بإشراف باحثة الأنثروبولوجيا والقيّمة الفنية، فيجايانثي راو، وبالتعاون مع القيّم المساعد تاو تافينغوا، تجمع الدورة الثالثة من ترينالي الشارقة للعمارة 32 مشاركاً يتوزعون على تخصصات متنوعة تشمل العمارة والأنثروبولوجيا والتخطيط الحضري، فضلاً عن مجالات الفنون والتصميم والتعليم والمبادرات المجتمعية.
واعتماداً على الأعمال التركيبية الجديدة والمواد السينمائية والأرشيفية، إلى جانب الورش التطبيقية والعروض الأدائية والمحاضرات، تستكشف هذه الدورة متعددة التخصصات دور العمارة في دعم العيش المشترك ضمن عالمٍ يتسم بالنمو الحضري المتسارع والترابط الوثيق. ومن المقرر أن يجري تطوير هذه المشاريع التي تتوزع في أرجاء الإمارة على مدار فترة انعقاد الترينالي، وذلك ضمن برنامجٍ متكامل يضع النقاش والتفاعل الجماهيري في صلب أولوياته.
وفي مسعىً لتجاوز الرؤى التقليدية التي تحصر العمارة في المباني وأشكالها، تتعمّد هذه النسخة من الترينالي تقديم البنى التحتية الاجتماعية والثقافية والسياسية إلى صدارة المشهد، بغرض استكشاف كيفية نشوء المجتمعات ونموها.
من هذا المنطلق، يتناول المشاركون قضايا متعددةً كالهجرة والنزوح والرعاية ومنظومات الغذاء والإرث والفضاء العام والتكيف المناخي والتنقل والتعليم والروحانية والذاكرة الجماعية، ليقدموا العمارة بوصفها ممارسةً حيّة ومتجذرة في تفاصيل حياة البشر وعلاقاتهم اليومية. حيث يتفاعل المشاركون مع النسيج العمراني المتنوع للشارقة، ويجري العمل على تطوير بعض من هذه المشاريع عبر برامج إقامةٍ فنيةٍ ممتدةٍ، الأمر الذي يعمق ارتباط الترينالي بسياقه ومحيطه المحلي.
يستكشف عدد من المشاريع المشاركة دلالات البناء في ظل ظروفٍ تتسم بالحركة وغياب اليقين والمؤقتية، حيث يبحث كلٌ من هبة بو عكر ومحمد حافضه وناتالي حرب في تجسيد تاريخ النزوح في لبنان من خلال هياكل تركيبية متنقلة تحاكي الملاجئ، وتدمج مواد مستمدة من مخيمات اللاجئين والبنى التحتية التي خلفتها الحروب.
ويقدم كلٌ من أسْلهان دَميرتاش وعلي جِندوروك ودِلشاد آلاداغ (إسطنبول، تركيا) نسخةً جديدة من مشروع "الفضاء المتقلب"، وهو هيكل متنقل وقابل للتكيف يستلهم تقاليد الترحال لتأسيس مجتمعاتٍ مؤقتة وفضاءاتٍ للحوار.
كما يعيد مكتب عمارة الشعب (الصين/الولايات المتحدة) تصور عربات اليد المسطحة المستخدمة يومياً لنقل البضائع، محوّلاً إياها إلى وسائط للحركة والتجمع قادرة على دعم الأنشطة المجتمعية كتناول الطعام والعروض المسرحية.
وفي السياق ذاته، يطرح أباري مشروع "نسج المساحات"، المتمثل في منشأ ضخم مصنوع من الخيزران وقابل للفك والتركيب. وطوال فترة الترينالي، سينتقل هذا المنشأ بين مواقع متعددة في نيبال، مستضيفاً ورش عملٍ تحتفي بالتقاليد النيبالية العريقة في صناعة المشغولات من الخيزران المنسوج.
من جانبها، تعرض سعدية رحمن عملاً بعنوان "ما من حجر لا أتذكره" (2022)، وهو فيلم يروي قصة تهجير عائلتها من باكستان إثر تشييد الدولة "سد تاربيلا"، بالإضافة إلى كتابٍ فني يستكشف أنماط البنى التحتية المدنية المتنقلة التي برزت في المنطقة بعد أن غمرت مياه السد القرى، بما في ذلك منزل أسرة والدها.
كذلك تسلط مشاركاتٌ أخرى الضوء على تأثير مشاريع البنية التحتية الضخمة على السكان والبيئة، حيث يستعرض المشروع السينمائي للفنان کش بدھوار العواقب البيئية والاجتماعية لمشروع مطار نافي مومباي الدولي، جامعاً بين رؤى وأصوات المجتمعات المتضررة عبر الزمن.
ومن خلال أرشيفٍ فوتوغرافي ضخم، يرصد كل من راجيش فورا بالتعاون مع المعهد الوطني للتصميم تاريخ نهر "سابارماتي" في الهند على مدى ستة عقود، حيث كان النهر فيما مضى مورداً حيوياً للمياه والأنشطة الاقتصادية ومجالاً لتجلي الإيقاعات الموسمية المحلية، قبل أن تكشف الدراسة كيف غيرت عمليات إعادة التطوير العمراني الحديثة علاقة النهر بالمدينة.
وفي إطار تركيزها على التجارب الإنسانية داخل المدن، يبرز عددٌ آخر من المشاريع المشاركة أهمية وضع المجتمعات المحلية في صميم عمليات التطوير العمراني.
في هذا الصدد، تجمع جمعية الفكر العمراني مجاورة، بالتعاون مع رواق- مركز المعمار الشعبي (القاهرة، مصر) ممارسين وخبراء من مصر وفلسطين لبحث تشكّل التراث في المدن التاريخية بفعل المجتمعات والسكان المهاجرين، دون حصره بالبناء فحسب.
كذلك تتبنى منصة العمل المجتمعي والعمارة (دكا، ببنغلاديش) الحائزة على جائزة الآغا خان نهج الابتكار المشترك كنموذجٍ للتخطيط وصياغة هوية المكان، في حين تعمل مجموعة مجموعة التصميم المجتمعي (دلهي، الهند) مع مجتمعات المغتربين في الشارقة لتصور مستقبلٍ عمراني بديل.
وبالتوازي مع ذلك، يدرس كلٌ من تانيا زاك ومارك لويس وثيرشن غوفيندر دور السكان المحليين في تشكيل المشهد العمراني لمدينة جوهانسبرغ بعيداً عن الأطر الاقتصادية السائدة.
وفي السياق ذاته، يستعرض الفيلم الوثائقي "وكالة الإسكان: الأحياء السكنية المتطورة في مومباي" للمخرج قاسم شبارذ المقاربات التعاونية في مجال الإسكان التي طُورت في الهند أواخر القرن العشرين، معتبراً إياها نموذجاً واعداً للأجيال القادمة في ظل أزمة الإسكان وعدم استقراره في الوقت الراهن.
وعلى صعيدٍ متصل، تركز مشاريع أخرى على المجتمعات الناشئة داخل المدن والبنى التحتية الاجتماعية الداعمة لها. إذ يستكشف مشروع منزل فارغ آخر (كيرالا، الهند/دبي، الإمارات العربية المتحدة) ثقافات التجمع لدى المالاياليين في.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من الشارقة 24
