في زمن تتسارع فيه الحروب وتتشابك فيه المصالح، يصبح السؤال الأكثر وطنية هو: ما الذي يخدم الأردن؟ لا: من نؤيد؟ ولا: ضد من نقف؟
ليس كل من يدعو إلى تجنيب وطنه ويلات الحروب متخاذلاً، وليس كل من يرفض الزج ببلده في صراعات الآخرين ضعيفاً. بل قد يكون أكثر الناس إدراكاً لمعنى المسؤولية الوطنية، لأن الدول لا تُقاس بحجم الشعارات التي ترفعها، وإنما بقدرتها على حماية شعبها ومصالحها ومستقبلها.
الأردن دولة ذات سيادة، له حدوده وأرضه وشعبه ومصالحه. ومن واجب الدولة أن تدافع عن كل شبر من ترابه، وأن ترد بحزم على أي اعتداء يستهدف أمنه أو أجواءه أو حدوده. هذا واجب لا خلاف عليه ولا مساومة فيه.
لكن الدفاع عن الوطن شيء، وتحويله إلى طرف في صراع لم يصنعه ولم يختره شيء آخر تماماً.
وهنا يبرز السؤال الذي ينبغي أن يُطرح بهدوء وعقلانية:
ما المصلحة الأردنية المباشرة في الانخراط في مواجهة لا يملك الأردن قرار بدئها، ولا قرار إنهائها، بينما قد يتحمل وحده جانباً كبيراً من كلفتها؟
لقد علمتنا تجارب المنطقة أن القوى الكبرى كثيراً ما تبدأ الحروب، ثم تنهيها حين تتقاطع مصالحها. قد تُغلق المعارك باتفاق سياسي، أو بمكالمة هاتفية، أو بتفاهم يعقد خلف الأبواب المغلقة. أما الدول التي وجدت نفسها في قلب الصراع، فإنها تبقى بعد انتهاء الضجيج تعد خسائرها، وتعيد بناء ما تهدم، وتدفع شعوبها ثمن قرارات لم تكن صاحبة القرار فيها.
ومن حق كل أردني أن يسأل:
ماذا سنكسب؟ وماذا قد نخسر؟ وهل تحتمل دولة تعاني من مديونية مرتفعة، وضغوط اقتصادية متزايدة، وأعباء اجتماعية ثقيلة، مغامرة قد تضيف إلى همومها أعباء جديدة؟
إن ثمن الحياد قد يكون ضغوطاً سياسية يمكن التعامل معها، أما ثمن الانخراط في الحرب فقد يكون أمناً واقتصاداً واستقراراً وأرواحاً لا يمكن تعويضها.
والأردنيون، في غالبيتهم، لا يرفضون الدفاع عن وطنهم، بل يرفضون أن يصبح وطنهم ساحة لصراعات الآخرين. عندما يقول المواطن: هذه ليست حربنا ، فهو لا يقول: لا تدافعوا عن الأردن ، بل يقول: دافعوا عن الأردن، ولا تجعلوا الأردن يدافع عن حروب غيره.
ثم إن سؤالاً آخر يفرض نفسه:
منذ متى أصبح الأردني، الذي يواجه غلاء المعيشة، وأقساط السكن، وارتفاع كلفة التعليم والدواء والطاقة، مطالباً أيضاً بتحمل أعباء صراعات إقليمية لا يملك قرارها؟
ومنذ متى أصبح الأردن، بكل ما يواجهه من تحديات، مطالباً بأن يؤدي أدواراً تتجاوز إمكاناته، بينما لا يجد الاهتمام نفسه عندما يتعلق الأمر بتخفيف مديونيته، أو دعم اقتصاده، أو مساعدته على تجاوز أزماته؟
الأردن لم يكن يوماً عبئاً.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من خبرني
