ليس كل ما يُسمع يُقال... الكلمة أمانة قبل أن تكون منشورًا الدكتور
الصلاحين لم يعد
يعاني من ندرة المعلومات، بل من وفرتها غير المنضبطة. فالمشكلة لم تعد في الوصول إلى الخبر، وإنما في التمييز بين الحقيقة والزيف، وبين المعلومة الموثقة والرواية المتداولة. لقد أصبح الإنسان يعيش وسط سيل متدفق من الأخبار والتسجيلات والصور والتعليقات، حتى غدت الحقيقة نفسها تحتاج إلى من يبحث عنها بين ضجيج الشائعات. وفي خضم هذا التدفق الهائل، نشأت ثقافة جديدة تُكافئ السرعة أكثر مما تُكافئ الدقة. فصار بعض
يتعامل مع إعادة النشر على أنها مشاركة عابرة لا تستدعي مسؤولية، بينما هي في حقيقتها فعل أخلاقي وقانوني واجتماعي قد يترتب عليه ظلم إنسان، أو تشويه سمعة، أو إثارة فتنة، أو صناعة رأي عام يقوم على الوهم لا على الحقيقة. ومن هنا تتجلى عظمة التوجيه النبوي الذي سبق كل مواثيق الإعلام وأخلاقيات النشر، حين قال رسول
صلى
عليه وسلم: «كفى بالمرء كذبًا أن يُحدِّث بكل ما سمع». فهذا الحديث لا ينهى عن الكذب المصنوع فحسب، بل يحمّل الإنسان مسؤولية الكذب المنقول أيضًا، لأن الناقل يصبح جزءًا من سلسلة الباطل إذا لم يتثبت مما ينقل. ويؤكد القرآن الكريم هذا المبدأ الخالد بقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾. فالتبين ليس إجراءً شكليًا، بل هو حماية للعدالة، وصيانة لكرامة الإنسان، وضمانة ألا تتحول الكلمة إلى أداة ظلم بأيدي أصحابها. ولعل أخطر ما في عصر التواصل الرقمي أن الكذب لم يعد يحتاج إلى خطيب مفوه أو صحيفة واسعة الانتشار؛ بل يكفي هاتف صغير وإصبع متعجل ليبدأ خبر غير صحيح رحلة قد لا تتوقف. وما يزيد الأمر خطورة أن الخوارزميات تكافئ الإثارة أكثر من الحقيقة، فينتشر الخبر الصادم أسرع من.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من وكالة أنباء سرايا الإخباريه
