حساب الضمان العقاري في مصر.. خطوة لحماية المشترين تقلق المطورين. لمزيد من الأخبار والتحليلات الاقتصادية تابعوا

تتجه مصر لإلزام المطورين العقاريين العاملين في البلاد بفتح حسابات ضمان مستقلة (Escrow Account) للمشروعات الجديدة، يتم من خلالها إيداع مدفوعات العملاء في حساب باسم المشروع وليس في حسابات المطورين مباشرة، بما يضمن حماية أموال المشترين وتعزيز الثقة في السوق العقاري.

بحسب التصور المطروح للنظام، ستكون شركات العقارات ملزمة بفتح حسابات مستقلة لكل مشروع، تُودع فيه مدفوعات العملاء، على أن تُستخدم حصيلة الحساب في تمويل المشروع نفسه، مع ربط عمليات السحب بمراحل التنفيذ الفعلية.

أثار المقترح، الذي أعلنت وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية المصرية، راندا المنشاوي، في وقت سابق، عن بدء دراسته، حالة من الترقّب داخل السوق العقاري، خاصّة من جانب المطورين الذين يعتمدون على حصيلة مبيعات المشروعات الجديدة في توفير السيولة اللازمة لاستكمال مشروعات سابقة قيد التنفيذ.

واعتبر مسؤولون وخبراء بالقطاع تحدثوا مع «إرم بزنس» أن النظام المقترح سيحمي أموال المشترين من جهة، وسينقذ المطور العقاري من أضرار التوسع المفرط دون جاهزية من جهة أخرى، إلا أنهم حذروا في الوقت نفسه من أن تطبيقه دون معالجة أوضاع المشروعات المتعثرة قد يخلق ضغوط وأزمات لبعض الشركات الصغيرة والمتوسطة.

مصر تراهن على أسطح المصانع لخفض فاتورة الطاقة

حماية حقوق المشترين

قال المدير التنفيذي لغرفة التطوير العقاري باتحاد الصناعات المصرية، أسامة سعد الدين، إن نظام «حساب الضمان» سيلزم المطورين العقاريين في مصر بإيداع أموال المشترين بمشروع محدد في حساب مستقل، بحيث يتم استخدامها في تمويل الأعمال الخاصة بالمشروع فقط، على أن يكون السحب من الحساب مرتبطاً بتقديم ما يثبت الأعمال المنفذة فعلياً.

وأوضح لـ«إرم بزنس» أن هذا النظام معمول به منذ سنوات في عدد من الأسواق العربية، ويستهدف بشكل رئيسي حماية حقوق المشترين وضمان توجيه أموالهم إلى المشروع الذي تم تحصيلها من أجله، وتنظيم آليات تمويل المشروعات العقارية.

وأضاف أن «حساب الضمان» يحدّ من إمكانية استخدام المطور أموال العملاء في تمويل مشروعات أخرى، بما يضمن وضوح حركة الأموال الداخلة والخارجة من الحساب وأوجه استخدامها.

واعتبر أن تطبيق النظام كان من بين المطالب التي نادت بها غرفة التطوير العقاري، وكذلك أحد البنود المرتبطة بتفعيل «الاتحاد المصري للمطورين العقاريين».

ورأى سعد الدين أن تطبيق النظام لا يتطلب إجراءات معقدة، إذ يمكن أن يبدأ مع أي مشروع جديد فور تخصيص الأرض، من خلال فتح حساب ضمان مستقل للمشروع، يتم تمويله بأموال العملاء، على أن تتم عمليات السّحب منه وفق ضوابط ومستخلصات واضحة، بما يضمن الشفافية في إدارة أموال المشروع.

وتوقّع أن يسهم تطبيق «حساب الضمان» في الحد من مخاطر تعثر المشروعات أو تأخر تنفيذها نتيجة توجيه أموال العملاء إلى مشروعات أخرى، معتبراً أن معرفة العميل بكيفية تشغيل أمواله واستخدامها تمثل جوهر النظام وأهم ضمانة لحقوقه.

صورة تظهر ضفاف النيل في محافظة القاهرة عاصمة مصر في 25 مارس 2026.

تنظيم السوق

من جانبه، رأى الرئيس التنفيذي لشركة مدار للتطوير العقاري، أحمد أهاب، أن تطبيق نظام «حساب الضمان» خطوة ضرورية لتنظيم السوق العقاري في مصر وحماية أموال العملاء، معتبراً أن المطور الذي يلتزم بتوجيه أموال المشترين إلى المشروعات المخصصة لها لن يتضرر من تطبيق النظام.

وأوضح لـ«إرم بزنس» أن المطور العقاري يحصل عند البيع على الخارطة على أموال العملاء بهدف استخدامها في بناء الوحدات المتعاقد عليها، وليس لتمويل مشروعات أخرى، مشيراً إلى أن المطور الملتزم يمكنه توجيه أرباح المشروع بعد تحقيقها إلى مشروعات جديدة، دون استخدام أموال العملاء في مشروعات أخرى.

وأضاف أن المشكلة تظهر لدى بعض المطورين الذين تعاني مشروعاتهم القائمة من نقص الإيرادات اللازمة لاستكمال التنفيذ، ما يدفعهم إلى الاعتماد على تدفقات نقدية من مشروعات جديدة لتمويل مشروعات متعثرة أو متأخرة.

تعزيز الثقة بالقطاع

بدوره، قال الخبير العقاري عبد الرحمن خليل، إن حساب الضّمان لا يحمي المشتري فقط، بل يمثل أيضاً آلية لحماية المطور من نفسه، إذ يمنع التوسع في مشروعات جديدة أو شراء أراضٍ إضافية باستخدام أموال مشروع قائم لم يتم الانتهاء منه أو تسليمه، وهو ما قد يدفع بعض الشركات إلى الدخول في دائرة من الالتزامات المتراكمة يصعب الخروج منها.

خليل أضاف لـ«إرم بزنس»، أن تطبيق نظام حساب الضمان أداة لحماية القطاع العقاري والاقتصاد المصري من أي مخاطر مستقبلية، فضلاً عن دوره في تعزيز الانضباط والشفافية في السوق وتعزيز ثقة العملاء في القطاع العقاري.

من يدير حساب الضمان ويراقب التنفيذ؟

توقع أهاب أن تتم إدارة حساب الضمان من خلال البنك الذي سيفتح فيه الحساب، مع وجود استشاري أو جهة فنية تابعة للبنك تتولى مراجعة المستخلصات والفواتير الخاصة بالمشروع قبل صرف الأموال.

وأوضح أن الاستشاري أو الجهة الفنية ستتولى إجراء معاينات دورية على أرض المشروع للتأكد من تنفيذ الأعمال التي تم الصرف عليها فعلياً، بما يضمن عدم توجيه الأموال إلى أغراض خارج المشروع.

لماذا يقلق بعض المطورين من النظام المرتقب؟

إلى ذلك، حذّر أهاب من أن تطبيق نظام حساب الضمان بصورة مفاجئة ودون معالجة أوضاع المشروعات المتعثرة لدى بعض الشركات المتعثرة قد يؤدي إلى تفاقم تأخرها.

وأبدى أهاب تأييده لتطبيق النظام على المشروعات الجديدة، بالتوازي مع تقديم تيسيرات للمشروعات المتعثرة، موضحاً أن الدولة يمكنها تأجيل أقساط الأراضي المستحقة على المشروعات المتعثرة لفترة زمنية محددة دون فوائد، بما يسمح بتوجيه كل التدفقات النقدية الجديدة إلى استكمال التنفيذ.

كما اقترح توفير قروض بفائدة مخفضة للمشروعات المتعثرة، تساعدها على استكمال أعمالها إلى حين تسليم الوحدات وسداد التمويلات من أرباح المشروعات الجديدة.

وأكّد على ضرورة أن يستهدف التشريع تنظيم السوق وضمان استمراريته، وليس معاقبة المطورين أو دفع الشركات إلى التعثر، مؤكداً أن معالجة المشروعات القائمة يجب أن تتم بالتوازي مع تطبيق النظام على المشروعات الجديدة، حتى لا تتضرر استثمارات العملاء أو تتراجع ثقة المستثمرين المصريين والأجانب في القطاع العقاري.

واقترح ألّا يلزم النظام الشركات بتخصيص 100% من إيرادات المشروع للإنفاق عليه، بل يتم توجيه نحو 70% من الإيرادات إلى المشروع، مع السماح للشركة بالاحتفاظ بنسبة 30% لتغطية المصروفات الإدارية والتشغيلية أو التوسع في استثماراتها الأخرى، بما يوفر قدراً من المرونة للمطور مع ضمان توجيه الجزء الأكبر من أموال العملاء إلى المشروع محل التعاقد.

رغم استقرار الطلب وثبات الفائدة.. أسعار العقارات تواصل الارتفاع في مصر

مطالب بمشاركة المطورين في إعداد النظام

اعتبر أهاب أن صياغة التشريع للنظام المرتقب مهمة دقيقة وحساسة، نظراً لتداخل العديد من العوامل في السوق العقارية، مؤكداً على ضرورة أن يحقق النظام المرتقب التوازن بين حماية أموال العملاء وتنظيم القطاع من جهة، والحفاظ على قدرة الشركات على الاستمرار والنمو من جهة أخرى.

ودعا إلى إشراك ممثلي القطاع العقاري في صياغة التشريعات المنظمة لنظام حساب الضمان، من خلال الاستعانة بغرفة التطوير العقاري والمطورين العقاريين وخبراء الصناعة، باعتبارهم الأقدر على فهم طبيعة السوق وتحديد أسباب تعثر المشروعات ووضع آليات تضمن تنظيم القطاع دون الإضرار بالشركات العاملة فيه.

وأكّد على أن الهدف من التشريع يجب أن يكون تنظيم السوق وضمان استمراريته ونجاحه، محذراً من أن التشريعات غير المدروسة قد تؤدي إلى فقدان المستثمرين المصريين والأجانب الثقة في القطاع العقاري.

هل تتأثر أسعار العقارات بالنظام؟

توقع الرئيس التنفيذي لشركة مدار أن يؤدي النظام المرتقب إلى زيادة أسعار العقارات في مصر، خاصة لدى الشركات التي تحمل مديونيات كبيرة أو لديها مشروعات متأخرة في التسليم وتعتمد على إطلاق مشروعات جديدة لتوفير السيولة اللازمة لاستكمال مشروعات سابقة.

وأوضح أن هذه الشركات قد تضطر، بعد تطبيق النظام، إلى تسريع سداد مديونياتها وتقليص فترة معالجة أوضاعها المالية، ما قد يدفعها إلى رفع هوامش الربح وزيادة أسعار الوحدات.

وحذر من أن ارتفاع الأسعار لدى الشركات الكبرى والمتوسطة والمتعثرة قد يدفع بقية المطورين إلى رفع أسعارهم أيضاً، بما قد يؤدي في النهاية إلى تراجع المبيعات وتباطؤ حركة السوق.


هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من إرم بزنس

منذ ساعة
منذ 5 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 5 ساعات
قناة العربية - الأسواق منذ 14 ساعة
الشرق بلومبرغ منذ 14 ساعة
الشرق بلومبرغ منذ 7 ساعات
الشرق بلومبرغ منذ ساعتين
الشرق بلومبرغ منذ 15 ساعة
الشرق بلومبرغ منذ ساعة
صحيفة الاقتصادية منذ ساعتين
الشرق بلومبرغ منذ 9 ساعات