الفقاعة التي لا يراها أحد.. وول ستريت تعرف الكارثة بعد وقوعها

أحمد عزام رئيس الأبحاث في مجموعة إكويتي

لو عرف المستثمر أنه يقف داخل فقاعة، لخرج منها فورًا. ولو امتلك الجميع القدرة نفسها، لما تشكّلت الفقاعة أصلًا. هنا تكمن المفارقة التي حيّرت الأسواق طوال أربعة قرون... الفقاعات تبدو واضحة في كتب التاريخ، وغامضة تمامًا وهي تتضخم أمام أعين المستثمرين.

كل فقاعة تبدأ بحقيقة. تقنية تغيّر العالم، أو اقتصاد يحقق تفوقًا استثنائيًّا، أو أصل يزداد الطلب عليه. ثم يأتي المال، وتتسارع الأسعار، ويتحول الاتجاه المقنع إلى يقين جماعي. في هذه المرحلة يتوقف المستثمر عن سؤال نفسه عمّا يدفعه، ويبدأ في القلق ممّا قد يفوته.

تاريخ الأسواق لا ينقصه التحذير. المشكلة أن التحذير قد يأتي مبكرًا بسنوات، فيما تواصل الأسعار الصعود إلى مستويات تجعل المتشكك يبدو جاهلًا والساعي خلف الموجة يبدو عبقريًّا.

من أزهار التوليب إلى الذكاء الاصطناعي

في هولندا القرن السابع عشر، ارتفعت أسعار بعض بصيلات التوليب نحو عشرين ضعفًا خلال أشهر، ثم انهارت بنحو 99% في مايو 1637. وبعد أقل من قرن، صعد سهم شركة بحر الجنوب البريطانية من 128 جنيهًا إسترلينيًّا في يناير 1720 إلى 1,050 جنيهًا في يونيو، قبل أن يعود قرب نقطة البداية مع نهاية العام.

تغيّرت الأدوات لاحقًا، وبقي السلوك نفسه. أنهت فقاعة عشرينيات القرن الماضي صعودها بانهيار 1929، وخسر مؤشر داو جونز نحو 89% من قمته حتى قاع 1932. وفي اليابان، وصل مؤشر نيكاي إلى 38,915 نقطة في ديسمبر 1989، ثم هبط بأكثر من 80%. احتاج المؤشر إلى 34 عامًا كي يتجاوز قمته القديمة في فبراير 2024.

فقاعة الإنترنت كانت أسرع وأكثر قربًا من الذاكرة. ارتفع ناسداك بنحو 572% بين بداية 1995 ومارس 2000، ثم خسر 78% خلال عامين ونصف العام. واستغرق 15 عامًا كي يستعيد قمته. أما أزمة 2008، فقد بدأت في الائتمان العقاري وانتشرت داخل الجهاز المصرفي العالمي، لتنتهي بخسارة 57% في مؤشر S&P 500.

هذه التجارب لم تتشابه أثناء الصعود. عند الانهيار، ظهرت النتيجة نفسها... خسائر ضخمة، وسيولة تختفي، وسنوات طويلة لاستعادة ما ضاع.

السعر المرتفع لا يكفي

المعضلة أن التقييمات المبالغ فيها تستطيع البقاء مبالغًا فيها فترةً أطول مما يحتمل المتشككون. في ديسمبر 1996، حذّر رئيس الاحتياطي الفيدرالي آلان غرينسبان من «الوفرة غير العقلانية». كان التحذير صحيحًا في الاتجاه العام، ثم تضاعف ناسداك نحو ثلاث مرات خلال الأعوام الثلاثة والنصف التالية.

المستثمر الذي خرج عند خطاب غرينسبان حمى نفسه من الانهيار، وفوّت أيضًا واحدة من أقوى مراحل الصعود في تاريخ التكنولوجيا.

المشكلة نفسها واجهت ستانلي دراكنميلر حين راهن ضد الأسهم اليابانية في 1988. كانت التقييمات شديدة الارتفاع، واصل نيكاي الصعود حتى نهاية 1989. الدرس الذي خرج به كان قاسيًا؛ التقييم يصف الخطر، ولا يحدد موعد انفجاره.

لهذا لا تنشأ الفقاعات من الأرقام وحدها. هي تحتاج إلى قصة قادرة على تعطيل الشك. في 1989، كانت اليابان القوة الاقتصادية التي لا يمكن إيقافها. في 1999، كان الإنترنت قد ألغى قواعد الأعمال القديمة. وفي 2007، كانت أسعار المنازل الأميركية عاجزة عن الهبوط على المستوى الوطني.

كل قصة احتوت جزءًا حقيقيًّا. اليابان كانت قوة صناعية كبرى. الإنترنت أعاد تشكيل التجارة. وأسعار المنازل لم تكن قد سجلت هبوطًا وطنيًّا طويلًا. الفقاعة تبدأ عندما يمدّ المستثمرون خط الاتجاه الحقيقي إلى ما لا نهاية، ويعاملون العودة إلى المتوسط كفكرة تنتمي إلى الماضي.

خمس إشارات لا ينبغي تجاهلها

التقييم المرتفع لا يصنع فقاعة وحده. العلامات تصبح أكثر أهمية عندما تجتمع.

أولها ارتفاع الأسعار إلى مستويات بعيدة عن متوسطاتها التاريخية. ثم يأتي تزايد التقلبات، إذ تبدأ السوق بالصعود والهبوط في حركات أكبر وأكثر عنفًا. بعد ذلك ترتفع أحجام التداول، ويدخل مستثمرون لم يشاركوا سابقًا، وتنتشر القناعة بأن هذه الدورة تختلف جذريًّا عن كل ما سبقها.

هناك علامة خامسة أكثر نفسية؛ الدفاع العدائي عن الأصل. في المراحل الأولى، يشرح المؤيدون أسباب الشراء. قرب القمة، يهاجمون من يطرح الأسئلة والشكوك.

ظهرت هذه الحالة في أسهم الإنترنت أواخر 1999، وفي شركات الاستحواذ ذات الغرض الخاص خلال 2021، وفي موجات بعض العملات الرقمية، ثم في صعود المعادن الثمينة خلال 2025. عندما يتحول النقاش من البيانات إلى الولاء، يكون السوق قد قطع مسافة طويلة في اتجاه الخطر.

الفضة ارتفعت نحو 135% خلال 2025، ثم سجلت في يناير 2026 أكبر هبوط يومي لها منذ ثمانينيات القرن الماضي. الذهب خسر أكثر من 10% من قمته خلال الفترة نفسها. التسارع الشديد لم يكن دليلًا على اختفاء المخاطر. كان جزءًا منها.

هل تعيش وول ستريت فقاعة جديدة؟

الإجابة الصادقة أن السوق ترسل إشارات.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من قناة CNBC عربية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من قناة CNBC عربية

منذ 6 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ ساعة
منذ ساعة
منذ 11 ساعة
صحيفة الاقتصادية منذ 17 ساعة
فوربس الشرق الأوسط منذ ساعتين
صحيفة الاقتصادية منذ ساعتين
قناة CNBC عربية منذ 9 دقائق
الشرق بلومبرغ منذ 7 ساعات
الشرق بلومبرغ منذ ساعة
الشرق بلومبرغ منذ ساعتين
قناة CNBC عربية منذ 15 ساعة