مصدر الصورة: Getty Images
في وقت تسجل تونس درجات حرارة مرتفعة مع ذروة فصل الصيف، يواجه آلاف المواطنين تحديا يوميا يتمثل في الانقطاعات المتكررة للكهرباء والمياه، وهو واقع انعكس على تفاصيل الحياة اليومية، بدءا من المنازل ووصولا إلى المستشفيات والقطاعات الاقتصادية والخدمية.
وبينما تؤكد السلطات أن بعض الانقطاعات تأتي في إطار حماية المنظومة الكهربائية، تتزايد الانتقادات السياسية والنقابية والشعبية بشأن تكرارها واتساع نطاقها، وسط مطالب بإصلاحات عاجلة للبنية التحتية.
ودعا الاتحاد العام التونسي للشغل إلى إصلاح قطاعي الكهرباء والمياه، على خلفية الانقطاعات المتواصلة التي تتزامن مع موجة حر شديدة تشهدها البلاد، معتبرا أن استمرار الأعطال يكشف عن مشكلات هيكلية تحتاج إلى حلول جذرية، وليس إلى إجراءات ظرفية.
ويأتي موقف الاتحاد في وقت تتواصل الانقطاعات الدورية للكهرباء والمياه في مناطق عدة، ما أدى إلى تزايد معاناة السكان، خصوصا في الأحياء ذات الكثافة السكانية المرتفعة والمناطق الداخلية التي تعاني أصلا من ضعف الخدمات.
وفي السياق ذاته، انتقد الرئيس التونسي قيس سعيد تكرار انقطاع التيار الكهربائي وتزامنه في مناطق مختلفة، متوعدا بمحاسبة المقصرين.
جاءت تصريحات سعيد خلال زيارة أجراها، مساء السبت 18 يوليو/ تموز إلى مجمع مياه غدير القلة في منطقة المرناقية غربي العاصمة تونس، وهو أكبر منشأة لإنتاج مياه الشرب ومعالجتها وتوزيعها في البلاد ويتبع الشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه.
وقال سعيد إن "انقطاع الكهرباء في أوقات معينة أمر غير طبيعي"، مضيفا أن انقطاع التيار قد يحدث في مختلف الدول، لكن لفترات محدودة وليس بهذا التواتر وفي مناطق عدة وفي التوقيت نفسه.
وأكد أن كل من أخل بمسؤوليته سيتحمل تبعات ذلك، في رسالة اعتبرها مراقبون تعبيرا عن تصاعد القلق الرسمي من تداعيات الأزمة، خاصة مع تزايد شكاوى المواطنين.
وفي المقابل، أوضحت الشركة التونسية للكهرباء والغاز أن مناطق عدة تشهد منذ أيام انقطاعات يومية للكهرباء في إطار الحفاظ على سلامة المنظومة الكهربائية وضمان ديمومتها، مشيرة إلى أن الارتفاع الكبير في الطلب على الكهرباء نتيجة الاستخدام المكثف لأجهزة التكييف يشكل ضغطا استثنائيا على الشبكة.
تأثير مباشر على الحياة اليومية أصبحت الانقطاعات المتكررة جزءا من الروتين اليومي بالنسبة إلى كثير من التونسيين.
ففي المنازل، يؤدي انقطاع الكهرباء إلى توقف أجهزة التكييف والمراوح في أوقات تبلغ فيها درجات الحرارة مستويات مرتفعة، ما يجعل البقاء داخل المنازل أمرا مرهقا، خاصة بالنسبة إلى الأطفال وكبار السن.
كما تتعطل الثلاجات والمجمدات، وهو ما يهدد صلاحية المواد الغذائية ويزيد من الأعباء المالية على الأسر، في ظل ارتفاع أسعار المعيشة.
أما انقطاع المياه، فيفرض تحديات إضافية، إذ يضطر كثير من السكان إلى تخزين المياه في أوعية وخزانات صغيرة تحسبا لأي انقطاع مفاجئ، بينما تواجه أسر أخرى صعوبة في توفير احتياجاتها الأساسية من الشرب والطهي والنظافة الشخصية.
وفي بعض المناطق، تتزامن الانقطاعات في الكهرباء والمياه، ما يزيد من صعوبة تشغيل المضخات المنزلية التي يعتمد عليها السكان لرفع المياه إلى الخزانات الموجودة فوق المباني.
معاناة المرضى والفئات الأكثر هشاشة يشكل انقطاع الكهرباء خطرا أكبر على المرضى الذين يعتمدون على أجهزة طبية منزلية، مثل أجهزة التنفس الصناعي أو مولدات الأكسجين أو المعدات المستخدمة في علاج بعض الأمراض المزمنة.
كما ترتفع المخاطر بالنسبة إلى كبار السن ومرضى القلب والسكري وارتفاع ضغط الدم، إذ يمكن أن يؤدي التعرض لفترات طويلة لدرجات حرارة مرتفعة من دون وسائل تبريد إلى مضاعفات صحية خطيرة، بينها الإجهاد الحراري وضربات الشمس والجفاف.
وفي المستشفيات والمراكز الصحية، تعتمد المؤسسات الطبية على مولدات كهربائية احتياطية لضمان استمرار الخدمات، إلا أن الاعتماد المستمر عليها يرفع تكاليف التشغيل ويزيد الحاجة إلى الصيانة والوقود، كما أن أي خلل في هذه الأنظمة قد يؤثر في سلامة المرضى، خاصة في أقسام العناية المركزة وغرف العمليات.
أما انقطاع المياه، فيؤثر على معايير النظافة والتعقيم داخل المؤسسات الصحية، ويصعب تقديم بعض الخدمات.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من بي بي سي عربي
