مقالات الشروق| أسامة غريب: مكالمة بطعم جهنم. فى إحدى بلدان الخليج كنت أقف بجوار الرصيف فى انتظار تاكسى، عندما طرق سمعى صوت مصرى يتحدث صاحبه فى التليفون المحمول بانفعال. كان الصوت عاليًا بدرجة ملحوظة ووضح انهماك صاحبه فى المكالمة لدرجة عزلته عما حوله وجعلته لا يلاحظ أنه اقترب منى، وأصبح يقف إلى جانبى مستندًا إلى إحدى السيارات. رأيت وجهه يحتقن بشدة وهو يقول: «يا بنت الناس كلمينى كويس.. عندما أسألك مالك»، أعطنى إجابة صادقة فى الحال، لا أريد ملاوعة، لا لا تقولى أنك بخير، صوتك لا يدل على أنك بخير.. هل تظنينى لا أعرفك؟ هناك شىء لا تريدين إخبارى به.. قولى لى ما هو حتى لا أجن.. المقال كاملا

فى إحدى بلدان الخليج كنت أقف بجوار الرصيف فى انتظار تاكسى، عندما طرق سمعى صوت مصرى يتحدث صاحبه فى التليفون المحمول بانفعال. كان الصوت عاليًا بدرجة ملحوظة ووضح انهماك صاحبه فى المكالمة لدرجة عزلته عما حوله وجعلته لا يلاحظ أنه اقترب منى، وأصبح يقف إلى جانبى مستندًا إلى إحدى السيارات. رأيت وجهه يحتقن بشدة وهو يقول: «يا بنت الناس كلمينى كويس.. عندما أسألك مالك»، أعطنى إجابة صادقة فى الحال، لا أريد ملاوعة، لا لا تقولى أنك بخير، صوتك لا يدل على أنك بخير.. هل تظنينى لا أعرفك؟ هناك شىء لا تريدين إخبارى به.. قولى لى ما هو حتى لا أجن.

نسيتُ أمر التاكسى الذى أنتظره وأصغيت السمع للمكالمة التى ظهر لى أن صاحبها الشاب يتحدث إلى امرأته فى مصر، وشعرت بتعاطف عجيب مع المتحدث الذى طلب زوجته أو خطيبته ليسألها عن الأحوال فإذا بها تجيبه بلهجة لا تدعو للطمأنينة، ثم لا تريحه وتشرح له ما يكدرها. لقد رأيت فى هذا البلد الكثير من المصريين الذين أتوا سعيًا إلى الرزق بعد أن أغلقت أبوابه فى الوطن، وعرفت مشاكلهم واقتربت من أحزانهم، لكن هذه المكالمة التى هبطت إلى جوارى على الرصيف كانت مدعاة لشعورى بالأسى على هذا الفتى الذى يكاد يسقط صريعًا من فرط الانفعال والاحتقان نتيجة عجزه عن معرفة الحقيقة. هل يا ترى كان تعاطفى معه بسبب أننى مصرى مثله ومغترب مثله؟ لا أدرى، مع أنى فى الحقيقة لست مغتربًا بالمعنى الدرامى المعروف لأن أسرتى تعيش معى ولا أحتاج إلى مكالمة تليفونية تصلنى بها.

استمع الفتى إلى الصوت على الناحية الأخرى ثم رد متسائلًا: هل تعلمين أنك كلما قلتِ لى لا تشغل بالك ازددت انشغالًا، وكلما قلتِ لى مافيش حاجة، أيقنت أن هناك ألف حاجة.. أنا أسألك ببساطة مال صوتك، وعليك أن تقولى لى الحقيقة. قال هذا قبل أن يتحشرج صوته ويغص وهو يقول دامعًا: هل تعرفين أننى هنا أطفح الدم من أجل سداد أقساط الشقة؟ هل تعرفين أننى أعيش عيشة الكلاب وأسكن فى مكان حقير مع أناس لا أعرفهم، ومع ذلك لا أشكو.. إن كل ما أريده منك أن تردى على المكالمة بشكل طبيعى لا يثير ريبتى ولا يحطم أعصابى.. أما وقد رددتِ وقلتِ أنا كويسة بشكل مراوغ مليء بالتنهدات، فالواجب أن تكملى وتحكى لى ما حدث.. هل عاد الرجل إياه إلى مضايقتك من جديد؟ هل يستغل فرصة غيابى ليتودد إليك ويعرض خدماته؟ قولى لى الحقيقة.......

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من جريدة الشروق

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من جريدة الشروق

منذ 5 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ ساعتين
منذ 5 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ 4 ساعات
صحيفة المصري اليوم منذ 12 ساعة
صحيفة المصري اليوم منذ ساعة
صحيفة اليوم السابع منذ 15 ساعة
صحيفة المصري اليوم منذ يوم
صحيفة المصري اليوم منذ 8 ساعات
مصراوي منذ 5 ساعات
صحيفة اليوم السابع منذ ساعة
موقع صدى البلد منذ ساعتين