يمثل توقيع اتفاقية التجارة الحرة بين دول مجلس التعاون الخليجي والمملكة المتحدة في 20 مايو/ أيار 2026، محطة جديدة في مسار العلاقات الاقتصادية بين الجانبين، بما يفتح آفاقًا واسعة لتعزيز حركة التجارة والاستثمار والتعاون الصناعي بين السوقين.
وبالنسبة إلى البحرين، إحدى أكثر الاقتصادات الخليجية انفتاحًا، تأتي هذه الاتفاقية متماشية مع استراتيجية أوسع تهدف إلى ترسيخ مكانة المملكة كمركز إقليمي للصناعات التحويلية والخدمات اللوجستية والاستثمار، مستفيدة من موقعها الاستراتيجي وبيئتها الاقتصادية الجاذبة للأعمال.
وفي مقابلة حصرية مع فوربس الشرق الأوسط، يتحدث سعادة وزير الصناعة والتجارة بمملكة البحرين، السيد عبدالله بن عادل فخرو، عن الدور المحتمل لاتفاقية التجارة الحرة الموقعة حديثًا بين مجلس التعاون والمملكة المتحدة في إعادة تشكيل العلاقات التجارية بين الجانبين، ودعم تطلعات البحرين الرامية إلى توسيع قاعدة صادراتها، وجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وتعزيز قدراتها الصناعية.
شراكة تتجاوز التجارة تمثل اتفاقية التجارة الحرة الجديدة بين دول مجلس التعاون الخليجي والمملكة المتحدة نقطة تحول في طبيعة العلاقات الاقتصادية بين الجانبين، إذ لا تقتصر على خفض الرسوم الجمركية وتسهيل حركة السلع، بل تمتد لتأسيس شراكة أوسع تشمل الاستثمار، والصناعات التحويلية المتقدمة، والتكنولوجيا، والخدمات المالية، وبناء سلاسل إمداد أكثر مرونة.
وقال سعادة وزير الصناعة والتجارة بمملكة البحرين، السيد عبدالله بن عادل فخرو: "تمتلك اتفاقية التجارة الحرة بين مجلس التعاون والمملكة المتحدة القدرة على إعادة تشكيل العلاقة الاقتصادية بين الخليج والمملكة المتحدة بصورة جوهرية".
وأضاف فخرو أن الاتفاقية ستسهم في تعميق التكامل التجاري بين مجلس التعاون والمملكة المتحدة، من خلال تحسين فرص الوصول إلى الأسواق، وتقليل العوائق أمام التجارة، وتشجيع الاستثمارات العابرة للحدود، وتوسيع نطاق التعاون بين شركات القطاع الخاص في الجانبين.
وأشار الوزير إلى أن الاتفاقية، رغم استفادة دول مجلس التعاون كافة منها، تنسجم بصورة خاصة مع استراتيجية البحرين طويلة الأجل لتنويع اقتصادها بعيدًا عن قطاع النفط والغاز، عبر تطوير القطاعات الصناعية وزيادة صادرات المنتجات ذات القيمة المضافة العالية.
وأوضح فخرو أن قطاعات الصناعات التحويلية المتقدمة، والخدمات اللوجستية، والخدمات المالية، والتقنيات الرقمية، وإنتاج الأغذية، والطاقة النظيفة، وغيرها من الصناعات القائمة على التكنولوجيا، ستكون من بين أبرز المجالات التي يمكن أن تستفيد من الاتفاقية خلال المرحلة المقبلة.
وتتوافق هذه الأولويات مع استراتيجية البحرين الصناعية، التي تستهدف تعزيز الإنتاج الصناعي وتوسيع قاعدة القطاعات ذات الأولوية، بما يشمل الصناعات التحويلية المرتبطة بالألمنيوم، والبتروكيماويات، والأدوية، وأشباه الموصلات، والطاقة المتجددة، وتصنيع الأغذية.
وقال توماس ماكمورو، الباحث الاقتصادي المساعد في شركة أوكسفورد إيكونوميكس، لفوربس الشرق الأوسط: "هذه هي المرة الأولى التي يبرم فيها مجلس التعاون الخليجي، ككتلة اقتصادية موحدة، اتفاقية تجارة حرة مع دولة من مجموعة السبع، بعدما أبرم سابقًا اتفاقيات فقط مع سنغافورة ورابطة التجارة الحرة الأوروبية. كما تختلف هذه الاتفاقية عن نهج إبرام دولة واحدة لاتفاقية منفردة، كما حدث مع اتفاقية التجارة الحرة التاريخية التي وقعتها البحرين مع الولايات المتحدة عام 2004".
وأوضح الوزير أن الاتفاقية تمثل مرحلة مهمة في تطور مجلس التعاون باعتباره تكتلًا اقتصاديًا متكاملًا قادرًا على التفاوض بشأن اتفاقيات تجارية شاملة تتجاوز الرسوم الجمركية لتشمل مجالات الاستثمار، والخدمات، والتكنولوجيا، والتعاون التنظيمي.
ويرى فخرو أن هذه الاتفاقية قد تشكل نموذجًا للمفاوضات المستقبلية بين مجلس التعاون الخليجي والاقتصادات العالمية الكبرى، التي تسعى إلى بناء شراكات تجارية واستثمارية أعمق مع المنطقة.
البحرين بوابة إقليمية وعلى المستوى الثنائي، يرى فخرو أن الاتفاقية ستدعم نمو العلاقات التجارية بين البحرين والمملكة المتحدة، عبر تسهيل تأسيس الشركات لعملياتها، وزيادة تدفقات الاستثمار، وتعزيز دور المملكة كمركز صناعي وتصديري يخدم أسواق الخليج الأوسع.
وبلغ حجم التجارة بين البحرين والمملكة المتحدة 601.7 مليون دولار في عام 2025، وهو مستوى يتوقع الوزير أن يرتفع مع بدء تنفيذ الاتفاقية. وتعد المملكة المتحدة واحدة من أكبر الشركاء التجاريين للبحرين في أوروبا، في حين يمثل مجلس التعاون الخليجي أحد أكبر أسواق التصدير البريطانية، ويحتل المرتبة السابعة عالميًا بين أكبر وجهات صادرات السلع في المملكة المتحدة.
وأكد فخرو أن جاذبية البحرين للشركات الصناعية البريطانية لا تعتمد على الاتفاقية وحدها، إذ تتمتع المملكة بالفعل بمجموعة من المزايا التنافسية، تشمل السماح بالملكية الأجنبية الكاملة في معظم القطاعات، وتكاليف تشغيل تنافسية، ومنظومة متطورة للخدمات المالية، وبنية تحتية لوجستية حديثة، إلى جانب الوصول المباشر إلى سوق مجلس التعاون.
وأضاف أن الاتفاقية تعزز هذه المقومات من خلال تقليل التحديات التجارية، وخلق بيئة أكثر جذبًا للشركات البريطانية الراغبة في تأسيس عمليات تصنيع وتوزيع إقليمية من البحرين.
وقالت الشريكة في CSP Group، هيلين باريت، لفوربس الشرق الأوسط: "رغم أن اتفاقية التجارة الحرة بين مجلس التعاون والمملكة المتحدة ستعزز بلا شك التجارة الثنائية، فإن قيمتها الأكبر تكمن في قدرتها على تحفيز الاستثمار. وتتمتع البحرين بموقع يؤهلها لتصبح المنصة المفضلة التي تنطلق منها الشركات البريطانية لتصنيع منتجاتها وتوزيعها وتصديرها عبر أسواق مجلس التعاون، بما يخلق تأثيرًا مضاعفًا قد يكون أكثر أهمية من خفض الرسوم الجمركية وحده".
ولإبراز قوة القاعدة الصناعية في البحرين، أشار الوزير إلى عدد من الشركات العالمية التي أقامت عمليات تصنيع في المملكة، من بينها ريكيت بينكيزر، وموندليز، وآرلا.
ومع توقيع اتفاقية التجارة الحرة بين مجلس التعاون والمملكة المتحدة، يؤكد فخرو أن البحرين باتت في موقع أقوى لتصبح بوابة إقليمية للشركات البريطانية الراغبة في الوصول إلى سوق خليجية تضم أكثر من 60 مليون مستهلك، مع الحفاظ على اتصالها بالأسواق العالمية.
بناء قاعدة صناعية متطورة رغم أن اتفاقية التجارة بين مجلس التعاون والمملكة المتحدة ستسهم في توسيع العلاقات التجارية الخارجية للبحرين، يؤكد وزير الصناعة والتجارة أن الطموحات الاقتصادية طويلة الأجل للمملكة تستند إلى استراتيجية أوسع ترتكز على تنويع القاعدة الصناعية، وتبني التكنولوجيا، وجذب الاستثمارات الأجنبية ذات القيمة المضافة المرتفعة.
وبدلًا من السعي وراء جميع فرص النمو المتاحة، تركز البحرين على القطاعات التي ترى أنها تمتلك فيها بالفعل مزايا تنافسية واضحة. وتشمل هذه القطاعات الخدمات المالية، وتقنية المعلومات والاتصالات، والخدمات اللوجستية، وتصنيع الأغذية، والصناعات التحويلية المرتبطة بالألمنيوم.
وقد أوضح فخرو: "تركيزنا مدروس للغاية، فنحن نعطي الأولوية للقطاعات التي تعمل فيها البحرين بالفعل بمستوى تنافسي معترف به عالميًا، والتي يمكننا التوسع فيها بثقة".
وأشار الوزير إلى أن وجود شركة ألمنيوم البحرين "ألبا" يمثل أساسًا مهمًا للتوسع في الصناعات.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من فوربس الشرق الأوسط
