معظمُ اللبنانيين يأملونَ في الخلاص من وضعهم الصَّعب، وبلا شكّ، لا يُلامونَ في هذا. فمن حقّهم البناءُ على أيّ بارقةِ أمل... والرّهان على أي مُجازفة.
لقد عاشوا ظروفاً صعبة منذ «حرب 7 أكتوبر» (تشرين الأول) 2023 على قطاع غزة، ثم «حرب إسنادها» لبنانياً، وتوسّع الحرب إقليمياً... ولقد فاقمت هذه الظروف ما كان أصلاً وضعاً غير عادي...
الوضع غير العادي هذا، كما نعرف، ليس «ابن البارحة»... لا سياسياً ولا أمنياً ولا اقتصادياً. غير أنَّ تطوّرات الشهور الماضية، وفي مقدّمها الاحتلالُ الإسرائيليُّ الزاحف، دفعت بعضَ «مؤسّسة السلطة» في لبنانَ إلى اتخاذ قرار قلّما تجرّأ مسؤولون لبنانيون على اتخاذه، ألا وهو المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، برعاية واشنطن. وكما نعرف أيضاً، كان تبرير الذين اختاروا السير في طريق المفاوضات المباشرة، المحفوفة بالمحاذير والمخاوف، «أنَّه ليس ثمة خيارات أخرى» في ظل التوازنات الإقليمية والدولية القائمة. في هذا السياق، لا بدَّ من الإقرار ببضع حقائق، كلها غير مريحة، أبرزها:
أولاً، أنَّ المنطقة العربية، ومنطقة الخليج خاصة، تشهد اليوم استقطاباً حاداً، على الأرض وفي النفوس، أكبر بكثير من لبنان وحسابات الربح والخسارة «الكيانية» للبنانيين.
وثانياً، أنَّ إيران، التي كانت قبل أكتوبر 2023 مُتحكّمة في مصائر كل من العراق وسوريا ولبنان وقطاع غزة، تقاتل اليوم للدفاع عن بقاء نظامها المُحاصَر، في أعقاب تصفية «مرشدها الأعلى» والعديد من قادة الصف الأول فيها، وتحوّل مدنِها ومرافقها الحيوية إلى أهداف عسكرية أميركية وإسرائيلية.
وثالثاً، أنَّه بخلاف الوساطات الدبلوماسية، لا تبدو في الأفق أي مؤشرات لتدخّل فعّال وعلني من قوى عالمية مؤثرة. وهو ما يرجّح استمرار الحرب الحالية... وإن بوتائر مختلفة.
ورابعاً، بخلاف بعض الحسابات السابقة، ثمة تأقلمٌ عالمي على الصعيد الاقتصادي، حتى الآن، مع الوضع غير الطبيعي في الخليج العربي.
هنا، لا شك في أنَّ توسّع الحرب الأميركية - الإسرائيلية لتشمل عموم منطقة الخليج مع احتمال تمدّدها إلى جنوب البحر الأحمر، وكلام بنيامين نتنياهو التصعيدي عن التوجّه «لضرب الإسلام السني» خصوصاً، مصر وتركيا - بعد «القضاء على الإسلام الشيعي»... حقيقتان خطيرتان تستحقان الاهتمام، على الرغم من أنَّ نتنياهو يعيش الآن أجواء حملة انتخابية «إنقاذية» لزعامته.
إذ إنَّ الخبرات المتراكمة مع نتنياهو تدفع أي عاقل إلى توقّع الأسوأ بين اليوم و27 أكتوبر المقبل، موعد الانتخابات الإسرائيلية.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الشرق الأوسط
