يُقدَّم الذكاء الاصطناعي بوصفه أداة للكفاءة والابتكار وخفض الانبعاثات. فهو قادر على تحسين أداء المصانع، وإدارة شبكات الكهرباء، وتقليل الهدر في سلاسل الإمداد. لكن هذه الصورة لا تكتمل من دون النظر إلى البنية التحتية التي يقوم عليها: مراكز بيانات ضخمة، وخوادم تعمل باستمرار، وأنظمة تبريد، وشبكات كهرباء، واستهلاك متزايد للمياه والطاقة. ولهذا لا ينبغي تقييم استدامة الذكاء الاصطناعي بما يعد بتحقيقه، بل بما يحققه فعليًا بعد احتساب موارده وتكاليفه البيئية.
قد تصبح الرقائق أكثر كفاءة، وينخفض استهلاك الطاقة لكل عملية حوسبية، لكن ذلك لا يعني بالضرورة انخفاض الاستهلاك الكلي. فكلما أصبحت التقنية أسرع وأرخص وأكثر انتشارًا، تضاعف استخدامها. وقد يستهلك النموذج الجديد طاقة أقل لكل استعلام، لكن إذا تضاعف عدد الاستعلامات 10 مرات، فستظل البصمة الإجمالية في ارتفاع. هنا تظهر إحدى مشكلات خطاب الاستدامة: الاحتفاء بكفاءة الوحدة، مع تجاهل توسع النظام بأكمله.
وقد بدأت هذه المفارقة تنتقل من النقاش النظري إلى السياسات العامة. ففي يوليو 2026 أوقفت ولاية نيويورك مؤقتًا بعض الموافقات على مراكز البيانات العملاقة، إلى أن تقيّم أثرها في الكهرباء والمياه والبنية التحتية والمجتمعات المحلية.
أهمية القرار لا تكمن فقط في الوقف، بل في السؤال الذي يطرحه: لماذا يتحمل المستهلك العادي تكلفة توسعة شبكة الكهرباء من أجل منشآت تابعة لشركات تقنية عالمية؟ ولماذا يُفترض أن يكون كل مركز بيانات منفعة اقتصادية، حتى لو استهلك موارد عامة تفوق ما يقدمه لمجتمعه المحلي؟
وتكشف تجربة سنغافورة منطقًا مشابهًا. فقد أوقفت نمو مراكز البيانات مؤقتًا بسبب محدودية الأرض والطاقة والمياه، ثم أعادت فتح القطاع بشروط أكثر صرامة تتعلق.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الاقتصادية
