أمن المياه يتحول إلى أصل اقتصادي أصبح يساهم في التصنيف الائتماني للدول.. ودول الخليج العربي التي تضم أكثر من ثلث الطاقة الإنتاجية العالمية للتحلية حولت ندرة المياه إلى ميزة تنافسية تدعم النمو وتجذب الاستثمارات

لعقود، كان النفط هو المورد الذي يحدد قوة الاقتصادات الخليجية، لكن موردًا آخر هو المياه، بدأ يؤثر في الجدارة الائتمانية للدول وجاذبيتها الاستثمارية.

ومع توسع دول الخليج في مشاريع الصناعات المتقدمة ومراكز البيانات، والهيدروجين الأخضر والتعدين تشير وكالة موديز إلى أن موثوقية إمدادات المياه أصبحت عاملًا مؤثرًا في تقييم الجدارة الائتمانية، باعتبارها عنصرًا حاسمًا لاستدامة الاستثمارات وتقليل المخاطر التشغيلية.

الخليج يملك أفضلية رغم أن دول الخليج من أكثر مناطق العالم تعرضًا للإجهاد المائي، فإنها في المقابل تعد من أكبر المستثمرين عالميًا في تحلية المياه والبنية التحتية المرتبطة بها.

تشير تقديرات المنظمة الدولية لتحلية المياه (IDA) إلى أن منطقة الخليج تضم أكثر من ثلث الطاقة الإنتاجية العالمية لتحلية المياه، فيما تنتج السعودية وحدها نحو 20% من المياه المحلاة في العالم.

وتبرز السعودية كمثال على كيفية توظيف القوة المالية لتعزيز أمن المياه، إذ يشير التقرير إلى أن المملكة، رغم تعرضها لمستوى مرتفع نسبيًا من الإجهاد المائي، تحافظ على تصنيف ائتماني مرتفع بفضل قدرتها التمويلية، وجودة الحوكمة، وسرعة تنفيذ مشروعات البنية التحتية، بحسب أحدث تقرير صادر عن وكالة موديز للتصنيف الائتماني.

تخطط السعودية لاستثمارات تتجاوز 80 مليار دولار في قطاع المياه حتى عام 2030، تشمل محطات التحلية، وشبكات النقل، والخزانات، وإعادة استخدام المياه، وفقًا لوزارة المالية السعودية.

كما تشغل المملكة أكثر من 35 محطة تحلية وتنتج أكثر من 15 مليون متر مكعب يوميًا وفق المؤسسة السعودية لتحلية المياه.

تستهدف الإمارات إعادة استخدام 95% من المياه المعالجة بحلول 2036 ضمن استراتيجية الأمن المائي، بحسب تقارير حكومية رسمية.

التحلية أصبحت استثمارًا في التصنيف الائتماني لم تعد محطات التحلية مجرد وسيلة لإنتاج المياه، وإنما أصبحت استثمارًا استراتيجيًا في مرونة الاقتصاد.

فالدول التي تمتلك مصادر مياه متنوعة تكون أقل عرضة لاضطرابات الإنتاج الصناعي، وأقل حاجة إلى الإنفاق الطارئ خلال الأزمات، وأكثر قدرة على التخطيط طويل الأجل، أما الاقتصادات التي تؤجل الاستثمار في البنية التحتية، فتواجه لاحقًا تكاليف أعلى ومخاطر تنفيذ أكبر عندما تصبح الأزمات أكثر حدة.

ويقدم تقرير المنظمة الدولية لتحلية المياه، العراق مثالًا واضحًا على ذلك، إذ أدى تأخر تنفيذ مشروع تحلية مياه البصرة، البالغة قيمته 2.4 مليار دولار، لأكثر من 7 سنوات بسبب تعقيدات إدارية، إلى ارتفاع مخاطر التنفيذ وتراجع القدرة على مواجهة أزمة المياه، قبل أن يبدأ المشروع أخيرًا في عام 2025.

حجم سوق تحلية المياه

بلغت قيمة سوق تقنيات تحلية المياه عالميًا نحو 27.8 مليار دولار في 2025، مع توقعات بنمو سنوي يقارب 9% حتى عام 2034، وتُعد دول مجلس التعاون الخليجي المحرك الرئيسي لهذا النمو بفضل استمرار الاستثمار في مشاريع الأمن المائي، بحسب تقرير لوكالة فورتشن بيزنس إن سايد.

من المتوقع أن ينمو سوق تحلية المياه في الشرق الأوسط وأفريقيا بمعدل نمو سنوي يتجاوز 8% خلال السنوات المقبلة، فيما تستحوذ دول الخليج على أكبر حصة من السوق بفضل المشاريع الجديدة، وفق Mordor Intelligence.

تُعد دول مجلس التعاون الخليجي من بين أكبر منتجي المياه المُحلاة عالميًا، وهي عملية تحويل المياه المالحة إلى مياه صالحة للاستخدام. وتشير تقديرات "مجموعة خبراء التحلية" التابعة لمجلس التعاون إلى أن نحو 80% من مياه الشرب في المنطقة تأتي اليوم من محطات التحلية، ما يعكس حجم الاعتماد الاستراتيجي على هذا المصدر الحيوي.

تعكس الاستثمارات الحكومية الضخمة هذا التوجه؛ إذ خصصت حكومات دول المجلس نحو 13.7 مليار دولار لمشاريع تحلية كبرى خلال الفترة بين عامي 2024 و2028، في مؤشر واضح على استمرار الاعتماد الاستراتيجي على هذا القطاع الحيوي لدعم النمو الاقتصادي وتعزيز الأمن المائي على المدى الطويل.

من ندرة المياه إلى موثوقية الإمدادات ويكتسب هذا التحول أهمية متزايدة مع توقعات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بارتفاع الطلب العالمي على المياه بنسبة 55% بحلول عام 2050.

في وقت سيعيش فيه نحو 40% من سكان العالم داخل أحواض مائية تعاني من الإجهاد المائي. أصبحت إدارة المياه تمثل بالفعل مصدر مخاطر ائتمانية لنحو ثلث الحكومات السيادية المصنفة من قبل موديز.

وترى الوكالة أن الضغوط على المياه تتحول إلى مخاطر اقتصادية عندما تجتمع ثلاثة عوامل في الوقت نفسه، نمو الطلب بوتيرة أسرع من الإمدادات، واعتماد الاقتصاد على صناعات كثيفة الاستخدام للمياه يصعب توقفها أو نقلها، وضعف قدرة منظومة المياه على التكيف عبر التخزين أو إعادة الاستخدام أو التحلية أو شبكات النقل.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من فوربس الشرق الأوسط

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من فوربس الشرق الأوسط

منذ 20 دقيقة
منذ 4 ساعات
منذ ساعتين
الشرق بلومبرغ منذ 5 ساعات
قناة العربية - الأسواق منذ 6 ساعات
قناة CNBC عربية منذ ساعتين
الشرق بلومبرغ منذ 14 ساعة
الشرق بلومبرغ منذ ساعتين
الشرق بلومبرغ منذ ساعة
الشرق بلومبرغ منذ 8 ساعات
الشرق بلومبرغ منذ 12 ساعة