مصدر الصورة: Getty Images
عاد التوتر بين جماعة الحوثيين والسعودية إلى واجهة المشهد الإقليمي بعد تصريحات وتهديدات متبادلة أعادت فتح باب التساؤلات بشأن مستقبل التهدئة التي شهدتها الجبهة اليمنية خلال السنوات الأربع الماضية.
وبينما تؤكد الرياض تمسكها بمسار خفض التصعيد ودعم الحل السياسي، يلوح الحوثيون باستهداف المصالح الاقتصادية السعودية، بما في ذلك السفن التجارية، في حال اتسعت دائرة المواجهة الإقليمية أو تعرضت إيران لهجمات عسكرية يصفونها بأنها تستوجب الرد من محورهم.
يأتي هذا التطور في وقت تشهد فيه المنطقة حالة من التوتر المرتبط بالحرب في غزة، وهجمات متبادلة بين إسرائيل وإيران كان آخرها الشهر الماضي، إضافة إلى الضربات الأمريكية التي استهدفت مواقع مرتبطة بالحوثيين خلال الأشهر الماضية.
ويرى مراقبون أن أي تصعيد جديد بين الحوثيين والسعودية قد يهدد التفاهمات التي أسهمت في خفض العمليات العسكرية داخل اليمن، ويعيد المنطقة إلى مرحلة أكثر تعقيدا على المستويات الأمنية والاقتصادية.
آخر المواجهات بين الجانبين رغم استمرار الهدنة غير المعلنة بين الحوثيين والسعودية منذ عام 2022، فإن الأشهر الأخيرة شهدت تصاعدا في حدة الخطاب السياسي والإعلامي بين الطرفين، مع استمرار الحوثيين في تنفيذ هجمات بحرية في البحر الأحمر وبحر العرب.
فقد أعلن الحوثيون، الخميس 23 يوليو/ تموز، استهداف ناقلتي النفط السعوديتين "إنسيليا" و"ليلى" في البحر الأحمر باستخدام صواريخ باليستية وصواريخ مجنحة وطائرات مسيرة، مؤكدين أن العمليتين جاءتا في إطار تنفيذ ما وصفوه بـ"الحصار البحري" على السعودية.
ونقلت وكالة الأنباء السعودية عن مصدر رسمي قوله إن الناقلة إنسيليا تعرضت لاستهداف مما تسبب في اندلاع حريق في مقدمة السفينة. ولم يتم تأكيد الهجوم على الناقلة ليلى حتى الآن.
وأدى الهجوم إلى ارتفاع أسعار النفط العالمية وإثارة مخاوف من تعطل حركة الملاحة عبر باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة والتجارة الدولية.
و قبل ذلك بأيام، اتهم الحوثيون السعودية بالوقوف وراء قصف استهدف مطار صنعاء الدولي، بعدما تعرض مدرج المطار لغارات قالت الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا إنها استهدفت منع طائرة إيرانية من الهبوط، معتبرة أن الرحلة تمثل انتهاكا للسيادة اليمنية.
وفي المقابل، توعد الحوثيون بالرد، معتبرين أن استهداف المطار يمثل تصعيدا جديدا ينسف التهدئة القائمة.
كما أعادت تصريحات قيادات حوثية بشأن إمكانية استهداف المصالح السعودية، إذا شاركت المملكة في أي عمليات عسكرية ضد إيران أو قدمت تسهيلات لوجستية للقوات الأمريكية، التوتر إلى واجهة العلاقات بين الطرفين، رغم غياب مواجهات عسكرية مباشرة حتى الآن.
في المقابل، حرصت السعودية على عدم الانخراط المباشر في هذه المواجهات، متمسكة بسياسة ضبط النفس، مع استمرار تعزيز قدراتها الدفاعية وحماية حدودها الجنوبية، بالتوازي مع دعم الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا.
مبررات الحوثيين للتصعيد يقول الحوثيون إن تحركاتهم العسكرية تأتي في إطار ما يصفونه بدعم الشعب الفلسطيني والرد على العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة، كما يربطون أي تهديد للمصالح السعودية بما يعتبرونه انخراطا محتملا للرياض في أي مواجهة تستهدف إيران.
وتؤكد الجماعة أن عملياتها البحرية تهدف إلى الضغط على خصومها الإقليميين والدوليين، وترى أن البحر الأحمر يمثل ساحة مفتوحة للرد على أي تصعيد ضد حلفائها، معتبرة أن أي دولة تقدم دعما عسكريا أو لوجستيا للولايات المتحدة أو إسرائيل قد تصبح هدفا مشروعا.
الموقف السعودي وتبرير الإجراءات في المقابل، تؤكد السعودية أن أولويتها تتمثل في حماية أمنها الوطني وسلامة الملاحة البحرية واستقرار أسواق الطاقة، مع الاستمرار في دعم جهود السلام داخل اليمن.
كما تشدد على أن تعزيز دفاعاتها الجوية والبحرية يأتي في إطار الإجراءات الوقائية لحماية أراضيها ومصالحها الاقتصادية، وليس سعيا إلى استئناف الحرب مع الحوثيين.
وتكرر الرياض أن الحل السياسي يظل الخيار الأفضل لإنهاء الأزمة اليمنية، مع التأكيد على ضرورة التزام جميع الأطراف بالقانون الدولي وعدم استهداف الممرات البحرية أو المنشآت المدنية.
هل يستطيع الحوثيون فرض حصار على السفن التجارية السعودية؟ يثير تهديد الحوثيين باستهداف السفن التجارية السعودية تساؤلات بشأن قدرتهم على فرض حصار بحري فعال.
ويرى خبراء أن الجماعة تمتلك ترسانة من الصواريخ والطائرات المسيرة والزوارق المفخخة والألغام البحرية، وهو ما يمنحها القدرة على تهديد حركة الملاحة ورفع.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من بي بي سي عربي
