خلال أقل من أسبوعين، استقبلت دمشق الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في أول زيارة لرئيس دولة عضو في الاتحاد الأوروبي إلى سوريا الجديدة، حاملا معه ملفات الاقتصاد والاستثمار والتعاون، إضافة إلى قطع أثرية سورية عادت إلى موطنها. وعقد مجلس الأمن جلستين عن سوريا، قبل أن يصل الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى العاصمة السورية السبت الماضي.
قد تبدو هذه الأحداث مجرد محطات دبلوماسية متلاحقة، لكن جمعها في إطار واحد ضمن هذا التوقيت يكشف تحولا أعمق، فالعالم الذي اعتاد أن يناقش قضية سوريا من بعيد، بدأ يعود إليها بنفسه، ولم تعد دمشق حاضرة في الأجندة الدولية باعتبارها أزمة يجب احتواؤها، بل دولة تسعى قوى دولية إلى فهم مستقبلها والمشاركة فيه.
لهذا، لا تكمن أهمية زيارة غوتيريش في كونها الأولى لأمين عام للأمم المتحدة إلى سوريا منذ عام 2009 فقط، ولا في عدد اللقاءات التي عقدها، بل في اللحظة السياسية التي جاءت فيها. فهو لم يصل إلى دمشق وسط حرب مفتوحة، ولا لمتابعة قافلة مساعدات عالقة، ولا لإطلاق نداء جديد لوقف القصف الهمجي لنظام الأسد على شعبه كما اعتاد السوريون أن يسمعوا من الأمم المتحدة خلال سنوات النظام السابق. بل جاء في زيارة تضامنية، وأعلن منذ اللحظات الأولى أن المنظمة الدولية تقف إلى جانب سوريا في هذه المرحلة المفصلية، داعيًا المجتمع الدولي إلى عدم ادخار أي جهد لدعم الشعب السوري.
لم يكن غوتيريش بعيدًا عن المأساة السورية منذ توليه منصبه عام 2017، إذ أدان الهجمات على المدنيين، وانتقد عرقلة المساعدات، وطالب بمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات التي ارتكبت. كان يتحدث عن سوريا من موقع الأمين العام الذي يرى شعبًا يتعرض للقتل والتهجير، ونظامًا يمنع حتى وصول المواد الطبية إلى مستحقيها. أما اليوم، فإنه يصل إلى بلد بدأت مؤسساته الجديدة فتح الملفات التي حاول الأسد دفنها، من المفقودين والمقابر الجماعية إلى العدالة الانتقالية ومحاسبة مرتكبي الانتهاكات الجسيمة.
ولا يعني ذلك أن الأمم المتحدة غيّرت مبادئها، بل إن سوريا نفسها هي التي تغيرت، فلم تعد مطالب غوتيريش بالمحاسبة موجهة إلى نظام الأسد الذي أنكر جرائمه حتى اللحظة الأخيرة، بل أصبحت جزءا من حوار مع دولة جديدة أنشأت.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الوطن السعودية
