كيف تلجأ العلامات التجارية إلى مكونات أرخص لحماية أرباحها دون أن ينتبه المستهلك؟

لكل منّا حد أقصى للتحمل. وقد بلغ براد ريس حده الأقصى عندما لم يعد قادراً على ارتداء سترته البرتقالية الزاهية الخاصة بسباقات السيارات في الأماكن العامة، وهي السترة التي يتوسط صدرها اسم "ريسيز" (Reese's) مكتوباً باللون الأصفر بخط متصل.

ابتكر جدّ ريس حلوى أكواب الشوكولاتة المحشوة بزبدة الفول السوداني "ريسيز" عام 1928، ويقول إنه اعتاد ارتداء تلك السترة في الأماكن العامة "ليلمس بنفسه مقدار محبة الناس" لهذه الحلوى الأميركية الشهيرة. ويضيف "حين أسير في شوارع مانهاتن، أقسم أن الرصيف ينشق أمامي. فالناس يفسحون لي الطريق، والجميع يبتسمون، من طفل في الرابعة من عمره إلى مُسن يبلغ 104 أعوام".

كيف تكشف الملصقات استبدال المكونات؟ استحوذت شركة "هيرشي" (Hershey) على علامة "ريسيز" عام 1963، ويقول براد ريس، البالغ من العمر 70 عاماً، إنه لاحظ على مر السنين تغيرات طرأت على الحلوى التي تحمل اسم عائلته.

أضاف "كنت أتناول قطعة من أكواب زبدة الفول السوداني وأشعر بأن هناك خطب ما. ثم نظرت إلى الغلاف، فأجد عبارة "مصنوع بالشوكولاتة، وهذا يعني استخدام زيوت نباتية".

عندما تستبدل الشركات بعض المكونات الأصلية، تضطر في كثير من الأحيان إلى تعديل العبارات المدونة على العبوة.

ففي الولايات المتحدة، تشترط إدارة الغذاء والدواء الأميركية أن يحتوي المنتج على نحو 15% من مكونات مستخرجة من حبوب الكاكاو حتى يُسمح بتسميته "شوكولاتة"، أو 10% في حالة شوكولاتة الحليب. وإذا لم يستوفِ هذه النسبة، فلا يجوز تسويقه إلا تحت مسمى "حلوى بالشوكولاتة".

ينطبق ذلك على منتجات أخرى أيضاً. فإذا احتوى منتج ما على أقل من 10.5% من عصير البرتقال، يُطرح في الأسواق باسم "مشروب بعصير البرتقال"، وإذا انخفضت نسبة الفول السوداني في زبدة الفول السوداني عن 90%، تُباع تحت اسم "كريمة زبدة الفول السوداني".

غالباً ما تكون هذه التعديلات الطفيفة في المسميات الدليل الوحيد على أن تركيبة المنتج قد تغيرت، إلى جانب ذلك الإحساس الغريب بأن مذاق طعامك المفضل لم يعد كما كان.

التضخم المقنّع... عندما تتراجع الجودة بدلاً من ارتفاع السعر يقول إدغار دورسكي، المدافع عن حقوق المستهلك ومؤسس موقع "كونسيومر وورلد" (Consumer World) الذي يراقب ممارسات الشركات منذ أكثر من 30 عاماً، إن الشركات تعيد اليوم صياغة المكونات في تقريباً كل المنتجات التي تضعها في سلة تسوقك.

ويضيف أنه يرصد أسبوعياً علامات تجارية تخفف تركيز المنظفات، أو تستبدل القشدة في المثلجات بالزيوت النباتية، أو تقلص كمية اللحم في يخنة اللحم. ويقول: "هذه الظاهرة تتكرر على شكل موجات، لكنها تصبح أكثر وضوحاً خلال فترات التضخم".

بحسب دورسكي، تعتمد الشركات على وسيلتين رئيسيتين لتمرير زيادات الأسعار من دون إثارة استياء المستهلكين. الأولى هي "التضخم الانكماشي" (Shrinkflation)، أي الإبقاء على السعر كما هو مع تقليص حجم أو كمية المنتج. أما الثانية فهي "التضخم المقنع عبر خفض الجودة" (Skimpflation)، أي استبدال المكونات الأصلية بأخرى أقل تكلفة.

وأشار إلى هذا الأسلوب الأخير بات أكثر انتشاراً في الآونة الأخيرة، كما أنه الأصعب على المستهلكين اكتشافه، لأن قلة منهم تدقق في قوائم المكونات أو تحفظ تفاصيل الملصقات الغذائية. وقال "لم يعد بإمكانك أن تفترض أن المنتج سيظل كما اعتدت عليه. يبدو أن الشركات باتت تلجأ إلى قدر أكبر من التحايل هذه الأيام".

طعم مختلف... أشعل المطالبة بالوصفة الأصلية يقول براد ريس إن اللحظة الحاسمة جاءت عندما اشترى، قبيل عيد الحب، كيساً من حلوى قلوب "ريس" الصغيرة المحشوة بزبدة الفول السوداني.

وأضاف "أكلت قضمتين فقط، ثم اضطررت إلى بصقهما." وعندما نظر إلى العبوة، اكتشف أنها أصبحت تحمل عبارة "حلوى بالشوكولاتة مع كريمة زبدة الفول السوداني".

أثار ذلك حزن ريس، إذ رأى أن الحلوى التي تحمل اسم عائلته أصبحت ضحية لخفض الجودة نتيجة التضخم، لدرجة أنه لم يعد يشعر بالفخر وهو يرتدي سترته البرتقالية الشهيرة. وقال "لا أستطيع الخروج والترويج لـ"ريسيز" بينما أعتقد أن جودة المنتج أصبحت رديئة".

سرعان ما انتشرت منشوراته المنتقدة للتغييرات على وسائل التواصل الاجتماعي، وتلقى سيلاً من الرسائل. ويقول: "كان الناس يكتبون لي: "شكراً لك... كنت أظن أنني أتخيل الأمر". لم تمضِ فترة طويلة حتى أعلنت شركة "هيرشي" أنها ستعود إلى الوصفة الأصلية للحلوى.

ضغوط التكاليف تدفع الشركات إلى تعديل المكونات قد يكون خفض الجودة أكبر خدعة يتعرض لها المستهلك اليوم، إذ لم يعد أي منتج تقريباً بمنأى عنها. ومع ذلك، لا يبدو أن أحداً يخرج رابحاً.

يقول دورسكي إنه يتحدث أسبوعياً مع شركات تحاول التكيف مع مزيج من الضغوط المتزايدة، تشمل التضخم، والرسوم الجمركية، وارتفاع الأجور، وقفزات أسعار الوقود.

وتشير البيانات الحكومية إلى أن الأميركيين يدفعون اليوم نحو 31% أكثر لشراء المواد الغذائية مقارنة بما كانوا يدفعونه قبل جائحة كورونا. لكن المؤشر الذي يقيس أسعار المكونات والمواد الخام التي تشتريها ارتفع بنحو 49% خلال الفترة نفسها.

بدأت هذه الضغوط تنعكس على الأداء المالي للشركات. فقد أوضحت "كرافت هاينز" أن الضغوط التضخمية كانت من بين العوامل التي أدت إلى تراجع أرباحها التشغيلية بأكثر من 4% خلال الربع الأول.

أما "هيرشي" فقد سهمها نحو ربع قيمته خلال السنوات الثلاث الماضية. ورغم تحسن أرباحها هذا العام، فإن مبيعاتها من ألواح الشوكولاتة والبسكويت والوجبات الخفيفة تواصل التراجع.

في المقابل، حذّرت "بروكتر آند غامبل" (Procter Gamble) في أبريل من أن ارتفاع أسعار النفط قد يرفع تكاليفها بنحو مليار دولار خلال السنة المالية المقبلة، ما قد يضطرها إلى زيادة أسعار بعض منتجاتها، مثل الصابون والمنظفات وشفرات الحلاقة.

وقال المدير المالي للشركة، أندريه شولتن، خلال مؤتمر إعلان النتائج، إن أي زيادات سعرية ستأتي مصحوبة بابتكارات في المنتجات.

كيف تُصنع الوصفات الجديدة من دون أن يلاحظها المستهلك؟ تقول غيل فانس سيفيل، رئيسة شركة "سينسوري سبيكترم" (Sensory Spectrum) المتخصصة في استشارات المنتجات في ولاية نيوجيرسي، إن الطلب على خدمات الشركة ازداد بشكل ملحوظ خلال السنوات الأخيرة، مدفوعاً باضطرابات سلاسل الإمداد التي أعقبت جائحة كورونا، والتقلبات المناخية، والرسوم الجمركية التي فرضها.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من الشرق بلومبرغ

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من الشرق بلومبرغ

منذ ساعتين
منذ 8 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ ساعة
الشرق بلومبرغ منذ ساعتين
قناة CNBC عربية منذ 5 ساعات
الشرق بلومبرغ منذ 7 ساعات
صحيفة الاقتصادية منذ ساعتين
قناة CNBC عربية منذ 14 دقيقة
فوربس الشرق الأوسط منذ ساعتين
صحيفة الاقتصادية منذ 20 ساعة
صحيفة الاقتصادية منذ 17 ساعة