لا أعرف من اخترع فكرة أن الخصومات وسيلة للتوفير، لكنه بلا شك أحد أعظم عباقرة التسويق في التاريخ. استطاع أن يقنع الإنسان بأنه كلما أنفق أكثر، كان أوفر. فأصبحنا ندخل المتجر لشراء بطاريات، ونخرج بمكنسة روبوت، وآلة قهوة، وصندوق تخزين، وأربع قطع ديكور، لأن عليها خصمًا لا يُفوَّت. لا أحد يسأل نفسه: «هل أحتاج هذا؟» بل السؤال الوحيد الذي يهم هو: «كم كانت قيمته قبل الخصم؟» وكأن السعر القديم أصبح هو الحاجة، وليس المنتج نفسه.
والأجمل من ذلك أننا نحتفل بهذا الإنجاز بكل فخر. تسمع أحدهم يقول: «اليوم وفّرت 1200 ريال». بينما كشف الحساب البنكي يصرخ بأنه خسر 1800 ريال. أصبحنا نحسب المال الذي لم ندفعه، ونتجاهل المال الذي خرج من حسابنا فعلًا. ولو بقي هذا الشخص في منزله ولم يشترِ شيئًا، لكان وفر المبلغ كاملًا، لكن هذه الحسبة لا تعجب خبراء التخفيضات؛ لأنها لا تمنحهم شعور الانتصار الذي تمنحه كلمة «70 %».
المفارقة أن الشركات لم تعد بحاجة إلى إقناعك بجودة المنتج، ولا بعمره الافتراضي، ولا حتى بفائدته. يكفي أن تضع رقمًا كبيرًا وتشطبه بخط أحمر، ثم تكتب بجواره «لفترة محدودة»، ليتحول أكثر الناس حرصًا على أمواله إلى مندوب مبيعات يعمل مجانًا لصالحها. والأسوأ أن الضحية لا يكتفي بالشراء، بل يقنع غيره أيضًا، فيرسل روابط العروض إلى العائلة والأصدقاء، وكأنه اكتشف بئر نفط، بينما الحقيقة أنه يوسّع دائرة الضحايا فقط.
لهذا، لم تعد أكبر.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الوطن السعودية
