في الوقت الذي يربط فيه كثيرون الإرهاق المزمن بقلة النوم أو ضغوط الدراسة والعمل، يؤكد خبراء التغذية أن السبب قد يكون موجودًا على مائدة الطعام قبل أي شيء آخر، فالنظام الغذائي غير المتوازن، والاعتماد على الوجبات السريعة والأطعمة المصنعة، ونقص العناصر الغذائية الأساسية، عوامل قادرة على تحويل شاب في العشرينات إلى شخص يشعر بالإجهاد المستمر وكأنه أكبر من عمره بسنوات.
من جانبه، يؤكد الدكتور محمد الشافعي، استشاري التغذية العلاجية والسمنة، ونائب رئيس الجمعية المصرية لعلوم التغذية والسمنة (ESNO)، أن الإرهاق الذي يشكو منه عدد متزايد من الشباب لا يرتبط دائمًا بالسهر أو ضغوط الحياة، بل قد يكون نتيجة مباشرة لعادات غذائية خاطئة تستنزف طاقة الجسم بصورة يومية.
ويشير إلى أن الوجبات السريعة والأطعمة المصنعة تأتي في مقدمة الأسباب الغذائية المؤدية إلى الخمول، لاحتوائها على كميات كبيرة من السكريات المضافة والكربوهيدرات سريعة الامتصاص، التي ترفع مستوى السكر في الدم بشكل مفاجئ، فيشعر الشخص بنشاط مؤقت لا يستمر سوى ساعة أو ساعتين، يعقبه هبوط سريع في الطاقة، يصاحبه الكسل وضعف التركيز والإجهاد.
البروتين.. الوقود الحقيقي للعضلات والمخ ولا تتوقف المشكلة عند الإفراط في تناول السكريات، بحسب الدكتور الشافعي، إذ يلفت إلى أن كثيرًا من الشباب يهملون تناول البروتين، رغم أنه العنصر الأساسي للحفاظ على الكتلة العضلية وكفاءة الجسم.
ويشرح نائب رئيس الجمعية المصرية لعلوم التغذية والسمنة (ESNO) أن نقص البروتين يؤدي إلى ضعف العضلات، وانخفاض القدرة على بذل المجهود، كما يؤثر في إنتاج النواقل العصبية المسؤولة عن نقل الإشارات بين المخ وأعضاء الجسم، وهو ما ينعكس في صورة خمول عام، وضعف في النشاط البدني والذهني، وتراجع واضح في القدرة على الأداء.
نقص الفيتامينات.. السبب الذي لا ينتبه إليه كثيرون ويؤكد استشاري التغذية العلاجية والسمنة أن هناك أسبابًا غذائية "خفية" تقف وراء الإرهاق المزمن، يأتي في مقدمتها نقص الحديد، الذي يعد من أكثر المشكلات شيوعًا بين الشباب.
ويوضح أن الحديد يدخل في تكوين الهيموجلوبين المسؤول عن نقل الأكسجين إلى أنسجة الجسم، لذلك فإن الإصابة بالأنيميا تؤدي إلى الشعور بالنهجان، وسرعة التعب، والهبوط حتى مع بذل مجهود بسيط.
كما يشير إلى أن انخفاض فيتامين D لا يقتصر تأثيره على العظام فقط، بل يرتبط أيضًا بضعف العضلات، وآلام الجسم، وانخفاض القوة البدنية، والإحساس المستمر بالإجهاد وصعوبة أداء الأنشطة اليومية.
أما فيتامين B12، فيوضح الدكتور محمد الشافعي أنه عنصر أساسي للحفاظ على كفاءة الجهاز العصبي، إذ يساعد على سلامة الأعصاب وسرعة انتقال الإشارات العصبية، بينما يؤدي نقصه إلى التنميل، وآلام الأطراف، وضعف التركيز، والإرهاق المزمن.
ويحذر من أن اجتماع الاعتماد على الأطعمة المصنعة مع نقص البروتين أو الحديد أو فيتاميني D وB12 يضع الجسم في دائرة مستمرة من نقص الطاقة، فيبدو الشاب وكأنه يعاني من إنهاك دائم رغم صغر سنه، وهو ما يستدعي مراجعة النظام الغذائي وإجراء الفحوصات اللازمة لتحديد السبب الحقيقي للإرهاق.
مشروبات الطاقة.. نشاط مؤقت بثمن باهظ ويلفت نائب رئيس الجمعية المصرية لعلوم التغذية والسمنة (ESNO) إلى أن كثيرًا من الشباب يلجؤون إلى مشروبات الطاقة هربًا من الإرهاق، معتقدين أنها تمنحهم حلًا سريعًا، بينما الحقيقة أنها لا تعالج.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الدستور المصرية
