أصبحت المناظر الطبيعية الخلابة في ريف فرنسا وإسبانيا تبدو أقرب إلى الجحيم، فقد اجتاحت حرائق غابات هائلة مناطق في كلا البلدين لأسابيع، ملأت السماء بدخان سام، مهددة الأرواح، وتفرض ضغوطاً هائلة على فرق الإطفاء.
ويُعزى نحو 90% من حرائق الغابات إلى النشاط البشري، وهو مصطلح يُستخدم عادة عندما تنجم الشرارة الأولى عن شيء بسيط، كسيجارة مُلقاة أو جمرة متطايرة من الشواء، وليس كصاعقة برق مثلاً. لكن تلك الحرائق تُعد أيضاً من صنع الإنسان، حيث أدى تغير المناخ من جفاف وموجات حر قياسية إلى تحول تلك الشرارة إلى حريق هائل. ومع توفر المواد القابلة للاشتعال، والرياح الجافة القوية، وانعدام الأمطار، تشتغل النيران بضراوة، حيث يوضح خبراء الغابات والتغير المناخي أن تلك الحرائق تشتعل بشدة تعادل عدة قنابل ذرية، ويكون إخمادها معقداً للغاية. ومع ذلك، فإنها تكشف عن ثغرات عديدة في استعدادات الدول لمواجهة الحرائق.
في مطلع الشهر الجاري، أفادت صحيفة «إل موندو» الإسبانية بأن سبع طائرات برمائية متطورة قادرة على تحميل ما يصل إلى 6000 لتر من الماء مباشرة من الأنهار والخزانات والبحار، كانت جاهزة للعمل، رغم وعد الحكومة الإسبانية بتوفير 14 طائرة، وزعمها امتلاك 10 منها. وبعدها طلب هوغو موران، وزير الدولة الإسباني لشؤون البيئة، من الحكومات المحلية «ترشيد» استخدام تلك الطائرات، مُشيراً إلى ضرورة إدارة قدرة الاستجابة بعناية. إلا أنه من الصعب فهم سبب ترشيد الاستجابة لحالة طوارئ مستمرة أجبرت بالفعل أكثر من 100 ألف شخص على الإخلاء.
ولا يعني ذلك أن السلطات الإقليمية لا تتحمل أي مسؤولية. فقد اتهم سياسيون معارضون حكومة مدريد، التي يديرها حزب الشعب المنتمي ليمين الوسط، بنقص تمويل الخدمات العامة التي تشمل قدرات مكافحة الحرائق، في حين تُقدم تخفيضات ضريبية للأثرياء. واشتكت دائرة مكافحة حرائق الغابات في مدريد من أن الحكومة الإقليمية لم تُوفر لها المركبات والمعدات الضرورية لأداء مهامها. ومن المفترض أن تضم الدائرة 124 موظفاً، لكنها تعاني من نقص 64 رجل إطفاء، حيث يشكو العاملون حالياً من تقاضيهم رواتب أقل من نظرائهم في بقية أنحاء البلاد، بجانب منحهم معدات وقاية شخصية منتهية الصلاحية أو غير فعّالة.
وفي فرنسا، أبرزت شدة الحرائق ومدتها الضغوط التي يواجهها رجال الإطفاء، حيث لا يوجد عدد كافٍ لمواجهة الوضع، أي أن نوبات العمل أطول وفترات الراحة أقصر، كما أن نحو 78% منهم متطوعون.
لحسن الحظ، قدمت آلية الحماية المدنية التابعة للاتحاد الأوروبي، والتي تُسهل تبادل الموارد والاحتياطي.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الاتحاد الإماراتية
