الإعفاءات الجمركية الأميركية... هل يقف الأردن أمام فرصة اقتصادية؟ - كتب د. رعد محمود التل

اقتصادياً، لا تمثل الرسوم الجمركية مجرد ضريبة تفرض على السلع، بل تعد أحد أهم محددات القدرة التنافسية في الأسواق العالمية. فكل انخفاض في الرسوم ينعكس مباشرة على تكلفة المنتج، وبالتالي على قدرته في المنافسة السعرية وزيادة حصته السوقية. ولذلك فإن منح المنتجات الأردنية ميزة الرسوم الصفرية في السوق الأمريكية يمنحها أفضلية واضحة مقارنة بعدد من الدول المنافسة، ويعزز فرص توسع الشركات الأردنية في أكبر سوق استهلاكي في العالم.

لكن أهمية الاتفاقية لا تتوقف عند زيادة الصادرات، بل تمتد إلى الاستثمار الأجنبي المباشر. فالمستثمر العالمي لا يبحث فقط عن انخفاض تكاليف الإنتاج، وإنما يبحث أيضاً عن أفضل موقع يتيح له الوصول إلى الأسواق الدولية بأقل القيود الممكنة. وعندما يصبح الإنتاج في الأردن بوابة للدخول إلى السوق الأمريكية دون رسوم جمركية، فإن المملكة تصبح أكثر جاذبية للاستثمارات الصناعية الموجهة للتصدير، خاصة في ظل التحولات التي تشهدها سلاسل الإمداد العالمية وسعي العديد من الشركات إلى تنويع مواقع إنتاجها بعيداً عن مراكز التصنيع التقليدية.

ومن منظور الاقتصاد الكلي، فإن توسع الصادرات يحقق آثاراً تتجاوز القطاع الصناعي نفسه. فارتفاع الطلب الخارجي يزيد من الإنتاج، ويرفع مساهمة الصناعة في الناتج المحلي الإجمالي، ويعزز الطلب على خدمات النقل والتخزين والخدمات اللوجستية والتأمين، كما يزيد من تدفقات العملات الأجنبية، وهو ما ينعكس إيجاباً على ميزان المدفوعات واستقرار الاحتياطيات الأجنبية. وفي الوقت نفسه، فإن أي توسع في الإنتاج الصناعي يولد طلباً إضافياً على العمالة، سواء بصورة مباشرة داخل المصانع أو بصورة غير مباشرة في القطاعات المساندة، وهو ما يجعل الاتفاقية فرصة للمساهمة في معالجة أحد أبرز التحديات الاقتصادية التي يواجهها الأردن والمتمثل في البطالة.

بلا شك فإن حصول الأردن على إعفاء جمركي كامل في أكبر سوق استهلاكي في العالم يشكل فرصة اقتصادية بالغة الاهم، لكن السؤال الحقيقي لا يكون ماذا كسبت من الاتفاقية، بل ماذا تستطيع أن تحقق من خلالها. فالتجارب الدولية تؤكد أن الاتفاقيات التجارية ليست ضماناً لتحقيق النمو الاقتصادي. المكسيك على سبيل المثال، استطاعت بعد اتفاقية التجارة الحرة مع الولايات المتحدة أن تستقطب استثمارات صناعية ضخمة، وأن تصبح جزءاً رئيسياً من سلاسل القيمة العالمية في صناعات السيارات والإلكترونيات. وفي المقابل، وقعت دول أخرى اتفاقيات مشابهة لكنها لم تحقق نتائج ملموسة بسبب ضعف بيئة الأعمال، وارتفاع تكاليف الإنتاج، وغياب السياسات الصناعية القادرة على.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الرأي الأردنية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الرأي الأردنية

منذ 8 ساعات
منذ 9 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ ساعة
منذ 8 ساعات
منذ 8 ساعات
قناة المملكة منذ 12 ساعة
خبرني منذ ساعة
خبرني منذ 12 ساعة
قناة المملكة منذ 13 ساعة
خبرني منذ 23 ساعة
وكالة عمون الإخبارية منذ 12 ساعة
وكالة عمون الإخبارية منذ 19 ساعة
التلفزيون الأردني منذ 12 ساعة