مصدر الصورة: BBC
"لا يهمني إن كانت أبيي ستتبع الشمال أو الجنوب، بل ما يهمني هو أن تصبح مكاناً صالحاً للحياة ولا تهمني الانتخابات. لا أريد انتخابات ولا استفتاء، بل أريد حياة مستقرة وكريمة".
هكذا يتحدث غابرييل مجوك، الذي يدير منذ سنوات مطعماً في منطقة أبيي.
تواصلتُ مع مجوك عبر واتساب لأن شبكات الاتصال التقليدية ضعيفة جدا، وقد أكد لي خوفه من إغلاق مطعمه إلى الأبد، إذ شهدت المنطقة دمارا كبيرا خلال السنوات الماضية، وارتفعت أسعار السلع وبدأ كثيرون يفقدون مصادر دخلهم.
وعادت المنطقة، المتنازع عليها بين السودان وجنوب السودان، إلى عناوين الأخبار مجدداً، بعدما رفضت حكومة الخرطوم إدراج جوبا المنطقةَ ضمن الدوائر الانتخابية الخاصة بالانتخابات المقرر إجراؤها في ديسمبر/كانون الأول المقبل في جنوب السودان.
وقالت وزارة الخارجية السودانية، في بيان صادر عنها، إن ما أقدمت عليه جوبا يمثل خطوة أحادية تتعارض مع الاتفاقيات والبروتوكولات الموقّعة بين البلدين، والتي تنظم الوضع القانوني والإداري الخاص بمنطقة أبيي.
"الجباة يحكمون أبيي" تواصلتُ مع أحد تجار سوق أبيي، ويدعى عبد الله ود إبراهيم، فقال لي إن "المنطقة لم تكن لتنجو من آثار الحرب الأهلية السودانية، فقد تردت الأوضاع الأمنية، كما أن سكانها باتوا عرضة للقتل والنهب، إذ نُصبت نقاط تفتيش كثيرة لتحصيل الأموال من الشاحنات المارة، وبات أصحاب المواشي مجبرين على دفع جبايات ورسوم عديدة".
وعندما سألتُه عن دور قوات الأمم المتحدة في حماية المدنيين، ردّ بالقول إنها: "تصل بعد وقوع الجريمة، سواء كانت قتلاً أو نهباً، ولا نعرف في الغالب ما الذي يحدث للضحايا. توجد دوريات لهذه القوات، لكنها قليلة جداً، ولا تغادر نطاق السوق، بينما تقع معظم الجرائم خارجه".
هذا السوق كان قبل بضعة أعوام يغص بالحياة وفيه يتمركز ثقل المدينة. إذ كانت تصله شاحنات من مختلف أنحاء السودان، ما خلق رواجا تجاريا نشطا وجعل معظم الخدمات في المدينة مرتبطة بالسوق الذي كان يضم مركزاً صحياً متواضعاً ومدرسة ابتدائية.
أما اليوم، وبعد مرور تلك السنوات، فقد تغير كل شيء.
قبل أكثر من عشرة أعوام، ذهبتُ إلى المنطقة لأغطي مؤتمرا حول التعايش السلمي بين مكونات أبيي من الدينكا والمسيرية والرزيقات، وراعني كيف أن الجميع متعايشون ومهتمون بتنمية المنطقة وتطويرها، وتحويلها إلى مركز جاذب للتجارة، والاستفادة من الحصة المقررة من عائدات النفط، والتي حددتها اتفاقية السلام الشامل بنسبة اثنين في المئة.
في أبيي تقطن قبيلتان من أصول عربية هما المسيرية والرزيقات، وهما تمتهنان حرفة الرعي والزراعة. أما في جنوب المنطقة فتعيش قبائل دينكا نغوك، ذات الأصول الأفريقية، وهي أيضاً تمتهن رعي الأبقار.
وكان هناك مسجد كبير يؤمه مصلون من الجميع، سواء من المسيرية الذين يدين معظمهم بالإسلام، أو من أبناء الدينكا. وكان لافتاً أن إمام المسجد، وهو من قبيلة الدينكا، يتلو القرآن بطلاقة، حتى تبين لي لاحقا أنه أحد خريجي جامعة الأزهر في مصر.
وفي داخل السوق نفسه، كان المسيحيون يتوجهون إلى كنيسة بُنيت هناك لأداء شعائرهم الدينية.
أما الآن فتوصف المنطقة بأنها شديدة التقلب كما يقول قائد قوة الأمم المتحدة الأمنية المؤقتة في أبيي.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من بي بي سي عربي
