في مشهدٍ يختزل فصول الملاحم، ويستعيد من ذاكرة التاريخ أصدق تجليات البطولة الجماعية، انطلقت اليوم جماهير شعبنا الجنوبي العربي في كافة محافظاته، لا كحشودٍ عابرةٍ تبحث عن لحظة غضب، بل كسيولٍ جارفةٍ حاملةٍ في أعماقها زبدَ المعاناة وصلابةَ الموقف، لتُعلن ميلاد مرحلةٍ جديدةٍ من النضال السلمي المقاوم، مرحلةٍ عنوانها البرنامج التصعيدي الذي تبنّاه المجلس الانتقالي الجنوبي العربي، بوصفه خارطةَ طريقٍ نحو استعادة الحق المسلوب، وفكِّ الارتهان عن الإرادة الشعبية التي طالما حاولت قوى الوصاية تكبيلها بأغلال التسويات العبثية، تلك التسويات التي تحاول، في الغرف المغلقة، تجاوز إرادة شعبنا ومشروعه التحرري، وكأنه لا يمتلك قيادةً سياسيةً مفوضة.
لقد خرج الجنوب اليوم عن بكرة أبيه، لا ليُدلي برأيٍ أو يُطلق شكوى، بل ليُزلزل الأرض تحت أقدام أولئك الذين ظنوا أن رياح السياسة يمكن أن تُطفئ جمرةَ قضية شعب توارثها الأحفاد عن الأجداد، قضيةً لا تُختزل في بياناتٍ دبلوماسية، ولا تُطمر تحت ركام المصالح الإقليمية الضيقة.
إن هذه الهبّة الجماهيرية العارمة، التي اكتست بأدبيات المجلس الانتقالي وخطابه التحرري، لم تكن سوى ترجمةٍ صارخةٍ للغة التصعيد المدوّية، تلك اللغة التي لا تعرف المواربة ولا تُحسن التلون، بل تصدع بالحقيقة عاريةً جليةً في وجه الوصاية السعودية المفروضة، تلك الوصاية التي تسعى، بكل ما أوتيت من أدوات الضغط والاحتواء، إلى إعادة تشكيل الواقع الجنوبي وفق تصوراتٍ تتجاوز إرادة الشعب ومشروعه الوطني التحرري، متوهمةً أنها بقدرتها على إقصاء القيادة المفوضة بإجماعٍ شعبيٍّ منقطع النظير، ممثلةً في المجلس الانتقالي الجنوبي ورئيسه عيدروس الزبيدي، تستطيع أن تخلق واقعًا بديلًا ينسجم مع تسويةٍ سياسيةٍ هزيلةٍ تهدف إلى تصفية قضية شعب الجنوب في أروقة الغرف المغلقة، بعيدًا عن إدارة الشعب التي سطّرت بتضحياتها ودماء الشهداء وثيقةَ الخلود الوطني.
وقد جاء برنامج التصعيد المنطلق من أدبيات المجلس الانتقالي لتعبر عنه إرادة شعبية خرجت لتفضح، اليوم، في كل محافظات الجنوب، وبزخمها البشري الهائل، كل تلك الممارسات العبثية التي طالت رموز قضيته وقيادته، ولتدين بقوةٍ المحاولات المكشوفة لتفكيك قواته المسلحة الباسلة، تلك المؤسسة التي تشكل درع الجنوب وسيفه، عبر تجريدها من عقيدتها وولائها الوطني الخالص، وتحويلها إلى كيانات منزوعة عن الولاء والعقيدة الوطنية الجنوبية كي تفقد بوصلتها في خضم الصراعات المخطط لها وفق مصالح الإقليم لا الشعب، ومحاولة الزج بها في أتون حروبٍ لا تحقق إلا أهدافًا إقليمية غير وطنية.
ولم تقف الرسائل الشعبية عند حدود رفض تفكيك الجيش فحسب، بل امتدت لتكشف عن وجهٍ آخر من وجوه المؤامرة، متمثلٍ في محاولات تمزيق الهوية الوطنية الجنوبية الجامعة، من خلال سياسة تفريخ المكونات الكرتونية، وإنشاء الكيانات الوهمية، والفئات المجتمعية، والمجالس التنسيقية، التي تراهن عليها قوى الوصاية السعودية لتزوير الإجماع الوطني، وتقديم.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من عدن تايم
