القلق والترقب داخل آلاف الأسر، حيث يفرض البحث عن مقعد جامعي في "كليات القمة" ضغطاً نفسياً وعصبياً هائلاً على أولياء الأمور والطلاب على حد سواء. وفي خضم هذا التنافس المحموم ومحدودية الأماكن المتاحة في بعض التخصصات الطبية والهندسية، ينشط سوق موازٍ صامت تقوده شبكات من "سماسرة القبول بالجامعات" الأهلية والخاصة والدولية، مستغلين لهفة الأهالي وحرصهم على مستقبل أبنائهم لتسويق وعود وهمية ومقاعد "مضمونة" في كواليس مظلمة، هذا البيزنس غير المشروع الذي يتغذى على مخاوف العائلات، لم يعد مجرد وساطات فردية بل تحول إلى كيانات منظمة تستخدم منصات رقمية وحيلاً ذكية لابتزاز المواطنين مادياً، مما يدق ناقوس الخطر حول ضرورة كشف آليات عمل هذه الشبكات لحماية المنظومة التعليمية وميزانيات الأسر.
الوعود الوردية وأوهام "المقاعد الاستثنائية" بالجامعات الخاصة قال الدكتور محمد شاهين، خبير تربوي، إن سماسرة القبول يعتمدون على استراتيجيات نفسية مدروسة تبدأ بمراقبة مجاميع الطلاب وتحديد العائلات الأكثر توتراً وقلقاً على مستقبل أبنائها عبر تتبع تفاعلاتهم على مجموعات السوشيال ميديا الخاصة بالتنسيق.
وأضاف أن هؤلاء السماسرة يطرحون أنفسهم كـ "منقذين" يمتلكون علاقات نفوذ قوية داخل إدارات الجامعات الخاصة والأهلية، ويدعون قدرتهم على تخطي قواعد التنسيق الداخلي والحد الأدنى للقبول مقابل مبالغ مالية تحت مسميات تضليلية مثل "رسوم تبرع للجامعة" أو "عمولة حجز مكان تضمن عدم ضياع السنة الدراسية على الطالب".
شبكة "الأبواب الخلفية" لجامعات الخارج والشهادات غير المعترف بها واستطرد محمد شاهين موضحاً أن الأزمة الحقيقية تكمن في أن معظم هذه الكيانات والوسطاء لا يملكون أي سلطة فعلية لتغيير قواعد التنسيق الإلكتروني الموحد الذي تديره وزارة التعليم العالي والبحث العلمي بصرامة تامة تمنع التدخل البشري.
وأكد أن ما يفعله السمسار في كثير من الأحيان هو مجرد التقديم التقليدي للطالب عبر الموقع الرسمي للجامعة ومراقبة النتيجة، فإن قُبل الطالب بفضل مجموعه الطبيعي ادعى السمسار أن قبوله جاء بفضل "تعبيره ووساطته" واستولى على مبالغ فلكية بدون وجه حق، وإن رُفض الطالب يتهرب السمسار مغلقاً هواتفه أو يماطل في إعادة الأموال بحجة ضياع الرسوم الإدارية للتسجيل.
فخاخ الترحيل والشهادات غير المعتمدة ولفت الخبير التربوي إلى زاوية أخرى لا تقل خطورة وتتعلق بسماسرة ترحيل الطلاب للدراسة في الخارج، وتحديداً في بعض الجامعات بجمهوريات الاتحاد السوفيتي السابق أو دول شرق أوروبا التي تقبل مجاميع منخفضة جداً لكليات الطب والهندسة.
وأشار إلى أن هؤلاء السماسرة يبيعون وعوداً وردية حول سهولة الدراسة والاعتراف الدولي بالشهادات، بينما الواقع يصدم الطلاب عند السفر بوجود عقبات لغوية ضخمة، ومستويات أكاديمية متدنية، وتكاليف معيشية خفية لم يتم الاتفاق عليها مسبقاً، فضلاً عن الصدمة القانونية الكبرى عند العودة بمرفوضية نقابة الأطباء أو المجلس الأعلى للجامعات لمعادلة تلك الشهادات لعدم استيفاء الشروط الأساسية.
التوثيق الرسمي ومكاتب القبول المزيفة وأكمل شاهين، مبيناً أن بعض مكاتب القبول غير المرخصة تلجأ لتزوير خطابات قبول مبدئية لطلاب في جامعات أجنبية للحصول على.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من بوابة الأهرام
