لماذا نخسر العقول القادرة على صناعة المستقبل

«لا يخشى المجتمع الجاهل العبقرية لأنها خاطئة، بل لأنه يخشى أن تكشف حدود ما اعتاد أن يراه صحيحًا.»

تتكرر في المدارس والجامعات والمؤسسات، بل وحتى في المجتمعات، ظاهرة تستحق الوقوف عندها طويلًا؛ فكلما ظهر شخص يمتلك قدرة استثنائية على رؤية المستقبل، أو التفكير خارج الأطر التقليدية، أو اقتراح حلول غير مألوفة، بدأت حوله مقاومة صامتة، ثم تحولت تدريجيًا إلى مقاومة معلنة. ليس لأن أفكاره خاطئة، بل لأن وجوده يفرض على الآخرين إعادة النظر في قناعاتهم ومكانتهم، وهو أمر لا يتقبله الجميع بسهولة.

إنها ليست حربًا على الذكاء، وإنما حرب على ما يمثله الذكاء من تهديد للمألوف، وللهياكل الفكرية والإدارية الراسخة، وللشعور بالأمان الذي تمنحه العادات والأنماط التقليدية.

لماذا يُقاوم المتميزون؟

علم النفس التنظيمي يفسر هذه الظاهرة من خلال عدة مفاهيم، من أبرزها «التهديد بالمقارنة الاجتماعية». فعندما يظهر شخص ينجز بطريقة مختلفة أو أسرع أو أكثر إبداعًا، قد يشعر بعض المحيطين به بأن مكانتهم أصبحت مهددة، فيتحول الاهتمام من مناقشة الفكرة إلى مقاومة صاحبها.

كما تشير دراسات السلوك المؤسسي إلى أن المؤسسات قد تطور مع الزمن ما يُعرف بـ«المناعة التنظيمية»، وهي ميل طبيعي لمقاومة كل ما يهدد الأنظمة القائمة، حتى لو كان هذا التغيير يصب في مصلحتها على المدى الطويل.

ولذلك نجد أن كثيرًا من الأفكار الرائدة لم تُرفض بسبب ضعفها، وإنما لأنها جاءت قبل أن يكون المجتمع أو المؤسسة مستعدين لاستيعابها.

التاريخ مليء بمن سبقوا عصرهم

عبر التاريخ، لم يكن الطريق ممهدًا أمام أصحاب الرؤى المختلفة.

فالعالم الإيطالي غاليليو غاليلي واجه محاكمات قاسية عندما دافع عن مركزية الشمس، ليس لأن أدلته كانت ضعيفة، بل لأنها هزّت التصورات السائدة في عصره.

وفي مجال الأعمال، رفضت شركات كبرى في بداياتها أفكارًا أصبحت اليوم أساس الاقتصاد الرقمي، لأن أصحاب القرار لم يستطيعوا تصور مستقبل مختلف عن حاضرهم.

وتشير دراسات تاريخ الابتكار إلى أن كثيرًا من الاختراعات احتاجت سنوات، وأحيانًا عقودًا، قبل أن يعترف المجتمع بقيمتها الحقيقية.

ماذا فعلت الدول التي أرادت صناعة المستقبل؟

الدول التي تقود الابتكار اليوم لم تكتفِ باكتشاف الموهوبين، بل أنشأت أنظمة كاملة لحمايتهم وتمكينهم. فهي لم تتعامل مع الموهوبين بوصفهم حالات فردية متفوقة، بل بوصفهم أصولًا وطنية تحتاج إلى منظومة متكاملة.

ففي الولايات المتحدة، ارتبطت رعاية العقول المتقدمة بالبحث العلمي والجامعات والشركات التقنية. وفي فنلندا، صُمم التعليم ليمنح مساحة أكبر للتفكير والاستقصاء وحل المشكلات. أما سنغافورة وكوريا الجنوبية، فقد ركزتا على المسارات المتخصصة لاكتشاف أصحاب القدرات العالية مبكرًا، ومنحهم بيئات تعليمية أكثر عمقًا وتحديًا.

والقاسم المشترك بين هذه التجارب أن الموهوب لم يُعامل على أنه طالب يحتاج إلى درجات أعلى، بل على أنه مشروع وطني يحتاج إلى بيئة مختلفة؛ بيئة لا تعاقب الاختلاف، ولا تقيس الذكاء بالامتثال للنمط، بل بقدرته على إنتاج المستقبل.

فالذكاء الاستثنائي لا ينمو في بيئة تُعاقب الاختلاف، ولا يزدهر في مؤسسة ترى أن الالتزام بالنمط أهم من إنتاج الأفكار.

من اكتشاف الموهبة إلى بناء الذكاءات المتقدمة

أرى أن الوقت قد حان للانتقال من مفهوم رعاية الموهوبين إلى مفهوم أوسع وأكثر.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الوطن السعودية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الوطن السعودية

منذ 51 دقيقة
منذ 37 دقيقة
منذ 7 دقائق
منذ ساعة
منذ 37 دقيقة
منذ 32 دقيقة
صحيفة عاجل منذ 11 ساعة
صحيفة سبق منذ 11 ساعة
سعودي سبورت منذ 9 ساعات
خليج الديرة منذ 7 ساعات
صحيفة سبق منذ 12 ساعة
صحيفة عاجل منذ 11 ساعة
صحيفة سبق منذ 4 ساعات
صحيفة عاجل منذ 8 ساعات