حين يسأل العرب الذكاء الاصطناعي قبل الطبيب

في منتصف ليلة صيفية، يستيقظ أبٌ على ارتفاع حرارة طفله، أو يشعر رجل بألم مفاجئ في صدره، أو تحاول سيدة فهم نتيجة تحليل طبي وصلت إلى هاتفها قبل موعد الطبيب.

أسئلة طبية إلى الذكاء الاصطناعي قبل سنوات، كانت الخطوة الأولى هي الاتصال بالطبيب أو التوجه إلى أقرب مستشفى. أما اليوم، ففي كثير من الحالات يبدأ المشهد بطريقة مختلفة؛ إذ تمتد اليد إلى الهاتف، ويُكتب السؤال موجَّهاً إلى أحد روبوتات الذكاء الاصطناعي: ماذا تعني هذه الأعراض؟ وهل تستدعي زيارة الطوارئ؟

لم يعد هذا المشهد استثناءً؛ بل أصبح واقعاً يومياً يتكرر ملايين المرات حول العالم، بما في ذلك في العالم العربي. ومع التطور المتسارع للذكاء الاصطناعي، لم تعد هذه الأنظمة تقتصر على الإجابة عن الأسئلة العامة؛ بل أصبحت بالنسبة إلى كثير من الناس البوابة الأولى للحصول على المعلومات الصحية قبل اتخاذ قرار زيارة الطبيب.

لكن السؤال الأهم لم يعد: كم شخصاً يستخدم الذكاء الاصطناعي؟ بل أصبح: لماذا يلجأ إليه الناس؟ وهل يعكس ذلك تطور الأنظمة الصحية، أم صعوبة الوصول إليها، أم تغيراً في سلوك المجتمع وثقته بمصادر المعلومات؟

وللإجابة عن هذه الأسئلة، جاءت دراسة عالمية حديثة لتقدم أول خريطة شاملة لكيفية استخدام سكان أكثر من مائة دولة للذكاء الاصطناعي في البحث عن المعلومات الصحية، كاشفة عن اختلافات لافتة بين الدول، ومثيرة في الوقت نفسه سؤالاً أكثر أهمية بالنسبة إلينا: أين يقف العالم العربي من هذا التحول، وهل يمكن أن تصبح السعودية النموذج الإقليمي للرعاية الصحية الذكية؟

أول خريطة عالمية من 1.7 مليون محادثة جاءت الإجابة في دراسة حديثة نشرتها مجلة «نيتشر هيلث» (Nature Health) في 15 يوليو (تموز) 2026، تُعد من أكبر الدراسات التي تناولت سلوك مستخدمي الذكاء الاصطناعي في المجال الصحي. فقد حلل الباحثون نحو 1.7 مليون محادثة صحية مجهولة الهوية أُجريت عبر منصة «كوبايلوت من مايكروسوفت» (Microsoft Copilot) في 109 دول ومناطق، لرسم أول خريطة عالمية توضح كيف ولماذا يلجأ الناس إلى روبوتات المحادثة عند البحث عن المعلومات الصحية.

ولم يقتصر التحليل على عدد الأسئلة؛ بل تناول طبيعتها أيضاً، بدءاً من الاستفسار عن الأعراض والأمراض، مروراً بالصحة النفسية ونمط الحياة، ووصولاً إلى تفسير نتائج الفحوصات، وفهم التقارير الطبية، والبحث الأكاديمي، وحتى المساعدة في التنقل داخل الأنظمة الصحية.

انخفاض ثقة المواطنين بمستشفياتهم يؤدي إلى ازدياد استخدام الذكاء الاصطناعي لكن النتيجة الأكثر إثارة لم تكن مرتبطة بمستوى دخل الدولة ولا انتشار الإنترنت؛ بل بعامل أقل توقعاً: الثقة بالمؤسسات الصحية. فقد أظهرت الدراسة أن الدول التي تنخفض فيها ثقة المواطنين بمستشفياتها تشهد -في المتوسط- معدلات أعلى من اللجوء إلى روبوتات الذكاء الاصطناعي للحصول على المعلومات الصحية. ولا يعني ذلك أن الذكاء الاصطناعي أصبح بديلاً عن الطبيب، أو أن ضعف الثقة هو السبب المباشر، ولكنه يشير إلى أن الإنسان يبحث عن إجابة فورية عندما يشعر بأن الوصول إلى المعلومة الطبية ليس سهلاً ولا سريعاً بما يكفي.

العالم العربي ليس خريطة صحية واحدة تكشف الخريطة العربية المستنبطة من الدراسة أن العالم العربي لا يمثل نموذجاً صحياً واحداً؛ بل مجموعة من الأنظمة الصحية التي تختلف في مستوى تطورها الرقمي، وسهولة الوصول إلى خدماتها، وثقة المجتمع بمؤسساتها الطبية. ولذلك، فمن الطبيعي أن تختلف أيضاً الطريقة التي يلجأ بها المواطن إلى الذكاء الاصطناعي للحصول على المعلومات الصحية.

وفي بعض الدول، قد يفتح المستخدم روبوت المحادثة ليفهم نتيجة تصوير بالرنين المغناطيسي، أو ليستفسر عن أحدث الخيارات العلاجية، أو ليحدد التخصص الأنسب لحالته. وفي دول أخرى، قد يكون السؤال أكثر إلحاحاً: هل تستدعي هذه الأعراض الذهاب إلى المستشفى؟ وهل أستطيع تأجيل زيارة الطبيب؟ وما العلاج الأولي الذي يمكن أن أبدأ به؟

وتشير الخريطة المصاحبة للدراسة إلى تباين واضح في كثافة المحادثات الصحية بين الدول العربية، وهو تباين لا يعكس انتشار الذكاء الاصطناعي وحده؛ بل يعكس أيضاً اختلاف احتياجات المجتمعات، وسهولة الوصول إلى الرعاية الصحية، ومستوى الوعي الصحي، وثقة المواطنين بمنظوماتهم الطبية. ومن المهم الإشارة إلى أن تدرجات الألوان تمثل مؤشرات تقريبية مستنبطة من الدراسة، وليست ترتيباً رقمياً رسمياً للدول.

ومن هنا، فإن الرسالة الأهم لا تتعلق بمن يستخدم الذكاء الاصطناعي أكثر من غيره؛ بل بسبب استخدامه. ففي بعض البيئات يصبح الذكاء الاصطناعي بديلاً مؤقتاً للحصول على المعلومة، بينما يتحول في بيئات أخرى إلى أداة ذكية تدعم نظاماً صحياً متقدماً، وتساعد المريض على الوصول إلى الخدمة المناسبة بسرعة وكفاءة. وهذا هو الفارق الذي يميز مستقبل الرعاية الصحية في المنطقة.

لماذا يسأل المواطن العربي الآلة؟

================

/////////////الصورة رقم 3/////////////////

===============

لا يلجأ المواطن العربي إلى الذكاء الاصطناعي لسبب واحد؛ بل لأسباب تختلف باختلاف الدولة والظروف. فقد يبحث عن إجابة سريعة في منتصف الليل، أو يحاول فهم نتيجة فحص طبي قبل موعد الطبيب، أو يستفسر عن الآثار الجانبية لدواء جديد، أو يطلب تفسيراً لمصطلحات طبية معقدة بلغة يفهمها. وفي بعض المناطق، قد يكون طول قوائم الانتظار، أو بُعد المنشآت الصحية، أو ارتفاع تكلفة الاستشارة، من العوامل التي تدفعه إلى البحث عن إجابة أولية عبر روبوتات المحادثة.

كما توفر هذه الأنظمة مساحة من الخصوصية تشجع كثيرين على طرح أسئلة قد يترددون في مناقشتها وجهاً لوجه، مثل قضايا الصحة النفسية، والسمنة، والمشكلات الزوجية، والأمراض التي ما زالت ترتبط بوصمة اجتماعية في بعض المجتمعات.

لكن هنا يكمن التحدي الحقيقي......

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الشرق الأوسط

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الشرق الأوسط

منذ 8 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ ساعتين
منذ 5 ساعات
قناة روسيا اليوم منذ 4 ساعات
قناة روسيا اليوم منذ 13 ساعة
قناة روسيا اليوم منذ 8 ساعات
قناة العربية منذ 10 ساعات
قناة روسيا اليوم منذ 4 ساعات
صحيفة الشرق الأوسط منذ 15 ساعة
قناة روسيا اليوم منذ 6 ساعات
قناة روسيا اليوم منذ 11 ساعة