إلا أن النقاش الشعبي حول هذه الفكرة يجب ألا يكون على حساب التساؤل القانوني الأبرز، والمتعلق بماهية مدونات السلوك ومدى اعتبارها أداة تشريعية فاعلة لتنظيم سلوك الأفراد في المجتمع وتحقيق الغاية المرجوة منها. فمن الناحية القانونية، لا تعد مدونات السلوك تشريعا ملزما، ولا تنشئ التزامات قانونية واجبة النفاذ بحق الأفراد يترتب على مخالفتها عقوبات جزائية، وإنما هي عبارة عن مجموعة من المبادئ والتوجيهات الأخلاقية التي تستهدف تعزيز سلوك المخاطبين بها من خلال الاعتماد على الالتزام الطوعي، وترسيخ القناعة الذاتية بأهمية احترام ما ورد فيها من قواعد وآداب عامة.
ولهذا، فإن نجاح فكرة مدونة السلوك يرتبط بوجود ثقافة مجتمعية ومؤسسية تقوم على تحمل المسؤولية الفردية ورغبة داخلية شخصية باحترام قواعد السلوك العامة، أكثر من تعلقه بوجود نصوص مكتوبة مقرونة بجزاءات في حال مخالفتها. ففي المجتمعات التي لا تزال تعتمد بصورة رئيسية على القاعدة القانونية الملزمة لضبط السلوك الفردي، فإن أثر هذه المدونات الأخلاقية يبقى محدودا، مهما بلغت دقة صياغتها أو حسنت الغاية من إصدارها.
ولعل التجربة الأخيرة المتعلقة بتنظيم سلوك الوزراء خير مثال على ذلك، فقد بقي الوزراء يعتمدون في تنظيم تصرفاتهم على مدونات السلوك ومواثيق الشرف التي يوقعونها منذ سنوات، إلا أنها لم تنجح في الحيلولة دون وقوع حالة تضارب مصالح لدى أحد الوزراء قبل أسابيع، اضطرته إلى تقديم استقالته من الحكومة. وقد دفعت هذه الحادثة رئيس الوزراء إلى التوجيه بإعداد تشريع خاص ينظم سلوك الوزراء ويحدد واجباتهم والتزاماتهم الحكومية تحت طائلة المسؤولية.
ولا يختلف الأمر بالنسبة لمجلس النواب نفسه؛ فعلى الرغم من أن مدونة السلوك النيابية أصبحت منذ سنوات جزءا من النظام الداخلي للمجلس، إلا أن الواقع البرلماني لم يشهد تفعيلا منتظما لنصوصها، ولم تتحول إلى أداة حقيقية للمساءلة وضبط سلوك.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الرأي الأردنية
